لاتزال الضجة السياسية الأميركية حول صفقة شراء موانيء دبي العالمية لشركة بي أند أو البريطانية، التي تخولها حق إدارة موانيء أميركية تثير اهتمام الصحافة الغربية، التي تتابع تطورات الصفقة عن كثب.

وقالت صحيفة صنداي تلغراف البريطانية ان موانيء دبي العالمية مصرة على اتمام الصفقة ولن تتخلى عنها برغم رفع ثلاث قضايا من شركات أميركية بهدف إبطال الصفقة عقب العاصفة السياسية بين الكونغرس الأميركي والرئيس ممثلاً للحكومة.

ونقلت الصحيفة عن مايكل مور نائب أول رئيس موانيء دبي العالمية قوله ان الشركة ملتزمة بإتمام هذه الصفقة وليس هناك أي تفكير في تغيير هذا الاتجاه والقضايا المرفوعة في المحاكم الأميركية لا تشكل أي تهديد.

وسوف تسعى موانيء دبي العالمية اليوم إلى موافقة المحكمة العليا على ترتيبات إتمام الصفقة التي يصل حجمها 9,3 مليارات استرليني، والتي وافق المساهمون في الشركة البريطانية عليها بالفعل والمقرر ان تتم كاملة يوم الأربعاء المقبل.

غير انه يبدو ان شركة ايلر وشركاه الأميركية، الشريك مع «بي أند أو» البريطانية في ميناء ميامي سوف تتدخل في العملية وتطلب من المحكمة العليا في لندن إلغاء الصفقة.

وكان محامو شركة ايلر قد تقدموا في آخر لحظة الى المحكمة بأسباب اعتراض الشركة على الصفقة ومنها ان السلطات الأميركية يحتمل ان تلغي تراخيص الشركة في الميناء الأميركي.

ورفع ايلر، بالفعل دعوى أمام محكمة فوريدا في أميركا تقول فيها إنها لا ترغب في أن تكون شريكاً مع الشركة الإماراتية «موانيء دبي العالمية» وإنها قد تطلب تعويضاً مالياً بمقدار 10 ملايين دولار.

ومن جانب آخر وصفت صحيفة «صاندي تايمز» البريطانية الحزب الديمقراطي الأميركي بأنه غبي لأنه يعتقد ان الناخبين سوف يغدقون عليه الأصوات اذا تمكن من وقف الصفقة لأسباب أمنية.

كما وصفت الصحيفة الحزب الجمهوري بأنه أكثر غباء من الديمقراطي، لأن الأول ركب الموجة ذاتها واستغل محاولات الحزب الديمقراطي لكسب أصوات الناخبين بالطريقة نفسها، وهي القلق والخوف على المصالح الأمنية الأميركية بلا مبرر.

وعندما وصفت الصحيفة الرئيس الأميركي جورج بوش، قالت أنه أغباهم جميعاً، لأن واحداً من معاونيه لم يكلف نفسه إبلاغ الرئيس بأن موانيء دبي العالمية دفعت 8,6 مليارات دولار «9 ,3 مليارات استرليني» لشراء شركة بي أند أو البريطانية التي تأسست في العام الذي اعتلت فيه الملكة فيكتوريا عرش بريطانيا.

واضطر بوش تحت ضغط معاونيه ان يدعي انه لم يعلم بالصفقة حتى قرأ عنها في الصحف، وتأخر كثيراً في الرد على الذين انتقدوه، وواجه بوش معارضين يشعرون بالقلق على الأمن القومي، رغم انهم يريدون ان يكونوا بهذه المخاوف في الجناح اليميني بالنسبة للرئيس.

وتذرع هؤلاء بأن اثنين من الذين هاجموا مركز التجارة العالمية في 11 سبتمبر كانوا من دولة الإمارات، التي توجد بها دبي صاحبة الصفقة، وبأن دبي بها بنوك تقوم بغسيل أموال لصالح الإرهاب.

وقالت الصحيفة البريطانية، عندما بدأ بوش الدفاع عن دبي قال إنها تعاونت مع أميركا في حربها ضد الإرهاب والقت القبض على عدد من أعضاء منظمة القاعدة، وترحب بزيارة سفن البحرية الأميركية وتعطي الطائرات الأميركية حق الهبوط على أرضها وساعدت في تفتيش الشحنات التي تتجه الى الموانيء الأميركية.

وقد يكون هذا الدفاع كافياً لتهدئة المخاوف العامة، لكن الحكومة الأميركية تعاملت مع القضية بتقصير شديد، فقد وافقت لجنة الخزانة للاستثمار الأجنبي على الصفقة، لكن اللجنة، تعمل في السر وليست مجبرة على إبلاغ الكونغرس بنتائج تحقيقاتها وقراراتها.

وهذا ليس جيداً ويثير بعض الغموض، وحتى مساعدو الرئيس اضطروا الى ركوب موجة المعارضة وإلا تجرفهم إلى القاع.

وقد هدد الرئيس في البداية باستخدام حقه في الاعتراض على أي تشريع يهدف الى ايفاء الصفقة، لكن الرئيس لم يستخدم هذا الحق أبداً، حتى لو كان التشريع المعروض أمامه ضد رأيه ورغباته.

وهذه الحقيقة إلى جانب منح الكونغرس مزيداً من الوقت لبحث الصفقة، أدى ببعض الأعضاء الى الاعتقاد بأن الرئيس يراوغ، ومن جانب آخر تجاوز البيت الأبيض مايكل تشيرتوف وزير الأمن الداخلي، وبادر بطمأنة الناس، بدلاً من ترك الفرصة له للقيام بهذه المهمة.

وثالثاً: أدى هذا السلوك إلى رسالة مشوشة فقد أصدر دونالد رامسفيلد وزير الدفاع بياناً قال فيه ان الصفقة لن تغير شيئاً في الجوانب الأمنية لكن في الوقت نفسه تناقض مسؤول بالوزارة مع بيان الوزير وأوصى بأن هناك حاجة لاتخاذ مزيد من الإجراءات الأمنية لأن شركة عربية سوف تدير موانيء أميركية.

هذا أمر غير منطقي، حسب الصحيفة البريطانية، في ظل حقيقة ان شركة موانيء دبي العالمية حكومية وغير ملتزمة بالشفافية أمام المساهمين.

كما كانت شركة «بي أند أو» الخاصة وقد تتعرض موانيء دبي ذاتها في أحد الأيام لضغط من الإرهاب للتعاون معه وإلا تتعرض دبي لهجوم إرهابي.كل هذه الأمور قد تؤدي في النهاية إلى صدور تشريع لإعادة النظر في الصفقة ومشاركة الكونغرس في ذلك.

إعداد: أشرف رفيق