قال خبراء صناعيون يشاركون في منتدى »مييد« حول تمويل المشاريع في منطقة الشرق الأوسط أن المشاريع الجديدة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي والتي تشهد حاليا معدلات نمو قياسية، ستواصل وتيرة النمو بنحو 50% خلال العام 2006.
ورأى أحد الخبراء إن الدور المتنامي للقطاع الخاص في مشاريع البنى التحتية بدول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى الزيادة المتسارعة لوتيرة الخصخصة، كان له دور رئيسي في زيادة عدد المشاريع بشكل كبير.
وتمتلك منطقة الشرق الأوسط ثاني أكبر حصة من مشاريع التمويل في العالم، وهى الصناعة التي تقدر عالميا فيما بين 100 إلى 150 مليار دولار أميركي، وذلك في ظل تحقيق المنطقة لزيادة حيوية كبرى خاصة في قطاعات الطاقة والمياه والنفط والغاز.
وتشهد دولة قطر ضخ مستويات سيولة عالية وغير مسبوقة في مشاريع البنى التحتية فضلا عن إستخدام عائداتها الكبيرة من الغاز الطبيعي في المشاريع غير النفطية.
وقال ستيف مارتن، رئيس إدارة الإتصالات والتسويق في مركز قطر المالي :«تمتلك قطر ثروة طبيعية ضخمة يتمثل جزء كبير منها في إحتياطيات تقدر بنحو 900 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي«.
وأضاف مارتن : »في الوقت الراهن هناك مشاريع تقدر إستثماراتها بأكثر من 130مليون دولار أميركي في إطار مبادرة الحكومة القطرية للترويج لسبل التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص«.
جدير بالذكر أن مركز قطر المالي يدعم مؤتمر الشرق الأوسط لتمويل المشاريع الذي تنظمه »مييد« وينعقد بالعاصمة القطرية الدوحة في الفترة من 28 فبراير وحتى 1 مارس 2006.
ويأتي إنعقاد المنتدى، الذي كان ينظم سابقا في البحرين، في وقت يشهد فيه الإقتصاد القطري، وبشكل خاص، نموا كبيرا حيث نما إجمالي الناتج القومي للدولة بنحو 27% فيما قادت الإستثمارات الحكومية بمشاريع البنى التحتية مسيرة نمو القطاع الخاص.
وتشهد دولة قطر، التي تعد ثالث أضخم أسواق الإنشاءات الخليجية، أسرع معدلات النمو حيث شهدت العاصمة القطرية الدوحة موجة من المشاريع التجارية والسكنية من مستثمرين أدركوا مدى الفرص التجارية الكبرى التي يوفرها النمو الإقتصادي الكبير الذي تشهده البلاد كنتيجة لإحتياطيات الغاز الطبيعي الكبيرة.
وتبلغ قيمة المشاريع الحالية بقطاع النفط والغاز القطري أكثر من 60 مليار دولار أميركي بما في ذلك مشاريع توسعة حقل راس غاز البحري في رأس لفان والذي من المتوقع أن ينتج نحو 15.6 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويا.
جدير بالذكر أن 15% من إحتياطيات الغاز الطبيعي العالمية المؤكدة تقع في الحقول الشمالية لدولة قطر والتي تعد ثالث أضخم حقول الغاز الطبيعي في العالم.
ووفق تقرير أسواق النفط الشهري الصادر عن منظمة الدول المنتجة للبترول (أوبك) فإن إنتاج دولة قطر من البترول إرتفع إلى 810 آلاف برميل يوميا.
وقال رام تشاندران من مجموعة »دي جي ام« المتخصصة في النشاط المصرفي لخدمة الشركات والاسواق المالية ورئيس قسم النشاط المصرفي الدولي لدي »كوميرشيال بنك«: »ان دول مجلس التعاون الخليجي تشهد طفرة في المشاريع.
حيث تخطط وتنفذ كبرى الاقتصاديات الرئيسية في المنطقة عددا من المشاريع العملاقة في مجالات النفط والغاز والبتروكيماويات اضافة الي القطاع العقاري والسياحة وتطوير البنية التحتية« .
واضاف »ان احتياجات تمويل المشاريع في المنطقة ستتيح فرصا هائلة للتمويل امام الاسواق المالية كما ستطرح تحديات للبنوك الاقليمية والتي تشهد بالفعل منافسة حادة مع البنوك الدولية من اجل زيادة نصيبها من السوق والحصول على قدر اكبر من الدخل المتولد عن الرسوم وتدعيم علاقات البنوك الاستراتيجية مع الشركات المنفذة للمشاريع ووكلائهم«.
ويقول تشاندرا « ان الفرص طويلة الاجل لتمويل المشاريع التي ترعاها الحكومات ستكون سهلة وسريعة نسبيا مع تعدد المنفذين الا ان ظهور مشاريع ضخمة للقطاع الخاص معرضة لمزيد من الاستكمال والمخاطر السوقية والتكنوتجارية فضلا عن الغموض الذي يحيط بالاقتصاد العالمي سيشكل اختبارا لهيكل وتوزيع ومهارات البنوك المحلية وشهية المقرضين الأجانب«.
ومن ناحية أخرى تشهد العديد من دول المنطقة مزيدا من النمو، ففي دولة الإمارات العربية المتحدة تقود العاصمة الإماراتية أبوظبي مسيرة النمو في ظل التحرك النشط الذي يشهده القطاع الخاص، الذي يسهم بنحو 40% من إقتصاد أبوظبي، وهو ما سينجم عنه نموا كبيرا في إجمالي الناتج القومي للإمارة.
ومن جانبه قال إدموند أوسوليفان، رئيس مجلس إدارة المؤتمر : »تساهم أبوظبي بـ 60% من إجمالي الناتج القومي لدولة الإمارات العربية المتحدة .
حيث تبلغ قيمة المشاريع الكبرى في الإمارات أكثر من 200 مليار دولار أمريكي بمختلف القطاعات الصناعية، كما أن أبوظبي تعزز من مكانتها كواحدة من أهم المراكز الإقتصادية العالمية«.
وبالانتقال إلى سلطنة عمان، فتقدر قيمة المشاريع التي يجرى حاليا العمل على تنفيذها في السلطنة بنحو 30 مليار دولار أميركي، حيث يضيف أوسوليفان:
»تمضي سلطنة عمان بخطوات راسخة وكبيرة بقطاع تمويل المشاريع والخصخصة التي يتم تمويلها وبشكل كبير من القروض التجارية التي تمثل 70% من إجمالي الإلتزامات المالية، وهى الوتيرة التي يزداد صداها في ظل تداخل المزيد من المصارف وتنافسية الأسعار«.
وحث أوسوليفان على توخي بعض الحذر مشيرا إلى أن بعض المحللين الصناعيين يتوقعون تباطؤا في معدل النمو الذي يلامس في الوقت الراهن حاجز 25%، خلال العامين المقبلين.
وأوضح أوسوليفان :»تتسم الأسواق بدورة حياتية ولقد شهدنا بالفعل منحنى النمو في هذه السوق ولابد من حدوث تباطؤ، وعلى الرغم من ذلك ستستمر المشاريع في منحاها الإقتصادي نظرا للعوامل الإقليمية الدافعة مثل أسعار النفط«.