قال شبيب أحمد بن راشد بن شبيب مدير إدارة التنمية الصناعية في وزارة المالية والصناعة إن القطاع الصناعي في الدولة من القطاعات التي يمكن لها أن تعزز ثقل مركز الإمارات مركزا في المنطقة في ظل توفر قاعدة قوية وفي ظل إيجابية نظام الإجراءات المعمول بها في دعم الأعمال.

وتوقع بن شبيب في حوار مع »البيان الاقتصادي« ألا تكون حصة القطاع الصناعي من إجمالي حجم الاستثمارات على مستوى الدولة خلال العام الماضي أقل من 10% وهي نسبة لا تزال في تزايد مستمر مقارنة بالسنوات الماضية. مؤكدا على أن الحكومة حريصة على مواصلة نهجها الذي تسعى من خلاله لجذب الاستثمارات لقطاعها الصناعي.وعبر عن اعتقاده بأن الخصخصة هي السبيل الأمثل لنجاح المشاريع الصناعية.

وعلى الحكومة أن تتجه للتركيز بصورة أكبر على الأدوات الأساسية التي يمكن من خلالها زيادة فرص نجاح خطط تطوير القطاع الصناعي والقطاعات الأخرى مثل البنية التحتية والتشريعية، مشيرا إلى أن حكومة أبوظبي على سبيل المثال نجحت في خصخصة عدد من مشاريع القطاع العام وتحويلها للقطاع الخاص.

وفيما يلي نص الحوار:

* ما مستقبل القطاع الصناعي في الدولة؟

بالنسبة لمستقبل الصناعة فيجب أولاً معرفة المقومات التي سوف يعتمد عليها هذا القطاع مستقبلا لتحديد فرص النجاح من الفشل، فلو فكرنا بصورة محايدة وأردنا تقييم المقومات التي يمكن أن يقوم المشروع الصناعي عليها فسنجد أنها كالتالي:

ـــ توفر السيولة النقدية لدى الدولة.

ـــ الثروات الموجودة بالدولة حيث ينبغي توجيهها الوجه الصحيحة.

ـــ توفر موارد الطاقة المتمثلة »النفط، الغاز« بالإضافة إلى توفر الطاقة الشمسية.

ـــ توفر العمالة بنوعيها سواء العمالة المحترفة أو غير المحترفة لدى الدولة.

ـــ الأسواق: حيث لدينا أسواق إقليمية قريبة من الدولة.

ـــ البنية التحتية: سواء المطارات »نظام الأجواء المفتوحة، الموانئ الحديثة والمتسعة، توفر شبكات طرق حديثه، نظم اتصالات، ومناطق صناعية مؤهلة أو ما يعرف باسم Qualified Industrial Zones .

حيث جميعها متوفرة لدى الدولة، بالإضافة إلى وجود مقومات أخرى تتعلق بالقوانين والتشريعات الواضحة على جميع المستويات، أيضا هناك مختلف المرافق السكنية والترفيهية المساندة.

كما أننا نلمس نضوجا اقتصاديا مؤسسيا وحكوميا بحيث أصبح بإمكان القوانين والنظم الاقتصادية والسياسية في الدولة التعامل مع جميع النظم الموجودة في دول العالم.

أيضا هنالك مقومات نجاح مستقبلية في طريقها للتنفيذ والمتمثلة في: شبكة القطارات، ميناء أبوظبي الجديد، ومشروع دولفين للطاقة، بالإضافة إلى مشاريع خاصة بالبنية التحتية ما زالت قيد الدراسة والتنفيذ.

وبالنظر إلى تلك المقومات يبقى العامل الأهم في إنجاح القطاع الصناعي مستقبلا متمثلا في »المستثمر«، فالدولة بإمكانها تهيئة البنية التحتية ومقومات النجاح ولكن المسؤولية تقع في نهاية الأمر على عاتق القطاع الخاص في استغلال لتلك المقومات المتاحة من أجل الدخول في مشاريع صناعية يمكن أن تفيد الاقتصاد الوطني.

ففي تصنيفات البنك الدولي تم تصنيف دولة كواحدة من أقل الدول تعقيدا فيما يتعلق بالإجراءات الخاصة بتأسيس الأعمال، وخاصة أنها تقدم كافة الاحتياجات المطلوبة لتطور ونمو أية منشأة صناعية.

* كيف تنظرون لمشاريع خصخصة المصانع بالدولة؟

ـــ أرى أن الخصخصة هي السبيل الأمثل لنجاح المشاريع الصناعية، وعلى الحكومة أن تتجه للتركيز بصورة أكبر على الأدوات الأساسية التي يمكن من خلالها زيادة فرص نجاح خطط تطوير القطاع الصناعي والقطاعات الأخرى مثل البنية التحتية والتشريعية..إلخ.

وقد نجحت حكومة أبوظبي على سبيل المثال في خصخصة عدد من مشاريع القطاع العام وتحويلها للقطاع الخاص، وتجربة الخصخصة موجودة في الدولة منذ الستينات وأذكر أنه في ذلك الوقت قد تم إنشاء شركة كهرباء خاصة في منطقة »أم هرير«.

وأيضا بالنظر إلى مشروع اتصالات حيث تم في بدايات المشروع الاستعانة بالقطاع الخاص في تأسيس المشروع ومشاريع أخرى عديدة، وأعتقد أنه في ظل وجود ذلك التوجه سوف تركز جميع الأطراف على نوعية أعمالهم وبالتالي يخرج المنتج في نهاية الأمر على مستوى الجودة المطلوبة ليكون مستعد للمنافسة وخاضعا تحت قانون العرض والطلب والجودة.

* ما مدى وضوح معالم القطاع الصناعي على خارطة الدولة الاقتصادية مقارنة بقطاعات أخرى؟

ـــ يمكن القول إن هذه المعالم واضحة جدا وخير مثال على ذلك وجود مشروع دوبال ومنتجاته التي باتت تصدر إلى دول العالم ولم يعد يقتصر تصدير منتجاتها على الأسواق المحلية فقط.

أيضا هناك مشاريع أخرى ضخمة مثل دوكاب، بروج، رأس الخيمة للسيراميك، وجلفار جميعها مصانع طبعت بصمتها على خارطة التصدير العالمية وعلى الخارطة الاقتصادية للدولة. ولكن ينبغي أيضا النظر إلى مشاريع تأسيس مصانع صغيرة ومتوسطة بالدولة، وتلك مسؤولية تقع على عاتق القطاع الخاص بالدرجة الأولى.

* ما مدى الدعم الذي تتلقاه الشركات الصناعية والمصانع بالدولة؟

ـــ أولاً هناك نوعين من الدعم، أولا يجب أن يتم تحديد ما إذا كانت تلك الشركات أو المصانع تبحث عن دعم مباشر أو غير مباشر، فنحن اليوم نتكلم عن سوق مفتوحة وقوانين تجارة حرة، واتفاقيات تجارة حرة.

وفي ظل تلك المعطيات لا يمكن للدولة تقديم دعم مباشر لتلك الشركات أو المصانع، وإن حصل دعم مباشر فستصبح تلك الشركات أو المصانع بحكم طبيعة الإنسان إتكالية ولن تتمكن من المنافسة في الجودة و الأسعار، الإبداع أو التسويق...إلخ.

أما بخصوص الدعم غير المباشر فهو موجود بالدولة ومتمثل في توفير البنية التحتية، المؤسسات المالي التمويلية، وجود المصرف الصناعي، بالإضافة إلى أن قانون تنظيم شؤون الصناعة قد اعفي المؤسسات الصناعية من دفع رسوم الجمارك للمواد الأولية والمكائن .

ومواد التغليف، فالدولة تساهم بشكل فعال ومباشر في تنمية القطاع الصناعي وإبرازه على الخارطة الاقتصادية كما أن القطاع الصناعي كان وما زال هدف من أهداف الحكومة لخلق تنمية اقتصادية مستدامة.

*ما تقييمكم لخطوة تحويل المصانع المملوكة لإمارة أبوظبي إلى شركات

مساهمة عامة؟

ـــ تلك الخطوة جاءت متماشية مع متطلبات العصر من أجل الوصول إلى تطبيق التخصصية في الأعمال، كما أن تلك الخطوة ستمنح بلا شك دفعة أكبر للمصانع الصغيرة لتتمكن من تحسين جودة منتجاتها ومن ثم المنافسة في سوق حرة مفتوحة وأيضا الخطوة جاءت لتكبير القاعدة الصناعية في القطاع الخاص بالدولة.

* ما مستقبل تأسيس صناعات رئيسية استراتيجية وطنية وتحويلية في الدولة؟

ـــ هو أمر حاصل لابد منه لأنه يعنى البقاء والاستمرارية، كما يجب التركيز على أن الصناعات الاستراتيجية وهي نوعان:

صناعات تعتمد على مواد أولية متواجدة في الدولة، ويشترط أن تكون موجهه للتصدير، وصناعات استراتيجية تؤخذ في الحسبان عملية الاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة، وأن تكون مركزة على الصناعات الأكثر احتياجا لها بالدولة.

* ما أهمية تفعيل دور القطاع الخاص في قطاع التصنيع بالدولة؟

ـــ تاريخيا، القطاع الخاص كان وما زال المحرك الأساسي لحكومات الدول، فمتطلباته تفرض على تلك الحكومات توفير متطلبات هذا القطاع، كما أن أهمية القطاع الخاص تأتي في لعبها دور المكمل لدور الحكومة في تنمية قطاعات الدولة، كما ينبغي النظر للقطاعين على أنهما شركاء في تلك التنمية.

حيث أنه لا يمكن للقطاع الخاص أن يعمل في اتجاه والحكومة أن تعمل في اتجاه معاكس، يجب أن يكون عملهما مكمل لبعضه البعض من حيث التوظيف، استيعاب العمالة، تنمية المجتمع، الدخول في مشاريع وتنفيذها.

وبالتالي فإن دور الحكومة هو دور تشريعي وترويجي ورقابي وتنموي بالدرجة الأولى، أما الأدوار التنفيذية فيجب أن تكون من مسؤولية القطاع الخاص.

*ما هي خططكم المستقبلية نحو خلق صناعات قوية وثابتة في أسواق الدولة؟

ـــ في وزارة المالية والصناعة يتم الترويج للمشاريع الصناعية بالتعاون مع مصرف الإمارات الصناعي، منظمة الخليج للاستشارات الصناعية، المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين، أيضا توعية القطاع الخاص بالفرص الاستثمارية المتاحة في القطاع الصناعي والقوانين الدولية التي تؤثر عليها.

* باعتقادكم كيف ستؤثر اتفاقيات التجارة الحرة ما بين الإمارات ودول عديدة على الصناعات الوطنية، هل ستتمكن من البقاء والمنافسة؟

ـــ يقال بأن العملة لها وجهان، العالم بأجمعه تقلص إلى قرية صغيرة بوجود وسائل الاتصالات والمواصلات، وتوجه دول العالم نحو مشاريع العولمة الاقتصادية والانفتاح الاقتصادي يفرض على تلك الدول فتح أسواقها، وهناك قوانين تحت مظلة دول مجلس التعاون تحمينا من الإغراق.

كما أن اتفاقية التجارة الحرة المزمع توقيعها مع الولايات المتحدة ستوفر لمصانعنا مكاسب عديدة إذا ما التزمت تلك المصانع بالجودة والمواصفات العالية، فالمصانع التي تخشى المنافسة تلك التي تفتقد لمخططات التطوير والتحسين والإبداع.

*هل تؤيدون عقد شراكات وتحالفات محلية ودولية في قطاع الصناعات المعتمدة والقائمة على الطاقة؟

ـــ في ظل مشاريع العولمة الحديثة يجب على المصانع أن تعقد اتفاقيات على المستويين المحلي والدولي، والبحث عن شركاء استراتيجيين ممن يمتلكون تكنولوجيا حديثة متطورة.

* ما هي الصناعات التي تتوقعون لها أن تظهر على الخارطة الصناعية مستقبلا؟

ـــ قطاع البتروكيماويات، أيضا أتوقع أن نشهد مستقبلاً تطوراً في الصناعات المعرفية »البرمجيات، والتكنولوجيا التقنية«.

* باعتقادكم ما أسباب تفوق بعض القطاعات بالدولة على القطاع الاقتصادي؟

ـــ عند النظر إلى سوق البورصة نرى أن أسهم الصناعات هي التي تقود السوق، وهي التي تمتلك حصة الأسد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، أما بالطريقة المباشرة فهي من خلال الرجوع إلى قطاع الصناعة ورؤية المؤشرات.

في حين أن الطريقة غير المباشرة تتمثل في رؤية الأرباح في البنوك والمؤسسات التمويلية والشركات الاستثمارية، لأن أرباح البنوك هي نتاج استثمارات إما في مصانع أو من خلال تمويل أنشطة تلك المصانع.

*ما هو المطلوب لتفعيل دور قطاع التصنيع المحلي بالدولة؟

ـــ من وجهة نظري يجب النظر في عمل شركات صناعية متخصصة، وأيضا النظر في عمل شركات مساهمة عامة تسويقية يكون هدفها:

ـــ تسويق المنتجات للخارج.

ـــ البحث عن المواد الأولية الرخيصة من دول العالم »مثال على ذلك منظمة »جترو« للصادرات اليابانية و»ماتريد« للتجارة الماليزية، أو غيرها من المنظمات الأخرى في الدولة، أي يجب عدم تأسيسها على أسس حكومية ولكن يجب تأسيسها كقطاع خاص يعتمد على مبدأ الربحية.

* ما أهمية خفض التكلفة في قطاع التصنيع؟

ـــ أي تكلفة تخفض بحيث لا تكون مؤثرة على الجودة، النوعية والمواصفات تعتبر أرباحاً، وفي ظل المنافسة القائمة في السوق يجب إعادة النظر في التكلفة بصورة عامة والبحث عن الوسائل البديلة في التكنولوجيا، مصادر المواد الأولية، العمالة المحترفة.. إلخ.

* كيف تصفون أداء قطاع التصنيع خلال العام المنصرم وتوقعاتكم له خلال هذا العام؟

ـــ يبلغ تعداد المنشآت الصناعية 3036 منشأة على مستوى دولة الإمارات، وهذا الرقم لا يشمل المنشآت الصناعية المتواجدة في المناطق الحرة، باستثمارات في هذا القطاع تصل لحوالي 63 مليار درهم وبعمالة في تلك المنشآت يبلغ تعدادها حوالي 230 ألف عامل.

وأتوقع أن لا يقل حجم الاستثمارات في القطاع الصناعي عن نسبة 10% خلال العام الماضي. والنسبة في تزايد مستمر إذا ما قورنت بنسب الأعوام التي سبقتها.

*ماذا بشأن توقعاتكم لقطاع الصناعات بالدولة؟

ـــ أتوقع لقطاع الصناعات مستقبلاً مشرقاً في ظل الحكومة الرشيدة تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ مح مد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

مع التأكيد على أن القطاع الصناعي يحظى بدعم هائل من قبل الحكومة مما جعله ينمو بسرعة ويبرز كثاني أكبر مساهم في الناتج المحلي والإجمالي وذلك بفضل سياسات الحكومة الرشيدة والتي تتسم بروح المبادرة .

ومشروعاتها المباشرة الرامية إلى خلق بيئة استثمارية إيجابية في الدولة، مع وضع كافة عوامل ومقومات النمو موضع التنفيذ، في حين من المتوقع أن يحقق القطاع الصناعي قفزة نوعية كبيرة قريبا.

إضاءات

@ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات 7.4% خلال عام 2004 ليصل إلى 323.6 مليار درهم مقارنة 301.3 مليار درهم.

@ حققت القطاعات غير النفطية زيادة ملحوظة بلغت 9.4% بينما ارتفع ناتج قطاع البترول الخام 9.2%.

@ ارتفعت القيمة المضافة للقطاع الصناعي من 39.2 مليار درهم في 2003 إلى 45 مليار درهم خلال عام 2004، في حين زادت مساهمة هذا القطاع في الناتج بشكل هامشي من 13% إلى 13.9%.

الإغراق:

إذا قامت الشركة ببيع سلعة أقل من السعر السوقي الذي تم فيه بيع السلعة نفسها في بلدها الأم، فإن الشركة بذلك تكون قد أغرقت السوق بهذه السلعة، وأي إجراء يتخذ ضد هذه الممارسة يعتبر مكافحة للإغراق. في حين تتخذ العديد من الحكومات إجراءات ضد الإغراق لحماية صناعاتها المحلية.

في حين أن اتفاقية التجارة الحرة لا تنص على أي حكم حيال هذا الأمر بل تركز على مدى إمكانية أو عدم إمكانية الحكومات للتفاعل مع الإغراق لذلك فهي تضع ضوابط لإجراءات مكافحة الإغراق ويطلق عليها في الغالب اتفاقية مكافحة الإغراق.

ومع ذلك فإن التعريفات القانونية لهذه الاتفاقية تعتبر أكثر دقة إلا أنه من ناحية عامة فأنها تسمح للحكومات باتخاذ إجراءات ضد الإغراق إذا تسبب في ضرر مادي للصناعة المحلية المنافسة.

ولكي تتمكن الحكومات من اكتشاف الإغراق فإنه لا بد من احتساب مدى هذا الإغراق »إلى أي معدل يقل سعر التصدير عن السعر السوقي في البلد الأم للسلعة المغرقة.

في حين يقصد بإجراءات مكافحة الإغراق فرض رسوم استيراد إضافية على السلعة المغرقة والمستوردة من بلد محدد وذلك من أجل تقريب سعرها إلى القيمة العادية أو إزالة الضرر من الصناعة المحلية من البلد المستورد.

كتبت كفاية أولير: