عقد الشهر الماضي مؤتمر إقليمي تحت إشراف مجلس الوحدة الاقتصادية العربية خصص لتسليط الضوء على صناعة الأسمدة في العالم العربي. وجاء الاهتمام بهذا القطاع الحيوي انطلاقاً من الأهمية الكبرى التي تلعبها الأسمدة في تعزيز الإنتاجية الزراعية وبالتالي الوصول إلى درجة معقولة من الأمن الغذائي الذي ظل يشكل هاجساً حقيقياً في الكثير من البلدان العربية.
ويتميز العالم العربي بمقومات أولية عديدة يمكن أن تجعل منه واحداً من أهم مناطق إنتاج الأسمدة على المستوى العالمي إذا ما توفرت الاستراتيجيات المناسبة اللازمة لتفعيل هذه الصناعة.
فالعالم العربي يحتل المركز الأول عالمياً من حيث الاحتياطي النفطي ومكامن الغاز الطبيعي، فهو يحوي على 60-70% من الاحتياطي العالمي للبترول وينتج 60% من مجموع الإنتاج العالمي للنفط. وبما أن القطاع النفطي هو المحرك الرئيسي للقطاع الاستخراجي الذي هو بدوره المحرك الأكبر لقطاع صناعة الأسمدة.
وتعتبر صناعة الأسمدة من الصناعات المهمة في الدول العربية سواء تلك التي يتوفر فيها مخزون للغاز الطبيعي مثل مصر وسوريا وقطر، أو تلك التي تتوفر بها خامات للفوسفات مثل تونس والمغرب والأردن. واستجابة للطلب المحلي والعالمي، فقد شهدت صناعة الأسمدة تطورا ملحوظا خلال عقد الثمانينات مما جعلها تحتل مركزا مرموقا على الصعيد العالمي،
حيث أن حصة الأسمدة المنتجة في العالم العربي تمثل نسبة كبيرة متزايدة من إجمالي الصادرات العالمية. أما بالنسبة للطاقة الإنتاجية، فان طاقة إنتاج صخر الفوسفات في الدول العربية قد مثلت عام 2000 حوالي 30% من الطاقة الإنتاجية العالمية، بينما مثلت طاقة إنتاج ثلاثي الفوسفات الرفيع والذي يعد أهم مدخرات الأسمدة 20% من إجمالي الطاقة العالمية.
وتشكل حصة الدول العربية 60 في المئة من صادرات الفوسفات العالمية وتقدر بنحو 20 مليون طن من أصل 30 مليونا وتشير الإحصاءات المتاحة إلى أن إنتاج مختلف أنواع الأسمدة ومنتجاتها الوسيطة قد ارتفع من 5. 109 ملايين طن عام 1999، إلى نحو 112 مليون طن خلال السنوات الأخيرة، وترجع الزيادة بالدرجة الأولى إلى زيادة إنتاج الأمونيا النيتروجينية وصخر الفوسفات.
ولقد عقدت مؤتمرات بمشاركة شركات عربية وأجنبية بهدف تبادل الخبرات العربية في مجال صناعة الأسمدة ولقاء الخبراء من الشركات الأجنبية المصنعة للمعدات الخاصة بإنتاج الأسمدة، والاطلاع على احدث المستجدات في هذه الصناعة ومناقشة التوجهات لترشيد استخدام المياه اللازمة لها والتوجهات العالمية إزاء السلامة العامة والحفاظ على البيئة.
والى تنسيق الجهود العربية في صناعة الأسمدة وموادها الأولية وتشجيع تجارتها بين الدول العربية التي تمتلك المواد اللازمة لهذه الصناعة من الأمونيا والكبريت والفوسفات لتقليل تكاليف الإنتاج، وتعظيم الفوائد الناشئة عن استخدام الأسمدة لزيادة إنتاج المواد الزراعية.
ومن ابرز ما دعت إليه هذه المؤتمرات، التفاهم بين الشركات العربية مما يسمح بتوفير وتأمين المواد الخام وتجنب التنافس الضار بمصلحة الدول العربية، وتحقيق التكامل بينها لاسيما أن معظمها يستورد المواد الأولية ويصدر المنتجات النهائية