قالت شيخة البحر مدير عام المجموعة المصرفية للشركات في بنك الكويت الوطني في حديث لـ «مشهد البيان» إن المرأة الكويتية تتمتع بخلطة مختلفة عن غيرها بالنسبة لفاعليتها داخل ساحات المجتمعات العربية حيال إسهامها في بناء النسيج الوطني حيث عرفت بمشاركتها النشطة بمساحات شاسعة في حياكة الحياة الكويتية لمختلف تفاصيلها وجوهها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فمنذ أكثر من ستة عقود ظلت المرأة الكويتية تقف إلى جانب الرجل في كل المراحل.
وتضيف «بما أن الكويت عرفت منذ القدم باحتكاكها المباشر بأغلب شعوب العالم بحكم تجارة أهلها المستمرة مع العواصم الإقليمية والدولية ووقوف المرأة على الدوام إلى جانب الرجل في النمط الاجتماعي الأمر الذي منح النساء الكويتيات الخبرة الواسعة والدراية الكافية بكافة الشؤون الحياتية وخصالها مما أعطاها هذا الأمر فيما بعد حق الإبداع وحق اعتلائها مناصب عدة وقيادية داخل الساحة المحلية والإقليمية لتنتقل في أوائل الستينات من القرن المنصرم من حقبة المشاركة مع الرجل إلى حقبة صناعة القرار مسلحة بالوقت نفسه بسلوك حديث ينسجم مع متطلبات العصر من جهة ويتناغم مع طموحات الوطن من جهة أخرى».
وتتابع البحر، التي رشحتها مجلة فوربس الأميركية التي تعنى بشؤون المال والأعمال من بين سبع عربيات ضمن قائمتها لأكثر مئة شخصية نسائية نافذة ومؤثرة في العالم لعام 2005 وتدير حاليا أكثر من ستة مليارات دولار لمجموعة الشركات المصرفية التابعة للبنك وكان لها دور بارز في عقد اتفاق التجارة الحرة بين الولايات المتحدة الأميركية والكويت، «عرف عن سيدات الكويت أن لديهن خبرة واسعة في إدارة الأموال ومد رقعة الاستثمار المتنوع داخل الجسم الاقتصادي الوطني
وذلك يرجع لكونهن ورثن المال الكثير عن الآباء والأجداد وانطلاقا من هذه الأمانة التي حملن بها ونظرة المرأة الكويتية الدائمة نحو بناء وطنها وسعيها المستدام نحو تدوين مرتكزات عصرية تعمل على ضمان مستقبل الأجيال القادمة مما دعاها ذلك إلى محاولتها إيجاد قنوات استثمارية لتترجم هذه التطلعات والرغبات ولعبت المرأة في الكويت الدور الأبرز في تكوين عناصر العجلة الاقتصادية المحلية وجاءت منظومتها ضمن الأطر التي تثبت ابتكارها في وضع بصمة رئيسة لرسم الحياة الاقتصادية الحالية والمستقبلية ومع هذه الرؤية استطاع الرجل إيجاد التداخل الصحي معها ليدخل بدوره ضمن الوعاء الذي يسير في اتجاه وجوب نقاء البيئة الاجتماعية وبالتالي الاقتصادية
حيث تفهم بدوره أن للمرأة دور ريادي في تشكيل زاوية مهمة لبنات الوطن فهذه المعادلة التي تمتاز بها الكويت إنما جاءت لتترجم حالة توجه المجتمع الكويتي بكافة أشكاله ومكوناته كجسم واحد يتبنى هدف تقاسم الأدوار مابين الرجل والمرأة باتجاه المصلحة العامة».
وتضيف: وحول دور القيادة في تفعيل دور المرأة الكويتية تقول: «حرصت الحكومة على الاحتفاظ بالكفاءات النسائية عبر منحها الحرية المطلقة في رسم مستقبلها المهني لتتكسر الأسقف والحدود أمامها إزاء أي عمل إبداعي تتبناه حتى تمضي قدما نحو طموحاتها التي تتلاصق بمجملها بوجوب جودة النتاج الوطني وقوة كيانه وفي المقابل الانفتاح الكبير الذي يحظى به المجتمع الكويتي والذي يحتفظ بثوابته المعروفة وعاداته وتقاليده الأمر الذي أعطى ذلك دافعا بان تصبح البيئة الكويتية تحوي خصوبة عالية للعمل الإبداعي
بينما تمكنت المرأة في تبني فلسفة الإنماء لكافة مكونات المجتمع فهي حينما تبدع خارج الحدود أو على المستوى الإقليمي تكون الانطلاقة على الدوام وبشكل جازم من القاعدة والتي تتمثل بأدائها داخل سوق العمل المحلي أو الوطني فلا يوجد لدينا هجرة للكفاءة النسائية فيما نعتبر الكويت الملاذ الأمن والنوعي لعمل المرأة لما له من أدوات حديثة وتشريعية تدعم خطواتنا في الاتجاه الصحيح حيث نستمد هذه القوة من كون هذا البلد بلد مؤسسات منذ الثلاثينات والديمقراطية لدينا أصبحت (جينية) التكوين فلكل فرد كويتي حق في التفكير والتعبير والعمل والاجتهاد وما يقدم في سوق العمل إنما يعبر عن كفا��ة العناصر المشاركة.
وفيما يتعلق بمفهوم المؤسسات والديمقراطية وأثرها على الحياة الاقتصادية في الكويت تقول «المعادلة السليمة تكمن في تغليب السيادة الاقتصادية على سيادة السياسة وهنا الفت إلى كون مجلس الأمة يتمتع بصلاحيات تنفيذية في تمرير هذا القانون أو تجميد ذاك وحيث أن البرلمان الكويتي يعتبر من أكثر البرلمانات العربية تأثيرا في الحياة الوطنية أطالب بتكريس جل الجهد نحو إعطاء الأولوية للملفات الاقتصادية العالقة لا سيما إعادة صياغة القوانين المتعلقة بالقطاع الخاص والاهتمام به
لما لهذا القطاع من مكونات وخبرات تؤهله من التمتع بمتانة اكبر فيما لو طورت التشريعات والقوانين المعمول بها في الدولة حيث إن نواة تلك التشريعات اعتبرها ناضجة بيد أنها تحتاج إلى إضافة وتعديل في بعض منها وفي أحيان كثيرة تكون آلية التنفيذ بطيئة مما يحول ذلك دون تجدد ميكانيكية القطاع الخاص في امتداده وتأثيره المباشر في جودة سوق العمل المحلي وتوسعته إلى الحدود المرجوة
بينما الإسراع في سن القوانين الجديدة إنما يشكل ذلك في تقديري واجبا وطنيا علينا تطبيقه بغية الإلحاق بمتطلبات الاقتصاد العالمي المتسارع وقد قام سمو الأمير منذ سنتين تقريبا بخطى كبيرة في هذا الاتجاه لتفعيل دور القطاع الخاص وجعله يحتل براحة ملحوظة في الدخل القومي وذلك لخلق مداخيل غير نفطية قادرة على دعم العجلة الاقتصادية الأمر الذي يقلل الاعتماد على خزينة الدولة في عملية التطوير والتحديث لتطفو الجودة إلى سلوكنا المحلي ولنقلع عن اعتمادنا وتواكلنا الكامل على الحكومة في رعايتها المادية لنا وبذلك لا تثقل الدولة بمصروفات ضخمة كما هو حاصل الآن».
وتضيف: إن الخبرة في استيعاب الواقع متوافر لدينا وأيضا تطلعنا نحو المستقبل نعيه تماما لنتذكر منذ الستينات كانت فكرة إنشاء منطقة حرة مدرجة للنقاش في زمن بدا فيه العالم العربي غير مكترث بالجانب الاقتصادي حيث كانت الأمور السياسة حينذاك هي الغالبة على حياة العباد والبلاد بينما نحن كنا نقيم الشركات الضخمة والمؤسسات الكبيرة ونضع الأفكار والابتكارات التي كانت بدورها ترقى إلى مستوى طموح مستقبل البلد
فعلى سبيل المثال لا الحصر إنشاء الصندوق الكويتي للتنمية وتأسيس شركة الخطوط الجوية الكويتية والعديد من المشاريع الاستراتيجية أما الآن فنحن نعيش في جمود تشريعي يحول دون تطويرنا رغم حالة الانتعاش الاقتصادي الذي نعيش من جراء ارتفاع أسعار النفط وسعي القطاع الخاص إلى مأسسة نفسه على قاعدة ومرتكزات تقوده إلى أفق صحي بيد أن مازال المطلوب من صناع القرار أن يحتل الجانب الاقتصادي على مواصفة لائحة القرارات والأبحاث لديهم حيث في تقديري لا نقوى سياسيا إلا أن كنا نحتل مساحة اقتصادية كبيرة في السوق العالمية وهنا تكمن القوة السياسية فلا سياسة مسموعة لنا دونما تمتعنا باقت��اد قوي وتلك هي المعادلة الصحيحة
إذ علينا أن نصل إلى سوق عمل متميز يحظى بنوعية عالية من الجودة وقوانين تتناغم مع الحياة العصرية لكسب اكبر عدد من المستثمرين الأجانب مستندين على ما تحظى به الكويت من متانة اقتصادية تستطيع أن تمركز نفسها وتموضع كيانها على الخارطة الإقليمية والعالمية فلدينا الخبرات الكبيرة بحكم تاريخنا في التجارة وان ما نحتاجه الاحتكاك المستدام بكافة الصالونات الاقتصادية وتبادل الخبرات لنغذي أنفسنا بأدوات حديثة تسهم في ارتقائنا حيث التنافسية المطلوبة
بيننا وبين الأسواق المجاورة والإقليمية على حد سواء بالإضافة إلى إيماني الشديد بوجوب فتح السوق الكويتية واعتماد الاندماجات أو التكتلات الاقتصادية التي تكمل بعضها بعضا وليس الاندماجات فقط لأجل إيجاد تكتلات مالية ضخمة حيث انك لا تستطيع المحافظة على الأصول أو المكتسبات المالية دونما إيجاد بيئة خصبة لديها كل الإمكانات التي تؤهلها لبناء هيكل اقتصادي يتمتع بأعضاء متجانسة بدءا من القاعدة إلى رأس الهرم والتجربة اليابانية هي أكبر برهان على نجاح هذه الفلسفة أو هذا المنطق.
وحول البنك الوطني تقول البحر: يعد بنك الكويت الوطني أكبر البنوك الكويتية وأعرق مؤسسة مصرفية في منطقة الخليج ودولة الكويت والأعلى تصنيفاً بين البنوك العربية. تأسس عام 1952 ليكون أول بنك وطني محلي وأول شركة مساهمة في الكويت والمنطقة، كما يعد أكبر مؤسسة مالية وصاحب أكبر حصة من سوق الخدمات المصرفية التجارية في دولة الكويت. حيث حقق الوطني أرباحاً صافية بلغت 206 ملايين دينار (704 ملايين دولار أميركي) خلال عام 2005، وتعد من أعلى الأرباح على مستوى العالم العربي.
ويتميز بين البنوك العربية بشبكة تتكون من أكثر من 50 فرعاً محلياً إلى جانب الشركات التابعة والفروع ومكاتب التمثيل العالمية في كل من بريطانيا وأميركا وفرنسا وسويسرا والبحرين ولبنان والأردن وقطر وسنغافورة وفيتنام والسعودية والعراق والصين.
كما يتمتع بنك الكويت الوطني بأعلى تصنيف ائتماني على مستوى مصارف الأسواق الناشئة والشرق الأوسط من قبل مؤسسات التصنيف العالمية «موديز» و«فيتش» و«ستاندارد أند بورز»، اعتماداً على أدائه المتنامي وجودة أصوله ومتانة قاعدته الرأسمالية واستراتيجيته الواضحة، إلى جانب استقرار مجلس إدارته وقياداته التنفيذية