هنالك ندرة واضحة في طبيعة الخامة المراد تحقيقها في مواصفة المراقب الشرعي لدى الشركات العاملة وفق الشريعة الإسلامية، حيث ان المؤسسة الاجتهادية في هذا المجال أضحت في كثير من الأحيان لا تنسجم مع آلية عمل السوق العصرية ما أفرز عن ذلك شحاً ملحوظاً في القنوات الاستثمارية الإسلامية، والسبب يكمن في عدم توجه أصحاب المؤسسات والشركات نحو تسليط الضوء على وجوب تواجد مراقب شرعي يطبق معادلة إلصاق أدوات السوق الحديث بثوابت الدين فتظل الأمور (محلك سر) مسببة (استدامة سمنة) في الاستثمار الإسلامي.

إن الاهتمام بالأكاديمية الحديثة المرتكزة على الفقه في مجال الاستثمار هو السبيل الوحيد للقفز عن هذه المعضلة، وأعتقد أن أصحاب الشركات الإسلامية اذا توجهوا نحو تأسيس جامعات أو كليات تستند إلى مساقات مبتكرة تنسجم مع متطلبات الاقتصاد العالمي وتحتفظ بالوقت نفسه بقداسة شرعنا وتشريعنا سيتجلى حينها العمل الإبداعي في كيفية تطوير نظرة الإسلام حيال هذا الاقتصاد وعولمته وتفعيل الدور الاجتهادي لتصبح نتائجه تتفق مع رغبات العصر.

إن توسعة مدارك مناهج التعليم العالي إزاء هذا الأمر ستتيح إنهاء حالة الكسل الاستثماري الذي تعاني منه معظم هيئات الاستثمار الإسلامي، وفي المقابل لا نستطيع أن نتجاهل حجم الأموال الضخمة التي يوفرها هذا القطاع وما ينجم عنها فيما لو اتجهت تلك الأموال نحو الاهتمام في الجانب الأكاديمي مرتكزة على عناصر تتمتع بجودة الفكر معززة بسلاح العلم والمعرفة والفقه، الأمر الذي يؤدي بالتأكيد إلى توسعة واضحة في المساحات الاستثمارية لهذا القطاع لتشمل كل الأسواق المحلية والإقليمية والدولية وصولاً إلى ملامسة قطاع إسلامي مرن ومتمكن وقادر على استيعاب كل المتغيرات المتسارعة الحديثة.