كميلة نور واحدة من المطربات المتميزات في الغناء الأندلسي، درست أصول هذا الفن في أعرق الجمعيات في الجزائر مثل «الفخارجية» و«الأندلسية». تعلمت العزف على الآلات الموسيقية العديدة وبرعت في العزف على البيانو والعود بصورة خاصة، أصدرت مجموعة من الأشرطة، وحققت حضوراً متميزاً في الحفلات ومواجهة الجمهور المحب لهذا الغناء العريق الذي دخل إلى المغرب عبر الأندلس، ولا يزال محتفظا بروحه وطابعه المميز إلى اليوم. في هذا الحوار مع «البيان» نتعرف إليها أكثر:

* المعروف أن المطرب في الغناء الاندلسي لا يمكن أن يغرد خارج سرب المدارس الفنية فهل يعني ذلك أنه لا وجود للعصامية في هذا الفن؟

ـ أن يملك الإنسان صوتاً جميلاً، أمر كاف لكي يكون مطرباً ناجحاً في أنواع غنائية جزائرية عدة مثل «الشعبي» و«العصري» و«الراي»، بيد أن ذلك غير كاف في الغناء الأندلسي، فلا بد من الدراسة والتعلم، يجب تعلم الغناء والموسيقى والأداء بصورة صحيحة وجادة.

* وكيف كانت البدايات في رحلة التعلم والإبحار الفنية؟

ـ درست الموسيقى بالمعهد الموسيقي بالعاصمة، وتحصلت على المركز الأول في تخصصي، أي العزف على آلة البيانو، بل كنت أول عازفة جزائرية على هذه الآلة في مجال الفن الأندلسي. وأنا موجودة على الساحة الفنية الجزائرية منذ سبع عشرة سنة، وما زال الدرب أمامي طويلا.

دخلت العديد من مدارس الفن الأندلسي، وكنت الصوت النسوي الأول في جمعية «الفخارجية» العريقة بقيادة عبد الرزاق الفخارجي، والتي انقسمت إلى جمعيتين هما «الفخارجية» و«الأندلسية»، التي انضممت إليها وبقيت فيها، إلى أن اتجهت إلى تدريس الموسيقى في إحدى الثانويات بالجزائر العاصمة.

* وهل ما زال الجمهور يستمع لهذا الغناء العتيق في زمن الراي والأغنية الخفيفة؟

ـ الفن الأندلسي له مكانة مفضلة لدى الجمهور الجزائري، ولاسيما في السهرات العائلية حتى وان كان جمهور الشباب يميل إلى «الراي» والأغنية الخفيفة الريتمية، وتعلق الجمهور بالغناء الأندلسي هو سبب وجوده وحجة استمراري واستمرار زملائي الفنانين في مداعبة الأوتار والتغني بالنوبات الغنائية المختلفة.

* وماذا عن انتشار الأغنية الأندلسية خارج الجزائر؟

ـ قمت بإحياء العديد من الحفلات الغنائية للجاليات الجزائرية والعربية بالخارج ولاسيما في فرنسا وبلجيكا خلال العديد من المناسبات، وكان التجاوب من قبل الجمهور العربي رائعاً، وهو ما يجعلني أسعى بكل قوة إلى القيام بجولات فنية عبر العديد من الدول العربية وخاصة دول الخليج.

* يرى الكثير من النقاد أن هامش الإبداع ضيق في الغناء الأندلسي، لأن المطرب عادة ما يعيد ألحاناً قديمة ومعروفة. ما رأيك؟

ـ من الناحية الشكلية يبدو أن كل جيل من المطربين يكرر الجيل الذي سبقه لكن الحقيقة غير ذلك، فما يعرف بالنوبات أو المقامات محدودة فعلاً لكن العزف وتوزيع اللحن، واستعمال الآلات داخل النوبة يفتح مجالا واسعا للإبداع والتنويع، وهو ما يجعل هذا الفن مستمرا ومتجددا، كما إن المجال مفتوح للإبداع في جانب الكلمات، حتى وإن كان الكثير من المطربين يفضلون الارتكاز والاعتماد على الأغاني التراثية.

* وماذا أضفت للغناء الأندلسي بالجزائر؟

ـ أديت أغنيات الفن الأندلسي بروح جديدة بعيدة عن التكرار والروتينية، وأدخلت موسيقى عصرية وإيقاعا غربيا على نوبات الغناء الأندلسي مثل «المزموم»، والبياتي، وأدخلت آلات حديثة إلى الأندلسي مثل الساكسو، وقد أشاد المختصون بهذه التجربة الجريئة، ومع إيماني باحترام روح التراث الغنائي، فالتفكير في الجديد أمر مطلوب ومشروع أيضا، ومن حق الفنان أن يفعل ذلك لمواكبة تطورات العصر.

* ما رأيك في من يوصد الأبواب أمام الاجتهاد في الفن الأندلسي، ويرى أن قصائد الشعراء القدامى كابن مسايب ما زالت تعبر عن أحاسيسنا ومشاعرنا إلى اليوم؟

ـ لا، إن الحياة تتغير باستمرار وتتغير معها الأساليب والطرق الفنية، فلكل عصر نكهته الفنية، وأقول لو أن ابن مسايب موجود اليوم لعبر تعبيرا مختلفا عن المشاعر والأحاسيس لأن العصر يختلف عن العصر الذي كتب فيه قصائده.

الجزائر ـ مراد طرابلسي: