لم تخطف الانخفاضات السعرية الكبيرة التي شهدها الذهب الكثير من جاذبيته في أعين المحللين، بل واصلوا نهج التبشير بآفاق واعدة تنتظر المعدن الأصفر والتي قد يكدر صفوها عمليات التصحيح وجني أرباح.
ولكن تعتبر تلك » الشوائب « إذا جاز التعبير من وجهة نظرهم مسألة منطقية وطبيعية، تلازم بشكل دائم تحركات أسعار السلع عندما تخطو خطوات كبيرة على المسار الصعودي، وهو ما ينسحب على الذهب.
ولم يخيب المعدن الأصفر التوقعات المتفائلة، إذ سرعان ما ارتد على مسار الهبوط، وسلك طريقه نحو الصعود مجدداً، معوضاً الخسائر التي تكبدها على مدار أسبوعين.
ورغم أن جل المحللين باتوا يتقاسمون الاقتناع بأن سوق الذهب هو سوق آخذ في الصعود، وصار وجه الخلاف بينهم محصورا في تقدير مدى ودرجات الصعود، إلا أن تحركات أسعاره صعودا وهبوطا، جعل عامل » التقلب « سيد الموقف في السوق.
وحظي الذهب بعناصر دعم جاءت من مصادر متنوعة ومتسعة لتؤكد مقولة بعض المحللين بأن المعدن الأصفر دائما ما يجد من يدعمه ويسانده في أوقات تراجع أسعاره، فعندما تراجع سعره في 7 فبراير الجاري، شكل هذا التراجع فرصة سانحة للمشترين الماديين .
وهم المصنعون ومصنعو المجوهرات لدخول السوق كمشترين للمعدن الأصفر، وهو الأمر الذي حفز بدوره المستثمرين علي الشراء أيضا، مما أدى إلى ارتداد الذهب عن مسار الهبوط، والعودة مجددا إلى تسجيل مستويات سعرية عالية.
التقلب هبوطاً وصعوداً
في 7 فبراير، هبطت الأسعار الفورية للذهب في لندن بمقدار 17.60 دولاراً أي 3.1 % لتصل إلى 552.30 دولاراً للأونصة، وهو أكبر انخفاض يشهده الذهب منذ إبريل 2004، وهبطت أسعار العقود الآجلة تسليم شهر إبريل في بورصة نيويورك التجارية 17.60 دولاراً أي 3.1 % لتصل إلى 556.70 دولاراً للأونصة.
وفي 9 فبراير، أرتفع السعر الفوري للذهب في لندن بمقدار 14.35 دولاراً للأونصة أي بنسبة 2.6% ليصل إلى 555.80 دولاراً للأونصة وهو اكبر مكسب سجله المعدن منذ 19 يناير الماضي .
ولكن في 10 فبراير عاود الذهب الانخفاض مجدداً، حيث هبطت أسعار عقود الذهب الآجلة في قسم كوميكس ببورصة نيويورك التجارية (نايمكس) بمقدار 5.70 دولارات للأونصة أو 1.5 % لتصل إلى 556.13 دولاراً للأونصة وهبط السعر الفوري للذهب بمقدار 8.28 دولارات أي بنسبة 1.5 % ليصل إلى 556.13 دولاراً للأونصة .
وفي 14 فبراير، لامس الذهب سعر 537.80 دولاراً للأونصة، منخفضا بنسبة 7.2% عن مستوي 579.50 دولاراً للأونصة.
ومثل هذا الهبوط أكبر انخفاض لأسعار الذهب على مدى ما يزيد على عام، وذلك بعدما خفت المخاوف بشأن تآكل قيمة الأصول نتيجة للتضخم، حيث يشتري بعض المستثمرين الذهب للتحوط من مخاطر التضخم، وهبطت أسعار النفط بسبب التوقع بأن المخزون الأميركي كافٍ لمواجهة أي توقف في إمدادات النفط الإيراني.
وجاء هذا الهبوط ليعكس ارتداد الذهب عن مسار الصعود، حيث وصل سعره إلى 575.35 دولاراً للأونصة في 2 فبراير، وهو أعلى سعر يسجله المعدن الأصفر على مدى ربع قرن. وجنت الأسعار في شهر يناير مكسبا نسبته 10% في يناير الماضي.
وهي أعلى زيادة شهرية سجلها المعدن منذ سبتمبر 1999، وتعود أسباب هذه الزيادة جزئيا إلى سعي الصناديق الاستثمارية إلى جني عوائد أفضل من تلك التي تحققها السندات والأسهم.
ولقد قفز سعر الذهب في 12 ديسمبر 2005، ووصل إلى أعلى سعر على مدى 24 عاما، حيث بلغ 541 دولاراً للأونصة، وذلك على خلفية قيام المستثمرين بشراء الذهب للتحوط من مخاطر التضخم الذي قلل من قيمة الدخول ذات الدخل الثابت كالسندات.
وكانت العقود الآجلة للذهب قد قفزت في عام 1980 إلى 873 دولاراً للأونصة على أثر ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 12.5% بالمقارنة مع العام السابق عليه.
وسجل الذهب ارتفاعا في يناير الماضي نسبته 10%، وهو أكبر صعود شهري للذهب منذ سبتمبر 1999، وواكب هذا الصعود في أسعار الذهب، احتدام الجدل بين إيران والغرب بشأن برنامجها النووي، وهو ما حفز المستثمرين على النظر إلى الذهب بأنه وعاء استثماري أفضل من السندات والأسهم.
وقال جون ليكاتا محلل مستقل للمعادن ان الأسعار يمكن أن تصعد إلى 600 دولار للأونصة، في حالة الإعلان عن فرض عقوبات ضد إيران، لأن هذا من شأنه أن يفتح المجال أمام قيام إيران بوقف إمداداتها النفطية.
وحفزت أسعار النفط المرتفعة المزيد من المستثمرين على امتلاك الذهب للتحوط من مخاطر التضخم، إذ قفزت أسعار النفط في 9 يناير، بعدما أعلنت إيران أنها سوف تعاود بحوثها النووية، وسجلت أسعار النفط زيادة نسبتها 7 % خلال العام الجاري، بعدما قفزت بنسبة 40% في العام الماضي.
وعبر جيمس مور محلل المعادن النفيسة في TheBullionDesk .com عن حالة ارتداد الذهب عن مساره الصعودي بقوله ان المستثمرين قد قفزوا إلى عربة الذهب بعدما تصاعدت التوترات بين الغرب وإيران بشأن برنامجها النووي، ولكن الآن تتراجع أسعار النفط وهدأت بعض المخاوف.
وواكب ذلك، قيام المستثمرين ببيع الذهب لجني الأرباح، ولفت إلى أنه إذا ما هبطت الأسعار إلى حوالي 558 دولاراً للأونصة، فهذا من شأنه أن يحفز جزئياً المستثمرين على شراء الذهب.
وفي السياق ذاته، علق وولفجانج روزاباش رئيس التسويق والمبيعات في شركة Heraeus Holding Gmbh بقوله ان الذهب تحرك لأعلى بوتيرة كبيرة، وصار من المتعين أن يشهد تصحيحاً في مرحلة معينة« وأضاف موضحا »أن أسعار النفط آخذه في التراجع، وهدأ الوضع بالنسبة لإيران، ويحفز هذان العاملان على التصحيح«. ونصح المستثمرين بأن يحتفظوا بالمعدن.
الارتداد إلى مسار الصعود
ولم يخيب الذهب توقعات المتفائلين بشأن آفاق سعره، حيث سرعان ما تعافى السعر جانيا مكاسب، عوضت الخسائر التي تكبدها على مدار أسبوعين.
ففي 17 فبراير، ارتفعت أسعار العقود الآجلة تسليم شهر ابريل في بورصة نيويورك التجارية بمقدار 5.80 دولارات للأونصة أي بنسبة 1.1% ليصل إلى 554.60 دولاراً للأونصة نتيجة لتوقعات عودة الطلب الاستثماري للإقبال على الذهب كوعاء استثماري بديل.
وهو ما دفع بعض المحللين إلى التعليق بأن الذهب قد تخلص من المراكز التي تدفع سعره نحو التراجع، وجاء على لسان ميشيل جيدو مدير التسويق والتحوط في بنك سوسيتيه جنرال قوله بأن السعر الذي بلغه الذهب يمثل النقطة التي يمكن أن يستقر عندها السعر. كما كتب دينيس جارتمان محلل المعادن لزبائنه رسالة ورد فيها أنه بدأ في شراء الذهب مرة أخرى.
بيد أنه في 23 فبراير، هبط سعر الذهب، إثر تسجيل طلب مصنعي المجوهرات أدنى انخفاض في الربع الأخير من عام 2005، بفعل الأسعار المرتفعة التي أدت إلى ردع عمليات الشراء.
حيث تراجع السعر الفوري للذهب في لندن بمقدار 2.35 دولار أي 0.4% ليصل إلى 552.85 دولاراً للأونصة، وهبط سعر عقود الذهب الآجلة تسليم شهر ابريل في بورصة نيويورك التجارية بمقدار 1.70 دولار أي 0.3% ليصل إلى 552.90 دولار للأونصة.
وعلق جيل ليلاند المحلل الاقتصادي في مجلس الذهب العالمي على هذا التراجع بإشارته إلى أن طلب مصنعي المجوهرات الذي يستأثر بحوالي ثلاثة أرباع مشتريات الذهب قد تراجع بنسبة 15% عن عام مضى، ليبلغ حجمه 943 طناً مترياً من 1108 أطنان.
واتفق بول ووكر الرئيس التنفيذي لشركة »جي إف إم إس« للاستشارات في مجال المعادن مع هذا التقدير بقوله »لقد شهدت الأسواق المادية الرئيسية كالهند تباطؤاً في الطلب«.
وأعرب جون ريد محلل المعادن في بنك »يو بي إس« عن تقدير مماثل بإشارته إلى ان الطلب المادي على الذهب تميز بالقوة خلال النصف الأول من عام 2005، ولكن تراجع هذا الطلب بفعل تحرك الذهب إلى مستويات سعرية عالية خلال الربع الثالث.
ولكن في 24 فبراير، ارتد الذهب عن مسار الهبوط، وقفز سعره الفوري في لندن بمقدار 4.01 دولارات أي 0.7% ليبلغ 552.85 دولاراً للأونصة، وجنت عقود الذهب الآجلة تسليم شهر ديسمبر في بورصة نيويورك التجارية مكسبا سعريا قيمته 3.90 دولارات أي 0.7% ليصل إلى 554.80 دولاراً للأونصة.
ورد بهاراث ريكابالي مدير شركة آنجيل كوموديتيز بروكينج هذا الارتفاع في أسعار الذهب إلى قيام صناديق الاستثمار بشراء الذهب للاستفادة من التراجع في السعر، حيث أتاح التراجع فرصة للشراء، وخلص إلى القول بأن »صناديق الاستثمار مازالت ترى قيمة في الذهب«.
وأفاد بنك استاندارد أن استثمارات الصناديق في السلع قد تصعد بنسبة 50%خلال العام الجاري لتصل إلى 120 مليار دولار وشغلت إيران على حد قول سي كانا المحلل في شركة Sharekhen Commodities Pvt ومقرها بومباي محور الاهتمام.
وهو ما جعل الطلب الاستثماري يتسم بالازدهار بشكل عام، على اعتبار أن الناس يرون في الذهب قيمة حتى في ظل هذه المستويات السعرية. وعبر روبين بهار المحلل في بنك »يوبي إس« عن وجهة نظر مماثلة بقوله ان المعدن الأصفر في أيدي المستثمرين والمتكهنين من الآن فصاعداً.
ونحن نشعر بالاطمئنان بتوقع أسعار مرتفعة للذهب في عام 2006، بعدما برزت علامات على وجود طلب قوي من قبل المشترين الماديين، وهو أمر لم يحدث من قبل، الأمر الذي يفتح المجال أمام عمليات تصحيح كبيرة.
ولكن التراجع في السعر من وجهة نظر فرانك ماكهي رئيس التداول على الذهب في شركة Integrated Brokerage Services LLC كان كافياً لجذب المشترين الماديين للذهب كمصنعي المجوهرات وأنه في كل مرة تهدأ فيها الأسعار، يجد الذهب مصدراً للدعم، وكما هو ظاهر، نرى أن المستثمرين عاودوا إقبالهم مجدداً على الذهب.
وفي الإطار ذاته، قال ديفيد جورنال رئيس الصرف الأجنبي والذهب في شركة Natexis Commodity Markets ltd »نحن نشهد بوادر عودة النشاط المادي، بعدما سنحت أفضل فرصة لشراء الذهب عند مستويات سعرية أقل من تلك التي كانت موجودة في بداية شهر فبراير«.
كما جذبت الأسعار المنخفضة المستثمرين، وجنت الأسعار 10% خلال شهر يناير وهو أكبر صعود شهري منذ سبتمبر 1999، وجاء جزء من هذا الصعود من طلب صناديق الاستثمار التي تسعى إلى عوائد أفضل من تلك التي يتيحها الاستثمار في السندات والأسهم.
وعليه، وعلى حد قول سونج وونج دوج المدير العام في شركة Woori Futures CO.marketimg ومقرها سول لم يشأ المستثمرون أن يدعوا فرصة الشراء من دون أن يغتنموها.
ونصح حوالي 20 شخصاً من إجمالي 29 شخصاً ضموا تجاراً ومستثمرين محللين بشراء الذهب، وذلك في استطلاع للرأي أجرته مؤسسة بلومبيرج، فيما أوصى أربعة منهم ببيع الذهب، وقدر خمسة أشخاص بأن أسعار الذهب سوف تشهد تغييرات طفيفة.
آفاق مشرقة للذهب
ورغم حالة التقلب التي تشهدها أسواق الذهب، إلا أن المؤسسات والمحللين المعنيين بالذهب واصلوا رسم صورة واعدة لآفاق المعدن الأصفر، إذ أعلنت مؤسسة ميريل لينش في 9 فبراير أنه قد يبلغ متوسط سعر الذهب 500 دولار للأونصة في عام 2008 وهو سعر أعلى من السعر الذي قدرته سابقاً.
ورفعت المؤسسة توقعات سابقة لها لسعر الذهب والتي قدرت بأن يبلغ السعر 400 دولار في عام 2008، وبعدما أجرت 12 تعديلاً على تقديراتها لسعر الذهب في العام الجاري، رفعت التقديرات من 440 إلى 525 دولاراً للأونصة. ورفعت تقديراتها لسعر الذهب في عام 2007 ليصل إلى 500 دولار للأونصة.
وردت المؤسسة أسباب رفع تقييماتها إلى التحسن الحاصل في مقومات السوق على جانبي الطلب والعرض، إذ زاد الطلب على الذهب لأغراض التصنيع، وصعد الطلب الاستثماري، في الوقت الذي تباطأت فيه وتيرة نمو الانتاج العالمي من الذهب، وتراجعت احتمالات بيع البنوك المركزية للذهب.
وأشار التقرير إلى أن الطلب التصنيعي يستحوذ على 80% من إجمالي الطلب، وأضاف ان الطلب تجاوز العرض بدءا من العام الجاري وقد يصل العجز في الإنتاج إلى 456 طناً مترياً في عام 2007 و425 طناً في عام 2008 في حين سيصل حجم الطلب إلى 4175 طناً ونظر التقرير إلى قيام الصين بتعويم عملتها على أنه عامل داعم لصعود سعر الذهب.
وقدر تقرير مؤسسة ميريل لينش أن طلب قطاع المجوهرات على الذهب قد يصعد في عام 2006 بنسبة 9.1% ليصل إلى 2987 طناً مترياً، وفي عام 2007 بنسبة 3 % ليصل إلى 3077 طناً.
وفي عام 2008 بنسبة 2.4% ليصل إلى 3150 طناً، ونوه التقرير إلى أن الطلب الاستثماري قد يصعد في عام 2008 بنسبة 22% ليصل إلى 275 طناً من 226 طناً في عام 2005، وأشار إلى أن إنتاج المناجم قد يهبط بنسبة 5.1% ليصل إلى 2400 طن.
ولكن وتيرة الصعود في أسعار الذهب التي قدرتها مؤسسة ميريل لينش تقل عن تقديرات الكثير من المؤسسات المماثلة لها، حيث قدرت مؤسسة كريديه آجريكول Credit Agricole في تقرير صادر عنها في 31 يناير الماضي أن الذهب قد يصعد إلى 900 دولار للأونصة خلال السنوات الثلاث المقبلة، وأنه قد يقفز حتى إلى 2000 دولار للأونصة، مع إخفاق إنتاج المناجم في مجاراة تسارع وتيرة نمو الطلب.
وقيام البنوك المركزية بزيادة حيازتها للسبائك الذهبية. وقدر التقرير ان بعض البنوك المركزية لا تمتلك كميات الذهب التي تعلن عنها، حيث أن الكثير من البنوك المركزية قامت ببيع الذهب.
أو تأجيره للمستثمرين خلال حقبة التسعينات لتجني المزيد من العوائد في ظل انخفاض سعره، وأنه من المقدر أن البنوك المركزية قامت باقراض ما يتراوح بين 10 إلى 15 ألفاً من إجمالي كميات الذهب التي تعلن عن حوزتها لها ضمن احتياطيها.
وعلي الصعيد نفسه، توقعت مؤسسة »ميريل لينش« في تقرير صادر عنها في 31 يناير بأن يقفز سعر الذهب إلى 800 دولار للأونصة خلال العامين المقبلين.
ولكن تقرير مؤسسة »جي إف إم إس« للاستشارات في مجال المعادن قدر بأن الذهب قد يهبط سعره إلى 490 دولاراً للأونصة خلال النصف الأول من العام الجاري، بسبب ردع الأسعار المرتفعة مصنعي المجوهرات من شراء الذهب.
وأوضح التقرير أن طلب مصنعي المجوهرات على مستوى العالم صعد بنسبة 4.6% في العام الماضي، مع تسجيل الهند أكبر مستهلك للذهب في العالم، صعوداً ضخماً في طلبها على الذهب.
وجاء هذا الصعود نتيجة لزيادة طلب مصنعي مجوهرات الهنود بنسبة 50% خلال النصف الأول من العام المذكور، ولكن عاد الطلب الهندي إلى الهبوط بمقدار الثلث خلال النصف الثاني، مع صعود أسعار الذهب في لندن بنسبة 19%.
وتوقع استطلاع للرأي أجرته مؤسسة بلومبيرج في ديسمبر الماضي وشمل 29 محللاً وتاجراً ومستثمراً أن يصعد المعدن الأصفر خلال العام الجاري بنسبة 18% ليصل إلى 525 دولاراً للأونصة.
وعلق ميشا كولينز الذي يدير أصولا قيمتها 72 مليار دولار في مؤسسة BT Financial Group ومقرها سيدني على أسعار الذهب بقوله انه من الانصاف القول ان هناك شراءً مفرطاً للمعدن الأصفر علي المدى الطويل.
وانه من الطبيعي أن تكون هذه السلعة عرضة لتقلبات الأسعار وعمليات التصحيح على المدى القصير، وهو أمر قابل للتوقع عندما تكون هناك تحركات ضخمة في اتجاه الصعود. وأضاف أنه علي المدى الطويل، يمكن أن نجد علاقة ارتباط وثيقة بين الذهب والنفط.
ولقد عادلت أونصة الذهب 16 برميلاً على مدى فترات طويلة، ولكن وفقاً لمستوى الأسعار الجارية، أصبحت أونصة الذهب تعادل 8.7 براميل نفط، وبوضوح فأن سعر الذهب عند مستوي القاع في نطاق تحركه في مواجهة سعر النفط، ولكي يصل إلى متوسط السعر الطويل الأجل، فانه يجب أن يصعد الذهب إلى مستوى 1000 دولار للأونصة، حيث يبلغ متوسط سعر النفط حالياً 63 دولاراً تقريباً.
وفيما يتعلق بعمليات شراء البنوك المركزية للذهب، قال ميشا كولينز إن البنوك المركزية زادت مبيعاتها من الذهب بشكل ضخم منذ منتصف التسعينات، وفي السنوات الأخيرة.
صعدت مبيعات البنوك المركزية لتبلغ 600 طن سنوياً، ولكنه لاحظ أن هناك بعض العلامات المبكرة التي تبين حدوث تغير في منهاجية البنوك المركزية، نظراً للحديث الدائر حول تنويع الاحتياطيات. وأضاف أن السوق يتوقع أن يتراوح متوسط مبيعات البنوك المركزية للذهب بين 500 و 600 طن سنوياً .
وأن أية مشتروات من جانب هذه البنوك أو انخفاضات في الإمدادات من شأنها أن تترك أثراً ايجابياً على سعر الذهب. وخلص إلى أنه من غير المحتمل أن تزيد البنوك المركزية مبيعاتها من الذهب بما يتجاوز المستويات الحالية.
وتوقع كريس براون المحلل في بنك »أيه بي إن آمرو« أن يحلق سعر الذهب فوق 600 دولار للأونصة، وذلك بالنظر إلى ارتفاع كلفة الإنتاج والتكاليف النقدية والتكاليف الرأسمالية، إذ يبلغ متوسط التكلفة 400 دولار للأونصة.
وأشار كريس إلى أن المستثمرين يسهمون في الطلب على الذهب بشكل أكبر من البنوك المركزية، ودلل على ذلك بأنه في حقبة السبعينات بلغت كمية الذهب في العالم 67 ألف طن، حازت البنوك المركزية منها كمية مقدارها 35 ألف طن.
أما في الوقت الراهن، فان كمية الذهب تبلغ 140 ألف طن، تستحوذ البنوك المركزية منها على كمية تتراوح بين 30 و35 ألف طن، فيما يحوز المستثمرون طوال الوقت علي كمية من الذهب تتراوح بين 32 و 105 آلاف طن.
وفيما يتعلق بالتضخم قال كريس ان المستثمرين ينظرون إلى الذهب كفئة أصول وكملاذ آمن في مواجهة مخاطر التضخم، ومن ثم فان صعود مستويات التضخم يعد أمراً طيباً بالنسبة للذهب، على اعتبار أن الكثير من المستثمرين ينظرون إليه في إطار علاقته مع أسعار النفط والتي حقق صعودها عائدا كبيرا لدول الشرق الأوسط، وهو ما قاد إلى دخولها السوق كمشتر للذهب.
وبخصوص طلب مصنعي المجوهرات، قال كريس ان السعر يعد عاملاً مهماً بالنسبة لطلب مصنعي المجوهرات، ولكن تم شراء الكثير من الذهب لأغراض الاستثمار، ولقد صعدت أسعار الذهب المقومة بالروبية والفرنك السويسري والعملات الأخرى، إلى جانب الدولار الأميركي.
كتب مجدي عبيد:
