قالت صحيفة »الانترناشيونال هيرالد تريبيون« ان استحواذ موانئ دبي العالمية على محطات الحاويات التي في أميركا، ليس له علاقة بالمخاوف الدائرة حول الأمن القومي الأميركي. فمسؤولية الأمر تقع على عاتق وزارة الأمن القومي.

وقالت الصحيفة انه في خضم التصادم السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس، إزاء صفقة 6.8 مليارات دولار التي تسمح لموانئ دبي العالمية بإدارة ستة موانئ أميركية، فإن الغالبية العظمى من الخبراء يجمعون على نقطة رئيسية واحدة، ألا وهي أن الثغرات الغائرة في المنظومة الأمنية الأميركية لا صلة لها من قريب أو بعيد بالجهة التي ستتولى إدارتها.

فالصفقة من شأنها تحويل عقود إيجار الموانئ في نيويورك وبالتمور، وميامي، من بين موانئ أخرى، من شركة بريطانية إلى شركة تابعة لحكومة دبي. غير ان مسؤولية أمن المطارات، تبقى في عهدة الولايات المتحدة.والمناطة أصلاً بحرس السواحل، ومصلحة الجمارك وحماية الحدود.

والإدارة الأجنبية لموانىء الولايات المتحدة، ليست بالأمر الجديد. فالدور تلعبه الآن شركات من بلدان مثل الصين وسنغافورة واليابان وتايوان، وشركاء تجاريين في الأصول الأوروبية.

وفيما لوّح المنتقدون بشبح الخوف من إمكانية اختراق الموانىء الأميركية من قبل الإرهابيين من الشرق الأوسط.فإن الشركة الدبوية، سترث في أقصى الحالات، قوّة عاملة قوامها الرئيسي مواطنون أميركيون يخضعون لشروط تنظيمية، كما هو قائم حالياً تحت الإدارة البريطانية.

ولقد بات جلياً أن التساؤلات المحيطة بموانئ دبي العالمية، أضحت مادة غثة للجدال، وميداناً لهبوب رياح التوتر بين البيت الأبيض والكونغرس. ويرى بعض الخبراء المستقلين من أمثال ايروين ريدلينر من المركز الوطني للاستعداد للكوارث في جامعة كولومبيا أن بعض الخطر يمكن إرجاعه إلى أن بعض المعلومات الحساسة الخاصة بحركة الشحن أصبحت الآن متاحة لمالكين جدد.

ومن جهته ألمح الرئيس بوش إلى أن مبعث الانتقاد للملكية العربية، قد يحمل في طياته نغمة عنصرية، وبدورهم فإن مسؤولين في بتسيولار أند أورينتال بورتيس ــ نورث أميركيا ــ الشركة البريطانية التي تدير ست محطات في الموانئ الأميركية الستة، رفضوا الانتقاد قائلين إنها محض تهيؤات لساسة لا يفقهون في أمور الموانئ شيئاً.

وأكد »مايكل سيمور« القائم على إدارة العمليات على مواصلة تواجدهم، قائلاً: سنظل باقين، باليد العاملة ذاتها، وبالخطط الأمنية الخاصة بالمنشآت عينها، والخاضعة لإشراف مسؤولي الجمارك وحرس الحدود المباشر.

غير أن مثل هذا النقاش قد لا يكون كافياً لإسكات الجدل القائم والذي ينصب في اتجاه التساؤل حول ما إذا كانت إدارة الرئيس بوش قد تسرعت في موافقتها على الصفقة، تجنباً لمساءلة قد تثير زوبعة سياسية.

وقالت »الهيرالدتربيون« إن هناك عنصراً آخر في المعركة المحتدمة حول دور دبي في إدارة الموانئ، وهو عما إذا كانت إدارة بوش أنفقت مخصصات كافية على أمن الموانئ وعما إذا كانت تركز طاقاتها على المشكلات الصحيحة.

وهناك تساؤل آخر حول ما إذا كانت قضية البيت الأبيض في أمن الموانئ قد لحقت بها أضرار، سيما وأن اللاعب الرئيسي هو وزارة الأمن القومي، التي أصبح فشلها في إعصار كاترينا مضرباً للأمثال.

ويبدو أن المسألة كانت مناسبة للديمقراطيين، الذين وجدوا أنفسهم فجأة صقوراً فيما يخص الأمن القومي أكثر من بوش. غير أن بوش وجد نفسه ينوء تحت ثقل نقاش أكثر ترجيحاً، فهو برفضه الصفقة سيبعث رسالة إلى العالم العربي برمته أنه ليس موضع ثقة مهما بلغت درجة الصداقة مع بلدانه.

ويتفق معظم الخبراء، أن مشكلة الإدارة الرئيسية في الموانئ، هي المدة التي استغرقتها الحكومة الأميركية في وضع وتطبيق معايير أمنية جديدة، وتوفير التكنولوجيا لفحص ملايين الحاويات التي تتدفق عبرها.

يذكر أن وكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية المشكّلة حديثاً، تطلب من سفن الشحن القادمة إلى الولايات المتحدة، إرسال قائمة إلكترونياً، بمحتويات الحاويات المتجهة إلى الموانئ الأميركية. غير أن 4 أو 5 في المئة من تلك الحاويات يتم فحصها فعلياً.

وقال دفلين »لا توجد فعلياً معايير معينة لكيفية ختم الحاويات، أو التدقيق بشخصيات آلاف السائقين القادمين إلى الموانئ لنقلها، ولو أن سلاحاً نووياً دسّ داخل حاوية، وهو مكمن الخوف هنا. غير أنه هاجس لا يرغب الساسة في مناقشته علانية.

وبدوره قال أحد كبار مفتشي وكالة الطاقة النووية العالمية الذي رفض الكشف عن اسمه، نظراً لأن عمل الوكالة يتسم بالسرية: إنه غير متخوف ممن سيدير ميناء نيويورك.

مضيفاً بأن مصدر خوفه هو من يصل إلى ميناء نيويورك. يذكر أن الميناء، والموانئ الأخرى التي ستديرها موانئ دبي العالمية، هي خط الدفاع الأخير لمنع دخول سلاح ما إلى التراب الأميركي.

ويقول سيمور، ان سد تلك الفجوة هي مسؤولية الحكومة الأميركية، ولن تتأثر سواء استحوذت الإمارات العربية المتحدة على الموانئ أو أي أحد آخر.

ترجمة: وائل الخطيب