يعيش الاقتصاد الإيراني تحت ضغوطات سياسية خارجية عنيفة ويواجه شبح فرض عقوبات اقتصادية بسبب الخلافات القائمة حالياً بين طهران والمجتمع الدولي حول الملف النووي الإيراني، لكنه على الرغم من ذلك تمكن من تحقيق معدلات نمو معقولة نسبياً خلال السنوات الأخيرة، وبلغ معدل النمو الذي حققته إيران في العام الماضي 3. 6%

وجاء النمو مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط الذي تجاوز سعر برميله في أغسطس 2005 الـ 70 دولاراً مما أسهم في زيادة الدخل القومي لإيران التي تعتبر ثامن أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، وبلغت عوائدها النفطية في 2005 نحو 24 مليار دولار.

ونجح التحرك الإيراني الاقتصادي المكثف خلال السنوات الماضية في إيجاد منافذ لاقتصاد البلاد تحد من تأثير قانون داماتو الأميركي وانعكست هذه التحركات بالإيجاب على مؤشرات الاقتصاد الإيراني حيث ارتفع معدل دخل الفرد ليصل إلى 1170 دولاراً بعد أن كان 900 دولار في مارس 2001،

وسجل الميزان التجاري الإيراني فائضاً تجارياً بلغ متوسطه نحو ستة مليارات دولار في الأعوام الماضية كما ارتفع حجم الصادرات من السلع غير النفطية إلى أكثر من أربعة مليارات ونصف المليار دولار بزيادة قدرها 2. 9% عن عام 2001. ووصل حجم الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة إلى 115 مليار دولار بعد توقيع اتفاق مبدئي مع الصين ينص على استثمار 100 مليار دولار في منشآت نفطية ووصلت قيمة الصادرات الإيرانية من المنتجات البتروكيماوية إلى نحو 5 مليارات دولار معظمها يصدر إلى دول جنوب شرق آسيا وماليزيا وأندونيسيا والهند والصين والدول الأوروبية.

لكن وعلى الرغم من هذه المؤشرات الجيدة فإن عقبات كثيرة تواجه إيران أهمها على الإطلاق البطالة، حيث يدخل إلى سوق العمل سنوياً في إيران 800 ألف شخص وهي القنبلة الموقوتة التي ربما يكون تأثيرها قوياً وتشكل تحدياً رئيسياً في طهران.

وتمضي الحكومة الإيرانية قدماً في توفير الأجواء المناسبة لجذب الاستثمارات الأجنبية، وأعلنت في هذا الإطار الأسبوع الماضي عن إجراءات جديدة في مجال الاستثمار الأجنبي في قطاع النفط.

وقالت وزارة النفط الإيرانية إنها تأمل في تمديد عقود إعادة الشراء التي تلقى انتقادات واسعة في مسعى لزيادة جاذبية الاستثمار في حقولها النفطية. وعقود «إعادة الشراء» هي العقود المعيارية لتطوير حقول النفط في إيران. وبموجبها يكافأ الاستثمار في تطوير حقل نفطي بحصة من الإنتاج لفترة قصيرة قبل أن تعيد الدولة شراء الحقل. لكن الشركات الأجنبية تشكو في العادة من أن فترة الامتياز قصيرة جدا.

وقادت شركات النفط الأوروبية العملاقة مثل شل واني وتوتال عمليات بدء استخراج الخام الإيراني في السنوات الأخيرة.

لكن المراقبين يقولون إن شركة النفط الوطنية الإيرانية بدأت تفقد مكانتها نظرا لعدم قدرتها على مواصلة الاستفادة من خبرة الشركات المستثمرة التي تولت تدشين الإنتاج في مشروعات النفط. ومن هنا بات على الشركات الأجنبية أن تراقب ما إذا كانت استراتيجياتها الأولية للتطوير كانت صائبة. وينظر الكثيرون إلى التعديلات المزمعة على عقود إعادة الشراء باعتبار أنها تعني أن الشركات المستثمرة ستعمل فقط كمستشارين لشركة النفط الوطنية الإيرانية حالما يبدأ الإنتاج من حقول النفط وأنها لن تضخ النفط بنفسها لأبعد من المراحل الأولية.

وستتمثل التغييرات الرئيسية الأخرى على عقود إعادة الشراء في عرض نسبة أعلى من العائد للشركات التي تستخدم تكنولوجيا متقدمة لزيادة طاقة الحقل. وفي ظل النظام المعمول به حاليا تحمل عقود «إعادة الشراء» نسبة ثابتة من العائد للمستثمرين أيا كان حجم الإنتاج. وواجهت وزارة النفط الإيرانية في السابق معارضة حادة من أعضاء محافظين في البرلمان عندما حاولت الانفتاح على الاستثمار الأجنبي. ومن المتوقع أن تكون شركة سينوبك الصينية هي أول شركة يتم تطبيق التعديلات الجديدة معها.

ولإيران علاقات تجارية قوية مع الدول الغربية وتعتبر ألمانيا أحد أهم الشركاء التجاريين لها. ولاقت الصناعات الألمانية خلال الأعوام الماضية رواجاً كبيراً في السوق الإيرانية. وتعتبر ألمانيا أكبر دولة في الاتحاد الأوروبي من حيث حجم التبادل التجاري مع إيران، لاسيما في مجال التصدير.

وبلغ حجم الصادرات الألمانية إلى إيران عام 2005 نحو 5. 4 مليارات يورو، بزيادة مقدارها 30 في المئة عن العام السابق. كما وصل عدد الشركات الألمانية العاملة في إيران عام 2004 إلى حوالي 200 شركة، بينما كان يتم التفاوض من قبل مع نحو خمس آلاف شركة ألمانية أخرى ترغب في دخول السوق الإيرانية.

أما أهم قطاعات الاستثمار التي تعمل فيها الشركات الألمانية في إيران فهي تصنيع السيارات، بناء السفن، صناعة الألمنيوم، الصناعات البتروكيماوية، رصف الشوارع، النقل، الصناعات المائية والكهربائية وغيرها. وتعد شركات السيارات الألمانية العملاقة مثل ليندا، دايملر ـ كريسلر، فولكس فاجن من أهم الشركات التي تستثمر في إيران.

وتمثل إيران أيضا مصدرا مهما للطاقة بما تملكه من احتياطيات ضخمة، لاسيما في ظل الارتفاع المتزايد لأسعار النفط وفي ظل سعي الدول الأوروبية إلى البحث عن تنويع لمصادر الحصول على الطاقة للتحرر من التبعية للغاز الروسي. وبلغ حجم المبادلات التجارية بين إيران ودبي نحو ستة مليارات دولار خلال العام الماضي.

وتشمل قائمة قطع غيار الآليات المستخدمة في المصانع والمنتجات الكهربائية والسيارات والشاحنات والمواد المعدنية والكيميائية والملابس الجاهزة.وفي المقابل تصدر إيران إلى دبي معادن ومواد نسيج ومواد كيميائية لإعادة التصدير إضافة إلى المواد الغذائية والمصنوعات اليدوية والخضر والغلال واللحوم التي تستهلك محلياً

طهران ـ «مشهد البيان»: