أكد مناف الهاجري مدير عام المركز المالي الكويتي حتمية التحرك نحو الفرص الاستثمارية الحقيقية، التي لديها من الإمكانات الكبيرة التي يمكن أن تحقق التبادلية الخبراتية فيما بين السوق المحلية ونظيرتها الخارجية، وأيد بدوره وجوب وضع جميع الملفات الاقتصادية العالقة والمجمدة منذ سنوات نصب أعين السلطتين التنفيذية والتشريعية للعمل على اقرارها.

وأوضح في حديثه أن تطلعات القيادة تنسجم مع احتياجات القطاع الخاص في توسعة وتطوير نفسه، فيما أفاد بأن الكويت تتمتع بنهج مؤسساتي منذ القدم، الأمر الذي يجعلها ضمن أهم المحطات التي تعمل على تنمية رؤوس الأموال ورفع جودة القطاعات الاستثمارية المختلفة.

ونوه الهاجري إلى دور المركز المالي الكويتي في اعتلائه مكانة متميزة داخل الاقتصاد الوطني، حيث تأسس المركز المالي الكويتي «المركز» في العام 1974 برؤية خلاقة من القطاع الخاص لترسيخ قواعد قطاع مالي استثماري جديد. والآن، يجني «المركز» ثمار استراتيجيته بترسيخ مفهوم البنك الاستثماري الشامل من حيث الخدمات المقدمة والتي تتسم بالتفوق كماً ونوعاً،

وتتجاوز إجمالي الأموال المدارة من قبل «المركز» 8. 4 مليارات دولار. ويأتي «المركز» في صدارة الشركات المحترفة التي تأخذ بزمام المبادرة في ما يتعلق باستحداث الأدوات الاستثمارية، التي تتميز بالتفرد مثل صندوق «المركز» للسوق النقدي، وصندوق «المركز» العقاري ذي التوزيعات الشهرية، صندوق «المركز» الإسلامي، خدمة الخيارات (Options) عبر صندوق فرصة والذي يعد الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط.

وأضاف يقدم «المركز» قاعدة واسعة من الخدمات والأدوات المالية والاستثمارية الموجهة للشركات والأفراد. أما التقسيم القطاعي لنشاطات وأعمال المركز فيمكن استعراضه على الشكل التالي:

أولاً، نشاط تمويل الشركات والذي لا يقتصر على عمليات الإقراض والتسليف التقليدية، بل يتعداها إلى الاستشارات المالية وإعادة هيكلة الأصول بما تتضمنه من وضع استراتيجيات جديدة وإدارة بيع أسهم وزيادة رأسمال وانتهاء بإدراج الشركات في الأسواق المالية. ويأتي من ضمن هذا النشاط مساهمة المركز في توسعة حجم سوق المال الكويتية من خلال تولي عمليات تحويل الشركات العائلية إلى شركات مساهمة.

ثانياً، محافظ وصناديق الأسهم المحلية التابعة للمركز والتي تمتاز بأداء جيد، ما ساهم في زيادة حجم أصولها المدارة بشكل سنوي ودائم.

ثالثاً، الاستثمار العقاري والذي يتوزع على النطاقين المحلي والدولي من خلال مجموعة من الصناديق العقارية، حيث يبلغ حجم الأصول العقارية المدارة من قبل المركز أكثر من 730 مليون دولار.

رابعاً، الاستثمار في الشركات غير المدرجة من خلال محفظة خاصة تتولى استشراف الفرص المتوافرة، وتوقيت عمليات التخارج بعد تحقيق العوائد المطلوبة. وهو نشاط يمتاز بمعدل مرتفع للتدفقات النقدية وبتنوع جغرافي حيث تتوزع الاستثمارات في مختلف أنحاء العالم وخصوصا في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية.

خامساً، خدمات الاستشارات الاستثمارية أو ما يعرف بخدمة إدارة الأصول، والمخصص لقاعدة من العملاء الأفراد والمؤسسات على حد سواء، حيث تقوم كوادر متخصصة بانتقاء الاستثمارات وتوزيع المخاطر في الأصول المدارة، ما ساهم في توسع تلك الخدمة حتى بلغت نسبة النمو في الأصول المدارة عام 2004 حوالي 81 في المئة مقارنة بالعام الأسبق.

سادساً، الاستثمار الدولي والذي يغطي من خلال مجموعة من المحافظ معظم الأسواق الرئيسية في العالم، وأحدثها من محفظة أطلس التي تم إنشاؤها في مايو من العام 2003 والتي توفر للمستثمر التنوع النوعي والجغرافي لاستثماراته، وبلغت عوائدها من إنشائها 5,42 في المئة.

وفي سؤال حول عمل الاقتصاد المحلي يقول الهاجري: لا يمكنك الفصل بين الديمقراطية وأية حياة داخل الكويت، سواء أكانت حياة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، فالكل يقبع تحت المظلة المؤسساتية لذلك ترى الكويت لديها الكثير من الاختلافات في السلوك المتبع وهذا شيء صحي إذ ان هنالك الرأي والرأي الآخر وحينما نأتي إلى الأداء الاقتصادي الكويتي نجده يستمد صورته من طبيعة

الديمقراطية، فلا وجود لقانون أو لهيكلية تشريعية دون المرور إلى مجلس الأمة أو البرلمان،

وبما أن الكويت تعتبر أقدم مركز مالي في المنطقة، بينما كان لاتباع أهلها منذ القدم التجارة كأسلوب للعيش، الأمر الذي كرس ثراء المضمون التشريعي المتوافر، فلا يخفى على أحد حالة عدم الاستقرار التي عاشتها المنطقة من جراء الحروب المتتالية، التي شهدت أحداث أثرت بشكل مباشر على دول الشرق الأوسط، ولا سيما دول الخليج وبالأخص دولة الكويت، التي عانت الأمرين نتيجة الاحتلال الغاشم، إلا أننا والحمد لله استطعنا الخروج من هذا المربع، وذلك بسبب تلاصق الشعب بالقيادة وتوجهاتها والثقة الكبيرة المتبادلة بين المؤسسة الحاكمة والمجتمع الكويتي، وقد تمكنت الدولة من استرجاع موقعها ��مرفأ خصب للعمل الاستثماري العربي والاقليمي.

ويضيف: هنالك ملفات اقتصادية كثيرة ينتظر البت بها كقانون الاستثمار الأجنبي والخصخصة وحقول نفط الشمال، فالأمور في اعتقادي على قدم وساق في اتجاه الحل. وقد تمثلت رؤية صاحب السمو أمير البلاد في الآونة الأخيرة في وجوب الاهتمام بالقطاع الخاص، عندما نادى بإعادة صياغة الحاضنة القانونية للاقتصاد الوطني، وذلك من خلال تطوير التشريعات بينما يضفي الآن منطق الانفتاح والعولمة إلى صناع القرار في الكويت،

وهنالك أفكار كثيرة ودراسات حول هذا الموضوع، وأنا أرى أن لدينا بوصلة متميزة ستعبد لنا طرق تنفيذ تلك المشاريع والمفاهيم المتمثلة برأس الدولة وتعاون الحكومة والبرلمان معاً للوصول حيث الاهداف المرجوة. إلى جانب ذلك أوضح الهاجري حول ماهية الخبرات المتوافرة داخل السوق الكويتية حيث قال: على الرغم من تمتع الكويت بخبرات قديمة، بينما يعتبر القطاع الخاص من القطاعات الناضجة على الصعيد الإقليمي والدولي، بيد اننا مازلنا بحاجة إلى كوادر مطعمة بالنظام الاقتصادي الحديث، وما على المستثمرين إلا تجنيد كل الإمكانات التي توفر ذلك،

لا سيما في الشريحة المواطنة والسعي نحو الاحتكاك والتداخل المستدام ما بيننا وبين الخبرات الخارجية، والسوق الخارجي والعمل على جذبها، إذاً الاستثمار في بناء الإنسان على أسس اقتصادية حديثة في اعتقادي أهم النقاط التي نحتاج إليها، وكان للإبداع دوراً في بناء هيكلية اقتصايات الدول المتقدمة، لذلك نحن نسعى في (المركز) لخلق بيئة خصبة للإبداع والابتكار، فنحن وكما أشرت في السابق ننظر إلى المستقبل بأعين حتمية التطور،

فمثلاً إطلاق صندوق الطاقة الذي يعنى بالغاز وشراء حصص من الحكومة وتقديم خدمات ناجحة على مستوى دول مجلس التعاون، مثل إدارة الصناديق والمحافظ وتقديم الاستشارات وتمويل الشركات في كل المجالات، فكل ذلك يشكل إضافة لطبيعة عمل القطاع الخاص في الكويت والعديد من الشركات استطاعت أن تتبوأ مكانة مرموقة داخلياً وخارجياً،

لذلك يحظى هذا القطاع بمتانة فريدة ونوعية وجودة عالية في الأداء، والجاهزية متوافرة لديه لاستيعاب التسارع الاقتصادي والامتصاص والاستفادة من لغة السوق الحديث، وفي تقديري إذا ما استقر الوضع بالعراق ستكون الكويت الأكثر استعداداً لبناء هذا السوق الكبير من حيث جميع احتياجاته

الكويت ـ مشهد البيان»: