لعبت السياحة العلاجية، ضمن القطاع السياحي، دوراً حيوياً في الاقتصاد الوطني حيث كانت السياحة ثاني أكبر قطاع من حيث توفير فرص العمل واحتلت المركز الثاني من حيث حجم الواردات بالنقد الأجنبي بمساهمتها بأكثر من 570 مليون دينار من الإيرادات السنوية أي حوالي 10% من إجمالي الناتج المحلي عام 2003.

وهدفت الاسراتيجية الوطنية للسياحة 2004 ـ 2010 إلى تحفيز قطاع السياحة في الأردن من خلال المشاركة بين القطاعين العام والخاص لتطوير اقتصاد سياحي مستدام بعائدات تصل إلى 1. 3 مليارات دينار بحلول العام 2010 لتوسيع سوق العمل بخلق 51 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة وزيادة فرص الاستثمار والعوائد الاجتماعية والاقتصادية والواردات الحكومية بما يقارب 455 مليون دينار في شكل ضرائب.

وحددت وزارة الصحة أهداف الاستراتيجية الوطنية للسياحة الطبية العلاجية والتي تتمثل في جذب الاستثمار في مجال القطاع الصحي بشقيه العلاجي والدوائي وكذلك استقطاب المرضى من الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة للعلاج في المستشفيات الأردنية.

وتشكل السياحة العلاجية حاليا احد أهم الروافد لتوفير العملات الصعبة بما يعزز دعم الخزينة ودعم الاقتصاد الوطني الأردني. ويتوقع ان تصل إيرادات خدمات هذا القطاع خلال عامي 2008 ـ 2007 إلى أكثر من مليار دولار، في حين وصلت عائدات قطاع السياحة العلاجية للعام 2005 إلى 700 مليون دولار.

وقد استقبل الأردن العام الماضي، 140 ألفا من العرب غالبيتهم من دول الخليج، ويتوقع خبراء اقتصاديون ان يرتفع عدد العرب والأجانب الذين يزورون البلاد بقصد العلاج إلى 200 ألف زائر العام الحالي. وقال مدير السياحة العلاجية في وزارة الصحة الأردنية، ان عدد المرضى العرب بدأ بأقل من 100 ألف مريض عام 2000 واخذ بالتزايد ليبلغ حوالي 120 ألفا عام 2003، ليصل مع تطور هذا النوع من السياحة والاتفاقات الثنائية التي أبرمتها الحكومة الأردنية مع عدد من الدول ومنها السعودية قرابة 140 ألفا عام 2005. ويقصد المرضى الأردن نظرا لنوعية الرعاية الطبية

ومن أهم مقوماتها: وجود كادر طبي مؤهل على مستوى عال يشمل كافة المدارس الطبية في العالم في أميركا والدول الأوروبية، ومن هنا تنوع المدارس الطبية الممارسة في الأردن جعل شمولية في الخدمة العلاجية. كما «أن برنامج التدريب والتعليم الطبي المستمر ومتابعة آخر الأبحاث العالمية من قبل أطباء الاختصاص أضاف إلى ذلك خدمة نوعية متميزة، بالإضافة إلى وجود المستشفيات والمراكز الطبية العالية التجهيز والتي تمتلك التقنية الطبية الحديثة مما جعل الكثير من المرضى الأجانب يتوجهون إلى الأردن للحصول على نوعية خدمة طبية جيدة،

كما أن للأجور الطبية دوراً في استقطاب المرضى الوافدين حيث يمثل اعتدال هذه الأجور دافعاً لقدوم المرضى للعلاج في الأردن مقارنة مع دول أخرى». وتحاول المستشفيات الخاصة الترويج للسياحة العلاجية مع هيئة تنشيط السياحة، لكن الأمر لا يزال يتم بجهود فردية، رغم ان المستشفيات الخاصة قادرة على استيعاب نحو 4000 مريض. وتسعى الحكومة عبر وزارة الصحة إلى توقيع اتفاقات ثنائية مع عدد من الدول التي تتولى تغطية تكاليف العلاج لمواطنيها.

ويعتبر الأردن من الدول المتقدمة في مجال السياحة العلاجية، فبالإضافة إلى الاستشفاء الطبيعي بالمياه المعدنية وشلالات المياه الساخنة والطين البركاني، تتميز المملكة بوفرة المستشفيات المتقدمة، والأطباء المرموقين، كما تتميز الكوادر العلاجية بمختلف المجالات وتضاهي الكفاءات الطبية والمستشفيات والمراكز مثيلاتها في الدول المتقدمة من حيث التجهيزات والأيدي المدربة على التعامل مع التكنولوجيا الطبية الحديثة،

فضلا عن المرضى العرب الذين قصدوا الأردن، ويأتي معظمهم من ليبيا واليمن والسودان والخليج والعراق وفلسطين والجزائر، تلقوا مختلف أنواع العلاج كعمليات القلب المفتوح ونقل الكلى وعمليات جراحية معقدة مثل الأعصاب والترميم والعظام وعلاج العمود الفقري ومعالجة الأمراض النسائية والعقم والأمراض السرطانية المختلفة فضلا عن مراجعات دورية مستمرة.

ووفقاً لتقارير وزارة الصحة، يأتي الأردن ضمن خامس دولة في العالم تجري جراحة القلب المفتوح قبل 20 عاما. كما يوجد بها حاليا 4 مراكز للتأهيل الطبيعي بعد العمليات الجراحية، ويمتلك الأردن شبكة طبية متقدمة تابعة للقطاعين الحكومي (مستشفيين) والخاص (57 مستشفى) ومستشفيين جامعيين و11مستشفى تابعاً للقطاع العسكري. وتمتاز الخدمات الطبية في الأردن بحداثة المستشفيات والمراكز الطبية، ووجود عدد من أهم الاختصاصيين في العالم في معالجة الأمراض المختلفة.

وتعتبر مدينة الحسين الطبية من أهم المراكز الطبية في المنطقة والعالم، وتحتضن عدداً من كبار الأطباء والجراحين المرموقين على المستوى الدولي. أما أهم المنتجعات العلاجية، فهي: البحر الميت وتتميز المنطقة بطقسها المشمس على مدار العام، حيث يبلغ متوسط درجات الحرارة في منطقة البحر الميت 4. 30 درجة مئوية، كما أن الأشعة الشمسية في المنطقة من النوع غير الضار بصحة الإنسان. أما الهواء فهو نقي وجاف ومشبع بالأوكسجين.

ويشتهر البحر الميت بالطين الأسود الغني بالأملاح والمعادن. وتتميز مياهه بارتفاع نسبة المعادن الطبيعية فيها، وخاصة الكالسيوم، والمغنيسيوم، والبرومين، وتعتبر التركيبة المحلية والمعدنية لهذه المياه من أهم مصادر العلاج الذي يتوفر بإشراف مختصين خبراء في مراكز العلاج الطبيعي.

حمامات ماعين: تقع حمامات ماعين على بعد 58 كيلومتراً جنوبي عمان، وتنخفض هذه المنطقة 120 متراً عن سطح البحر، و تشتهر بمنتجعها وعياداتها الطبيعية التي تقدم العلاج للمصابين بالأمراض الجلدية، وأمراض الدورة الدموية، وآلام العظام والمفاصل والظهر والعضلات. وتقوم العيادات المتخصصة بتوفير التمارين الرياضية.

وتقع منطقة الحمة العلاجية على بعد 100 كيلومتر تقريباً إلى الشمال من عمان، وهي من أهم مواقع العلاج والسياحة في المنطقة، وقد أقيم فيها منتجع يقدم كافة الخدمات السياحية و العلاجية، و يضم مركزاً علاجياً مهماً لعلاج الأمراض الصدرية، و التهابات الجهاز التنفسي، وأمراض الجهاز العصبي، والأمراض الجلدية.و تتوفر كافة الخدمات العلاجية و السياحية في منتجع وفندق الحمة.

عمان ـ «مشهد البيان»: