يقدر الاحتياطي النفطي الذي تجلس عليه دول القارة الإفريقية بنحو 4,75 مليار برميل أي 7% من مجمل الاحتياطي النفطي العالمي. وزاد إنتاج النفط الإفريقي خلال السنوات العشر الأخيرة بنسبة 26% مقابل 16% لباقي القارات. وتعتزم الولايات المتحدة الأميركية أكبر مستهلك للنفط في العالم زيادة الإمدادات النفطية الإفريقية من 15% حالياً إلى 25% بحلول العام 2015، وانه لهذا السبب تضع الشركات الأميركية خططاً متباينة بهدف إنفاق عشرة مليارات دولار سنوياً في صناعة النفط الإفريقية.
دبي ـ «مشهد البيان»:
وبرزت خلال الفترة الأخيرة رغبة كبيرة من جانب الشركات الأميركية للاستثمار في السودان وتشاد بغرض تطوير مصادر أخرى للنفط.
وتسعى شركات النفط العالمية إلى جعل المنطقة التي تضم غرب إفريقيا والسودان وتشاد وليبيا والجزائر، الغنية بالنفط، فضاء نفطياً جديداً فيما يتعلق بميدان الطاقة لزيادة الإمدادات وتنويعها. ودعمت الشركات العالمية وجودها بمنطقة غرب إفريقيا منذ فترة طويلة خاصة في نيجيريا وجاءت الانعطافة الرئيسية نحو تشاد حيث كانت شيفرون كبرى شركات النفط الأميركية، تعمل هناك، وانسحبت عام 1993 بسبب تجدد الحرب الأهلية،
وباعت حصتها لتوتال الفرنسية، لكنها عادت عام 2000 لتشارك في الكونسورتيوم الذي يستخرج النفط الحالي في تشاد وبحصة 25%، ولتشاد خط أنابيب بطول 1050 كلم أنشأته شركة اكسون موبيل الأميركية لربط حقول النفط التشادية بموانئ التصدير في الكاميرون في المحيط الأطلنطي في مواجهة الساحل الأميركي، وهو ما يمكن أن يمثل منفذاً ثانياً للنفط السوداني الذي بدأ منذ عام 2000 هو الآخر يسيل لعاب الشركات العالمية عليه.
ودخل النفط الإفريقي حلقة العراك السياسي بين القوتين العالميتين الكبيرتين الولايات المتحدة الأميركية والصين، وفي نهاية العام الماضي أصدر مجلس العلاقات الخارجية الأميركية وهو مركز للدراسات تقريراً حذر فيه من مواجهة منافسة ضارية من الصين على إمدادات النفط من إفريقيا، داعياً واشنطن إلى انتهاج أسلوب استراتيجي تجاه القارة باستثمار المزيد من الموارد هناك.
وقال المجلس: إن الأهمية الاستراتيجية لإفريقيا تتزايد خاصة بسبب إمدادات الطاقة وانه يتعين على الولايات المتحدة تجاوز أسلوب التعامل مع القارة من منظور إنساني واعتبارها شريكاً.
وأضاف التقرير الذي شارك في إعداده انتوني ليك ـ مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون: بحلول عام 2010 ستعادل واردات النفط من إفريقيا للولايات المتحدة ما تحصل عليه من الشرق الأوسط. في الجانب الآخر، اعتبرت الصين منذ فترة ليست بالطويلة، القارة الإفريقية شريكاً استراتيجياً في المستقبل القريب
وهو ما عبرت عنه زيارة الرئيس الصيني هوجينتاو إلى إفريقيا خلال الفترة من 26 يناير إلى 5 فبراير 2004. والتي مثلت مؤشراً دقيقاً للتوجهات الصينية التي تسعى لإيجاد أسواق جديدة قادرة على استيعاب جزء من الصادرات الصينية والتي قدرت بـ 430 مليار دولار خلال عام 2003. إضافة لحاجة الاقتصاد الصيني للمزيد من المواد الخام التي بدأت تتوافر في القارة الإفريقية بكثرة.
لكن الرؤية الأميركية والصينية لإفريقيا لا تعني أنهما اللاعبان الرئيسيان في القارة السمراء، ففرنسا استثمرت بقوة في القارة، فيما دخلت اليابان كطرف رابع في السباق المحموم، وبلغت المساعدات اليابانية لإفريقيا خلال العقد الأخير 12 مليار دولار.
ويمكن القول إن بكين استفادت اقتصادياً من السياسة الخارجية الأميركية تجاه بعض بلدان القارة.
فقد أصبحت الصين أكبر مستثمر أجنبي في السودان، حيث أنفقت بكين نحو أربعة مليارات دولار في السودان مع بدء ظهور المخزونات النفطية الكبيرة خاصة في الجنوب، إضافة إلى مساهمة بكين في تشييد مصفاة نفطية في الخرطوم.
كما أصبحت الصين اللاعب الرئيسي في الساحل الغربي لإفريقيا الذي يعد أغنى مناطق القارة بالنفط. ففي أنغولا على سبيل المثال حيث أحجم بعض مانحي المعونة الدوليين عن تقديم مساعدات دخلت الصين ببرنامج قروض للبنية التحتية حجمه مليارا دولار ومرتبط بصفقات نفط. كما وقعت بكين صفقة نفط خام قيمتها 800 مليون دولار مع نيجيريا.
وتعتبر نيجيريا أكبر دول إفريقيا إنتاجاً للنفط وأكبر مصدر لأميركا في القارة الإفريقية تليها أنغولا، ويبلغ احتياطيها 40 مليار برميل وبحجم إنتاج يومي يبلغ 7. 2 مليون برميل، وهنالك جهود متواصلة لرفع القدرة الإنتاجية لسقف 4 ملايين برميل بحلول عام 2010.
أما أنغولا التي تحتل المركز الثاني في إفريقيا تمتلك احتياطيات تقدر بعشرة مليارات برميل وتسعى لرفع طاقتها الإنتاجية اليومية من 7. 1 مليون برميل إلى مليوني برميل في عام 2008. وأبرمت الصين معها مؤخراً عقوداً طويلة في المجال النفطي.
ويقدر الاستثمار النفطي المعتزم من كبرى الشركات البترولية في مناطق أنغولا بنحو 37 مليار دولار. ويقدر احتياطي السودان من النفط بحوالي 1. 2 مليار برميل من المتوقع زيادتها إلى 4 مليارات برميل عام 2010.
أما بالنسبة لليبيا فيقدر احتياطيها من النفط بنحو 29. 5 مليارات برميل وتعد ثاني أكبر منتج للنفط في القارة الإفريقية بعد نيجيريا، حيث يقدر احتياطيها من النفط بحوالي 30 مليار برميل. وليبيا عضو في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، وتنتج 1,4 ملايين برميل يومياً. كما تقدر احتياطيات ليبيا المؤكدة المتبقية من الغاز بكمية 37 تريليون قدم مكعبة، قد ترتفع إلى ما يتراوح بين 70 و100 تريليون قدم مكعبة.
ويتوقع العثور على اكتشافات ضخمة خلال السنوات العشر المقبلة وتسعى ليبيا لاجتذاب عشرة مليارات دولار في صورة استثمارات مباشرة في قطاع النفط والغاز.
يقدر الخبراء أن حجم الاحتياطات النفطية الجزائرية المؤكدة بنحو 40 مليار برميل من المحروقات.
