تستهوي فكرة تصوير العملات الزائفة بعض أصحاب الباع الطويل في التعامل مع الفئات الورقية، باعتبارها شبحاً خفياً لا يمكن لأحد التعرف عليه أو كشفه، نظراً للدقة الكبيرة التي حيكت بها.
ويحتكر هؤلاء لأنفسهم النظرة الثاقبة، موحين للإنسان الذي وقع في شرك التزييف بأن فعلته تنم عن غلطة العمر والذنب الكبير الذي لا يغتفر.ولكن الواقع غير ذلك، فدولة الإمارات تزخر بالفكر التجاري الناضج والواعي، وحجم قضايا العملات المزورة ليس بتلك الضخامة التي نسمع عنها في »اللاتينية« وأوروبا.
وليس بالكميات الهائلة التي تعادل ميزانية إحدى الدول النامية في بعض الأحيان فالمقيم والزائر للدولة، يلاحظ وبسهولة كبيرة حجم الاهتمام الشعبي، فيما يتعلق بقضية العملات المزورة من خلال أجهزة الكشف البسيطة المنتشرة في أغلب المحلات والتي يمكنها اعطاء فكرة وإن كانت محدودة حول صحة هذه العملة من عدمها.
ليس الحديث هنا بالرغبة على حض الجميع للارتقاء إلى قدر من الخبرة والدراية بشؤون الفئات الورقية المزورة، ولكن من الواجب الدراية بجانب من ماهية هذا الخطر الذي لا يستهان به، ففكرة وجود العملات الزائفة لا يمكن إلغاؤها من قاموس المال، حالها كحال تجارة المخدارت، وغسيل الأموال، والجرائم الاقتصادية التي يعاقب عليها القانون دون رحمة.
والمهم، هو توخي الحرص أثناء التعامل مع المال بغض النظر إن كان ورقياً أو على هيئة سندات، واللجوء إلى المختصين في هذا المجال، وتوقع الخطر من جانب الغرباء، كالسياح والتجار غير المقيمين.
دولة الإمارات، قدمت ومازالت تقدم الحلول في هذا الصدد كي لا يشوه اقتصادها ويقع في قبضة المزورين، فتقوم بشكل دوري بسحب العملات القديمة والمهترئة من الأسواق وإحلالها بأوراق جديدة، ومعدلة بعلامات »سحرية« بارزة ومبطنة في سبيل قطع الطريق على من تسول له نفسه باللجوء إلى التزوير أو التداول بالعملات المزورة.
كما أن المقيم في الدولة بات على قدر من الدراية بطبيعة وشكل العملة التي يتعامل بها ليلاً ونهاراً، والخوف – إن وجد – يأتي من العملات الأجنبية الوافدة إلى البلاد، ويكمن الحل هنا بالتوجه إلى أقرب مركز صرافة أو مصرف، للتأكد من صحة هذه العملة.
وإن حدث الخطب ووقع أحدكم في شرك مروج أو ربما ضحية مثلكم، فعليكم بالتوجه إلى أقرب مركز للشرطة للإبلاغ عن الواقعة. قد لا تحصل على أموالك هناك، ولكنك ستساهم في إبلاغ السلطات والمسؤولين عن جريمة تزوير لتكون أول خيط في الكشف عن عصابة المجرمين.
samir@albayan.ae