تفرد الصحافة العالمية، يومياً زوايا إخبارية تتعلق بأخبار العملات صعوداً وهبوطاً، وفي جانب إخباري مواز، نلحظ ازدياداً مطرداً لأنباء تفيد بدخول كميات كبيرة من مختلف العملات المزيفة إلى هذه الدولة وتلك.
ولما لهذه التجارة من رواج كبير بين دول العالم، التي يقودها أشخاص من الرجال والنساء جندوا أنفسهم في سبيل ترويج وتزييف أكبر قدر ممكن من أي عملة تدر عليهم ربحاً أكيداً.
ويسهل عليهم ترويجها، فإنهم يواجهون جنوداً حقيقيين كرسوا أنفسهم وأرواحهم لإنقاذ اقتصاد بلادهم والدفاع عنها من تغلغل هؤلاء المجرمين، الذين يستطيعون بضغطة زر واحدة، أن يدمروا أكبر الاقتصادات نمواً وقوة إذا ما تمكنوا من إتقان عملهم وإغراق الأسواق المستهدفة في سبيل مكسب مادي لهم وخسارة اقتصادية تطال دولتهم أو أي دولة أخرى.
وبالنظر إلى وجهات المزورين والمروجين، فإنهم وبلا شك يتطلعون إلى أكثر الدول والأسواق انفتاحاً على بوابة العالم التجارية والاقتصادية، باعتبارها أرضاً خصبة ومغرية لتسويق ما لديهم من قذارة.
وتعتبر دول الخليج العربي بإجماع الخبراء والمختصين وجهة مجزية لهؤلاء المجرمين، باعتبارها، محطاً لأنظار المستثمرين، وأصحاب المشاريع الاقتصادية الناجحة.
وعليه فإن الأموال الواردة إليها والصادرة منها، تسير في اتجاه تصاعدي، وتعتبر في المحصلة مصلحة مشتركة بين جميع الأطراف القائمة عليها، لذا، وعلى الرغم من عدم توافر الإحصاءات الدقيقة .
فيما يتعلق بكميات الأموال التي تم ضبطها، فإن أنباءً كثيرة وإن كانت غير معلنة بشكل واسع إلا أنها تفيد بتدفق المزورين والمروجين إلى أسواقها، ودخولهم يتزامن مع مواسم السياحة الدينية كما في السعودية، أو السياحة معناها المتداول كما في الإمارات، وقطر.
في المقابل فإن دولة الإمارات العربية المتحدة أولت هذا الأمر اهتماماً كبيراً، على مبدأ الوقاية، قبل أن تسنح الفرصة أو تخول لأحد نفسه بان يتلاعب بهذا الاقتصاد النامي والواعد على جميع المستويات، حيث قامت بسن القوانين الرادعة.
وأفردت فصولاً لعقاب فاعليها، واستبقت الأحداث لإيقاف كل من تسول له نفسه بأن يستغل هذا الانفتاح ليجعلها قاعدة إدارة لعمليات غسيل الأموال والتحويلات المالية المشبوهة.
فشرعت بمراقبة كل عمليات الإيداع والسحب والتحويلات المالية سواء من خلال المصارف أو محلات الصرافة التي تبدي جميعاً تعاوناً لا متناهياً مع السلطات المختصة وجهات الرقابة التي أفرزتها جهات المصرف المركزي الإماراتي، من خلال حدود مالية تبلغ في مجملها 40 ألف درهم كسقف أعلى للمساءلة القانونية.
أو من خلال مراقبة النقد الصادر والوارد إلى الدولة، وإخضاعه لمقاييس الرقابة من خلال الأجهزة الإلكترونية والتقنيات التكنولوجية المؤهلة للتعرف على حقيقة هذه الأموال.
نتائج إيجابية
وعلى هذا الأساس تظهر النتائج الصادرة عن القيادة العامة لشرطة دبي، مدى التراجع في القضايا المتعلقة بموضوع تزوير العملات والسندات الحكومية، فقد صرح العميد خميس المزينه مدير إدارة التحريات العامة والمباحث الجنائية في القيادة العامة لشرطة دبي لـ »البيان الاقتصادي«، أن إجمالي القضايا المتصلة بتزييف العملات قد انخفض في العام 2005 بنسبة 9% .
وبمجموع بلغ 50 قضية مقارنة مع العام 2004 التي بلغ مجموع القضايا المسجلة فيه 55 قضية.وأشار المزينه، إلى تراجع قضايا ترويج العملات التي بطل التعامل بها إلى قضيتين في العام 2005 مقارنة مع سبع قضايا سجلت في العام 2004، إلى جانب تراجع عمليات ترويج العملات المتداولة.
أو السندات المزيفة وإدخالها أو إخراجها من البلاد إلى 17 قضية مقارنة مع 19 قضية في العام 2004، وتراجعت أعداد القضايا المتعلقة بالتعامل بالعملات أو السندات المالية الحكومية المزيفة إلى 17 قضية مقارنة مع 21 قضية في العام 2004.
خواص أمنية
ويعتبر نهاد جمعة، عضو كسينج الانتربول في التزوير والتزييف الدولي، أن أحد أهم الخواص الأمنية فيما يتعلق بالعملات المعدنية هي قضية »شرشرة الجوانب« والتي نلحظها في العملات الجديدة والقديمة أيضاً، وترجع بأهميتها إلى العصر الذي كانت تستخدم فيه القطع الذهبية بأوزانها كمقياس للقيمة.
فبعد تعدد حالات تزوير الكتل الذهبية قام العاملون عليها بإنقاص وزنها عن طريق برد أطرافها، إلا أن التطور التقني أدى بالمزيفين إلى التعامل بذات المفهوم من حيث إنقاص وزن العملات الذهبية عن طريق تفريغها من الذهب .
وحقنها بمعدن آخر رخيص كالنحاس، فالتطور لدى مرتكبي الجريمة يمكن معه تحقيق بعض المكاسب المالية ولكن محدودية هذه المكاسب أو زيادتها يتوقف على مرونة رد فعل الجهات السيادية تجاه مدارس تزوير العملات.
ويضيف جمعة، قائلاً »هذا الحديث ليس منفصلاً عن مظاهر تطور ثقافة التزوير في دول الخليج العربي، فواقع الأمر الذي لا يستطيع أحد إنكاره هو وجود العديد من الإجراءات الفعالة التي تم تطبيقها للحد من جرائم تزييف وتزوير العملات.
ومحاولة إجهاضها من مهدها تفادياً لما تحدثه من سلبيات، فعلى سبيل المثال شهدت السنوات الخمس الأخيرة تعدد الملتقيات الخليجية والعربية سنوياً بصورة مؤتمرات ومنتديات تحت مسمى مكافحة الجريمة، في الوقت الذي كانت مثل هذه التجمعات لا تتم إلا كل عدة سنوات مرة واحدة وتوصياتها لم تكن فعالة.
كما شهدت السنوات الأخيرة مزيداً من الشفافية حول أعداد القضايا وأنواعها مع نشرات التوعية التي تصدرها البنوك المركزية (أو مؤسسات النقد)، وشهدنا تغيراً في مواصفات بعض العملات الخليجية حديثاً والتي زودت بمزيد من العلامات الأمنية تطبيقاً لمبدأ الوقاية.
والذي رافقه توعية الجمهور بصورة مستمرة بخصائص العملات الجديدة في كافة الصحف ووسائل الإعلام، إلى جانب التوسع في تدريب المختصين ورفع درجة مهارتهم في الكشف عن العملات غير الصحيحة«.
عصابات التزوير
ويعتبر جمعة أن الجريمة المنظمة في شكل عصابى لها تركيبة وهيكل تنظيمي ينقسم إلى مزورين وهم المختصون بالإنتاج ويتوافر لديهم مهارات خاصة تمكنهم من إنتاج الأوراق ولا علاقة لهم بالشق الثاني للجريمة والمتعلق بضخ تلك الأوراق المقلدة إلى السوق والتي تقوم بها فئة أخرى.
ويطلق عليهم اسم المروجين المتميزين بمهارات عالية وعلى درجة من الذكاء، فالمتعارف عليه أن العصابات تعمل في ظل هيكل تنظيمي يهيمن عليه التعتيم وعدم معرفة أعضاء العصابة لبعضهم البعض إلا في حدود أداء المهام.
والجدير ذكره هنا أن حجم الأموال المقلدة والمزورة بالسوق يعطي إشارات بأن المنفذين هم أفراد متفرقون دون الاستعانة بآخرين، وهو الأصعب إذ أن مكافحة العصابات أسهل من ذلك.
سيكولوجية المروِّج
ويشرح جمعة آلية الترويج باعتبارها جزءاً من الجريمة المنظمة فإن سيكولوجية المروج تعتمد على مجموعة من الأفراد الذين لا يعرفون بعضهم ويرتبط كل واحد منهم بشخص هو الآخر ضمن مجموعة لا يعرفهم ويعرفون شخصاً أعلى وهكذا حتى الوصول إلى قمة الهرم.
ومن يقوم بضخ الورقة النقدية في السوق لا يهمه أكثر من تسليمها بقيمتها المكتوبة لأول يد دون معرفة حقيقتها وهو كما سبق يقوم بتلك المهمة لقاء اجر أو نسبة ربح يحققها جراء عمله .
ولا يقوم المروج المحترف بعمله إلا بعد دراسة جيدة مسبقة قبل الترويج للحد من مخاطر كشفه وتلك الدراسة مرتبطة إلى حد كبير بمكان الترويج وشخصية وجنسية المروج لهم ودرجة الوعي، فليس من المنطق قيام المروج بدفع مبلغ كبير من العملة المقلدة لموظف بنك لديه من الخبرة والدراية وأجهزة يسهل معها كشفه.
ولكن وفي الوقت ذاته إذا ما تبين له أن احد صرافي البنوك يتمتع بمهارات محدودة ولا يهتم بتدقيق الأوراق المسلمة له ففي هذه الحالة يمكن للمروج الزج بعدد محدود من الأوراق.
وجدير بالذكر أن عدداً من النساء دخلن في هذا المجال في بعض الاماكن حيث لا يتم التدقيق معهن بذات الدرجة وهى ظاهرة آخذة في الانتشار لا سيما في السنوات الثلاث الاخيرة.
وعادة ما يلجأ المروج بشغل الضحية عن التدقيق في الأوراق المقلدة إضافة إلى إدخال بعض العلامات الخادعة على الورق كلصقها أو كتابة بعض الأرقام عليها للإيهام بأنه سبق تداولها.
ويشير العميد المزينة في هذا السياق قائلاً »كثيرٌ من حالات التزوير لا نعلم بها، لأن ضحايا المزورين يقعون في شركهم بواسطة أوراق بسيطة القيمة من فئات 100 درهم و50 درهماً، الأمر الذي لا يجد لهم نفعاً في التقدم بشكوى.
ويستغل المروجون ظروفاً مختلفة في توزيع الأوراق النقدية التي بحوزتهم من خلال المحلات التجارية المزدحمة ومغافلة الموظفين على صناديق الدفع، أو من هم ليسوا على قدر من الخبرة في التعامل مع الأوراق المزورة.
وملاحقتنا لهؤلاء الأشخاص تتوقف على مدى التعاون الذي يبدونه الضحايا ولجوئهم للجهات الأمنية التي بدورها تستطيع تتبع هؤلاء المروجين.
ويضيف المزينه أن التحريات تتابع هذه القضايا ويتم إلقاء القبض على المروجين والمتهمين في هذا المجال من خلال كمائن على هيئة أشخاص ينوون بيع كميات من العملات الأجنبية بأسعار رخيصة جداً وأقل من قيمتها السوقية.
وأشار المزينة إلى أن إدارة التحريات قامت بضبط كميات كبيرة وصلت في إحداها إلى 370 ألف دولار تقريباً، وأن أغلب المروجين هم من الجنسيات العربية الأفريقية، وأكثر العملات تزويراً في الأسواق هي الدولار الأميركي، والدينار البحريني القديم واليورو.
وفيما يتعلق بآلية إدخال هذه العملات إلى الدولة فإنها لا تأتي بكميات كبيرة لأن الأجهزة الأمنية ستكتشفها تبعاً لقانون الدولة القائم على تطبيق قانون غسيل الأموال لذا فإن الكميات التي تدخل في معظمها تأتي من خلال مبالغ ما تعرف باسم »نقود الجيب« التي تكون بحوزتهم في الملابس والحقائب الخاصة.
والتي قد تصل في بعضها إلى 10 آلاف دولار أميركي، والتي لا تحمل الضمانات الأمنية التي يمكن لأجهزة التفتيش ان تعلم بها إن كانت أوراقاً نقدية.
أدوات التزوير
ويشير جمعة إلى سهولة ورخص التقنيات الحديثة من أجهزة الكمبيوتر والماسحات الضوئية والطابعات وماكينات التصوير وضعف وصعوبة السيطرة على مالكيها هو من أهم أسباب ظهور هذه الظاهرة وتأثر السوق بها.
الأكثر تزويراً
وفيما يتعلق بأكثر العملات تزويراً على مستوى العالم، أشار جمعه إلى الدولار الأميركي باعتباره صاحب الصدارة في هذا المجال، مرجعاً أسبابه إلى ارتفاع أعداد الوافدين غير المواطنين المقيمين في دول مجلس التعاون.
فضلاً عن تزايد أعداد المسافرين من المنطقة لدول العالم عامة بهدف السياحة وأغراض أخرى، كما أن الدولار الأميركي يعتبر عملة عالمية تلقى قبولاً في كافة أنحاء العالم.
وهي العملة الوحيدة المتداول ثلثي الكمية المطبوعة منها خارج حدود الولايات المتحدة الأميركية، إلى جانب عدم تغير شكلها الحقيقي حتى عام 1996، إلى جانب الثبات النسبي في قيمتها وإقبال مختلف المتعاملين على الاحتفاظ بها.
ويشير جمعة إلى أن هذا الأمر لا يعنى أن العملات الوطنية لا يتم تزويرها بقدر كبير، ولكن ذلك يتم في مواسم رئيسية مثل الحج والعمرة وهو الموسم الذي يشهد كثرة في تزوير عملة الريال السعودي، وتنطبق ذات القاعدة على الدرهم الإماراتي نظراً للإقبال السياحي الكبير على الدولة في مختلف أوقات السنة.
وعلى الرغم من كثرة تزوير اليورو أيضاً إلا أن انتشار المزور منه بالمنطقة يعتبر محدوداً قياساً بالعملات الوطنية، ويرجع ذلك إلى محدودية تداوله بدول المنطقة نسبياً مقارنة مع الدولار الأميركي.
ويقول جمعه »لا نريد أن ننسى أن الحركة الاقتصادية بأي دولة ودرجة الاستقرار الاقتصادي والسياسي فيها إلى حد كبير إلى جانب درجة الانفتاح على غيرها من الدول تتحكم في قابليتها للاختراق من قبل المزورين، ففي العراق خلال فترة عدم الاستقرار السابقة والحالية كانت أرضاً خصبة للمروجين ومرجع ذلك سياسي بالدرجة الأولى.
وجدير بالذكر أن ما سبق لا يعنى بالضرورة أن يكون عن طريق عصابات خارج الدولة تضخ تلك الأوراق لها، بل قد يكون معداً محلياً وينتظر فرصة مواسم التسوق أو الحج على سبيل المثال ولاشك، بأن الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية من أكثر المناطق المستهدفة بالمنطقة في الوقت الحالي«.
تزوير اليورو
وبالنسبة لعملة اليورو باعتبارها أحد أحدث العملات تداولاً في العالم، مقارنة بالمساحة التي تغطيها أشار جمعة إلى أن هذه العملة مضى على تداولها كـ »بنكنوت« قرابة أربع سنوات.
وترجع محدودية تزويرها إلى أمرين، أحدهما مرتبط بالتطور التقني الذي أصبحت عليه صناعة العملة عند صدور الأوراق قبيل عام 2002، وهو ما أدى إلى تزويد الأوراق بخصائص أمان متطورة سواء فيما يتعلق بالأوراق أو الأحبار الأمر الذي شكل عقبة أمام المزورين.
والثاني مرتبط بدرجة الانتشار فاليورو يعد حالياً ثاني العملات تداولاً على مستوى العالم كونه عملة اثني عشر دولة أوروبية على مستوى اقتصادي مرتفع والحاجة والطلب عليه آخذ بالتزايد.
ويتابع جمعة أن الملاحظ في العنصر الأول أنه عنصر طرد للمزورين في حين أن العنصر الثاني هو عنصر إغراء وجذب لهم، وهذا ما أدى بالفعل لتأخر ظهور المقلد من هذه العملة على مستوى كبير وفئات مختلفة.
وفي العام 1999 أي قبل طرح اليورو للتداول بثلاث سنوات تم القبض على عصابة إيطالية قامت بالفعل بتزويره والإعداد لضخه للتداول مع بدايات الطرح عام 2002.
والحادث المماثل هو القبض على عصابة أخرى بانجلترا أنتجت اليورو قبل ضخه بثلاثة شهور . ويعتبر الحادثان دلالة صريحة على أن اليورو عملة جذابة للمزورين.
إلا أن العام 2005 شهد ازدياداً في تزوير فئة الخمسين والمئتي يورو، والتي يمكن أن تمر على غير المتخصصين لدقة تزويرها، ولكنها في الوقت ذاته لا تمر على ذوي المهارات في كشف التزوير فيها والمدربين بصورة صحيحة على ذلك.
كيف نحارب التزوير؟
ويعتبر العميد المزينة، أن مسألة الوعي والثقافة فيما يتعلق بالعملات المزورة لا تقتصر على تزييف العملة أو ارتكاب المخالفة بحد ذاتها، فهذا أمر يعاقب عليه القانون وكل شخص سواء كان يعمل في هذا الحقل أو لا فإنه على علم بأن دخوله في هذا المضمار سيعرضه للملاحقة القانونية والجنائية.
ولكن ما يهمنا في هذا السياق هو اكتشاف المستهلك للعملة المزيفة التي تقع بين يديه، فهذه المشكلة ظاهرة وبوضوح، نظراً للتطور التقني والتكنولوجي في ظل وجود تقنيات الطباعة الملونة.
حيث أن أغلب العملات المزيفة يتم إنتاجها بواسطة هذه الطابعات، ولكن في المقابل إن عدداً كبيراً من الدول تحاول توفير أقصى أنواع الضمانات كي لا يتمكن المزورون من إتقان تزويرهم إلا من خلال استنساخ الورقة لا أكثر.
أما بالنسبة لتعاون المصارف العاملة في الدولة ومحلات الصرافة، أشار المزينة إلى أنها متعاونة إلى درجة كبيرة وتقوم بإبلاغ السلطات المختصة أو من خلال المصرف المركزي الذي يقوم بإبلاغنا عن هذه الحالات، والتي تحال إلى مختبراتنا الجنائية لتقوم بفحص العلامات الفارقة والتعرف على كل الضمانات الأمنية الواجب توافرها في العملات المضبوطة.
مشيراً إلى تلقيهم في العام الماضي بلاغات كثيرة من محلات الصرافة عن عملات مزورة وصلتهم.ويفرد الخبير جمعه في سياق محاربة التزوير عدة حلول وجوانب أهمها:
تدريب المتخصصين بالبنوك ورجال الشرطة والبنك المركزي ومراقبي المنافذ تدريباً هادفاً لرفع مهاراتهم في الكشف والاستعانة بالجهات المختصة بوسائل الكشف الحديثة من أجهزة ومعدات فضلاً عن الحاجة للمزيد من نشرات التوعية والشفافية للمتخصصين ليس فقط بوسائل الكشف ولكن أيضا بسلبيات تلك الجريمة اقتصادياً وأمنياً واجتماعياً.
وتوسيع قاعدة المشاركين بالمؤتمرات والملتقيات والندوات ومتابعة تطبيق التوصيات الصادرة عنها، وضرورة زيادة وعي الجمهور وتثقيفهم بقدر معقول يتيح لهم التعرف على الأوراق غير الصحيحة من العملات المتداولة بالبلد.
والاهتمام بالإحصاءات وتعزيز الاهتمام من جانب البنوك بالدولة بسحب العملات البالية من السوق وعدم تركها للتداول وتسهيل استبدالها بأوراق جديدة، وأهمية زيادة عدد العلامات التي يمكن للمواطن العادي تمييزها والتي تصنع بوسائل حديثة يصعب تقليدها.
معدات وأجهزة كشف التزوير
ويشير جمعه إلى تتعدد أجهزة كشف العملات، إلا أن إمكانات كل جهاز تختلف عن الأخرى حيث يتم تصنيع كل منها حسب حاجة ومتطلبات الجهات باختلاف حجمها وتنوع متطلباتها، فمن هذه الأجهزة أنواع تعمل من خلال الأشعة فوق البنفسجية وتحت الحمراء وأجهزة تحديد خصائص الورق والأحبار وخيوط الأمان.
ويضيف جمعة أنه وفي الثمانينات من القرن الماضي زودت معظم أجهزة عد النقود بما يمكنها من الكشف عن العملة وخصائصها التي تعمل على مراجعة الخصائص الأمنية بالورقة فمنها من يكشف عن مقاسات وأبعاد الورق، ونوع الورق، وخيوط الأمان، وقياس مغناطيسية بعض الأحبار.
وتستعين كل جهة بما يناسب احتياجها فأجهزة البنوك المركزية مثلاً لابد من أن تقيس كل وسائل الأمان في أوراق البنكنوت باختلاف نوع العملة وعلى هذا الأساس تجدها كبيرة الحجم وذات تكلفة مرتفعة.
ولكن جمعة يرى أن جميع الأجهزة الموجودة في السوق لا تقوم إلا بدور المساعد فهي تعطي الشك في ورقة ما ولكن القرار في كونها سليمة من عدمها دائما ما يرجع لفرد لديه دراية بالأمر ولديه مهارات تمكنه من الحكم على صحة الأوراق.
فعلى سبيل المثال الأوراق البالية تشير إليها الآلات بالشك كما هو الحال مع الأوراق المصطنعة، كما أن عدم ضبط أجهزة الكشف بطريقة صحيحة قد يعطي مؤشرات عكسية أو خاطئة عن ورقة نقد معينة.
العملة البلاستيكية
ويفرد جمعة اهتماماً خاصاً بموضوع النقود البلاستيكية شارحاً إياها باعتبارها مركباً كيمائياً يصنع من مادة أساسها البلاستيك ويطلق عليها البوليمار، ويتداول هذه العملة في الوقت الراهن حوالي 75 دولة في العالم على مستوى جميع فئات العملة أو على سبيل العملات التذكارية أو التجريبية.
ويرى جمعة انها الأكثر جدارة بالاستخدام لاسيما في ظل التقنية الحديثة للأحبار ووسائل الطباعة لاعتبارات متعددة أهمها، عمرها الافتراضي الذي يفوق حوالى 3 إلى 4 أضعاف عمر أوراق النقد المصنوعة من القطن والكتان.
كما يتاح من خلالها إضافة علامات أمنية يصعب تقليدها بوسائل التزوير المتاحة حالياً، فضلاً عن أن تقليد خاماتها يتطلب تكلفة عالية ووسائل غير متاحة على المدى القصير للمزورين، وتتمتع بشكل ورونق جديدين على المتعاملين.
وفي هذا السياق اعترف »جاري ويلمشرست« رئيس البنك الاحتياطي النيوزيلندي عن تجربة دولته مع البوليمار بنجاحها قائلاً »هناك 92 مليون ورقة تتداول في نيوزيلندا لم يكشف إلا عن ثلاث حالات مزيفة فقط خلال ثلاث سنوات، والحالات كلها يمكن كشفها بالعين المجردة لأنها واضحة جداً«.
وتشير تقارير إلى أنه يوجد حالياً أكثر من عشرين مطبعة خاصة لطباعة النقود الورقية في العالم، بعضها حكومي متخصص في عملته المحلية، وبعضها يعمل للحكومات الأخرى كما في سويسرا وأميركا التي طبعت العملة العراقية الجديدة في العام 2003.
وبدأت هذه الشركات والمطابع التجارية بالشعور بالقلق نحو مستقبلها بظهور الورق البلاستيكي، لذا فإن الكثير من هذه المطابع بدأت أبحاثها بالاستعانة بالمصانع الكيميائية الكبيرة ومع مصانع كوداك وأجفا للتصوير، لتقديم العملة البلاستيكية التي لا يمكن تزويرها.
ولا يمكن إهلاكها بالاستخدام الكثيف، وتقول هذه المطابع إن النقود البلاستيكية قادمة لا محالة، وستكون هي العملة الدارجة في العقد الثاني من القرن الحالي.
وتعتبر استراليا إحدى أكثر الدول نجاحاً في صناعة عملتها من رقائق البلاستيك في العام 1988 وبدأت التعامل رسمياً بها في العام 1992، وتميزت الأوراق بعدة مزايا، منها أنه يمكن غسلها، ولا تتأثر بالبكتيريا.
وتعيش مدة أطول تصل إلى أكثر من خمس سنوات بالاستعمال المكثف، مقارنة بعام واحد من عمر العملة الورقية الحالية بالاستعمال المكثف أيضا، كما أنها غير معرضة للبلل أو ذهاب الألوان أو التمزق أو التآكل.
واختارت استراليا الورقة البلاستيكية نظراً لصعوبة تزويرها، إن لم تكن مستحيلة في ظل التقنية المتوفرة في الوقت الحاضر، حيث إن العملة البلاستيكية تتكون من شرائح فوق بعضها.
مما يصعب الأمر على المزور الذي يكتفي حاليا بإتقان متابعة الألوان والأشكال والرسومات ويقوم بتقليدها، وكان الدافع الرئيسي لإصدارها هذا النوع من العملة ما تعرضت له من عمليات تزوير أثر كثيراً على اقتصادها.
شائعات التزوير
شاع في شهر أبريل من العام الماضي، وجود كميات كبيرة من الدولار الأميركي المزور في أسواق الدولة.
وانتقلت الإشاعة بقوة بعد ورود أخبار من وكالات الأنباء العالمية تفيد بضبط مبالغ مزورة وبكميات ضخمة في القارة الأميركية الجنوبية بمبالغ تقدر بـ 7. 6 ملايين دولار أميركي على أقل تقدير، إلى جانب حالة ضبط كبيرة وقعت في البيرو في وقت آخر.
وكانت المصادر الإخبارية في حينها قد أشارت إلى أن الدولارات المختومة بتاريخ (series 2001) من الفئة الرقمية المتسلسلة والتي تبدأ بالحرفين CB أو B2 هي الفئات التي تم ضبطها.
ولكن الصيارفة المحليين أكدوا في حينها أن الدولارات المزورة من فئة 100 دولار أميركي، لم تصل إلى أسواق الدولة حتى الآن، مشيرين إلى أن هذا لا يعني أن الأسواق لا تخلو من الدولارات المزورة بشكل عام، ودعوا إلى ضرورة اتخاذ الحيطة والحذر في التعامل مع الدولارات الأميركية.
وأشار مديرو محال الصرافة، إلى أن العملات المزورة وخاصة الدولار معرضة بشكل عام للتزوير ودخول أسواق الصرافة في أي دولة في العالم نظرا لكونها العملة الأولى على صعيد التعاملات التجارية.
وقامت الحكومة الأميركية بإدخال تعديلات كبيرة على الأوراق النقدية من فئة 50 ، 20، ورفعت فيها مجالات الحماية من التزوير من حيث اللون أو الشكل أو العلامات الفارقة.
ويحاول المجرمون تطوير أساليبهم في تزوير هذه الأوراق، ولكن في دولة الإمارات لا مجال للخوف أو الشك نظرا لتوافر الخبرة البشرية التي تستطيع كشف الأوراق المزورة بأي درجة كانت بشكل أفضل من أداء التكنولوجيا الحديثة.
وأشاروا إلى أن المحال تقوم شهرياً بضبط كميات تتراوح ما بين 500 إلى 1000 دولار، وأن الأشخاص الذين يحاولون تبديل هذه المبالغ هم مجرد باعة في المحال تنقصهم الخبرة في التعامل مع هذا النوع من التزوير، وفي حالة وجود مبلغ كبيرة فإنهم يقومون بإبلاغ الشرطة والبنك المركزي لإيقاف المشتبه بهم والسيطرة على الوضع.
وأكدوا على أن المروجين عادة ما يختارون محال صرافة مجهولة ولا تتمتع بصيت واسع على مستوى السوق وينقص موظفيها نوع من الخبرة المتوافرة في محال الصرافة الكبيرة ليتمكنوا في بعض الأحيان من بيع كميات محدودة لها.
تحقيق: سمير حماد