يساهم التوسع بالنقل عبر السكك الحديدية في ترشيد واستهلاك الطاقة وحماية البيئة باعتبار القطارات من أقل وسائل النقل استهلاكاً للطاقة وطرداً لعوادم الاحتراق. وبسبب هذه العوامل عملت الكثير من الدول على التوسع في إنشاء شبكات السكك الحديدية والاعتماد عليها في عمليات النقل الداخلي والدولي.
ويعد قطاع النقل العنصر الرئيسي في البنية الأساسية، وتستند عليه إلى حد كبير التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة نظرا لما يقدمه من مساندة لقطاعات التنمية كالزراعة والصناعة والتعدين والتجارة إضافة إلى ما يحققه من ربط للمجمعات السكانية. وتلعب السكك الحديدية كأحد قطاعات النقل دورا تنمويا فاعلا في عدد من دول العالم على مستوى النقل الداخلي بشكل أساسي مقارنة بوسائل النقل الأخرى،
حيث تؤدي خطوط السكك الحديدية من خلال دورها التقليدي في نقل البضائع والمسافرين إلى انتشار التوسع العمراني وتنشيط الحركة الاقتصادية بين المدن وبعضها بعضاً.ويرجع السبب في احتلال السكك الحديدية لهذه المكانة لتميزها بعدد من المزايا التي يأتي في مقدمتها الطاقة الاستيعابية الكبيرة للقطارات، بما يمكنها من نقل أعداد كبيرة من المسافرين وأوزان ضخمة من البضائع، إضافة إلى سرعة عملية النقل، وانخفاض تكلفتها، وتوفر عنصر الأمان النسبي فيها نظرا لانخفاض معدلات الحوادث المرتبطة بالسكك الحديدية على المستوى العالمي.
وتتجه المملكة العربية السعودية لتكثيف اهتمامها واستثماراتها بقطاع النقل بالقطارات الكهربائية ومن المقرر أن ينتهي تنفيذ مشروع القطار الكهربائي المعلق الذي يربط بين مناطق الحرم النبوي وقباء والشهداء عام 2007، وتنفذه شركة سعودية ويهدف إلى تخفيف الزحام عن منطقة المسجد النبوي والأماكن المقدسة في طيبة.ومن المقرر أن يكون القطار على ارتفاع 7 أمتار
ويسير فوق جسر حديد معلق على أعمدة خرسانية مسافة عشرة كيلومترات ويبدأ من قباء إلى الشهداء مروراً بالحرم ومركز السيف التجاري والسكني. ويستوعب القطار 20 ألف راكب في الساعة الواحدة ونحو 30 مليون راكب في السنة. ويسهم المشروع في تطوير منطقتي قباء والشهداء ويفتح الباب أمام إنشاء وحدات سكنية إضافية للزوار والحجيج بعيدا عن منطقة الزحام حول الحرم حيث سيكون من السهولة التنقل ومن ثم جذب المزيد من الاستثمارات العقارية.
ولقد وقع في العام 2004 مع شركة «سيمالي» الفرنسية المختصة بدراسات القطارات الكهربائية، بالتضامن مع «شركة دار الهندسة»، عقد لدراسة التصاميم الهندسية الأولية والمواصفات الفنية لمشروع القطار الكهربائي في منطقة الرياض، وذلك بتكلفة مقدارها 8 ملايين ريال (الدولار يعادل 75,3 ريالات) ولمدة زمنية قدرها 14 شهراً، وان استخدامه من جانب الجماهير سيبدأ عام 2009، حيث ان التنفيذ سيستغرق قرابة 4 سنوات، وستبلغ التكلفة الإجمالية نحو 5,1 مليار ريال (الدولار يعادل 75,3 ريالات)،
وتشمل التكلفة 880 مليون ريال لمحور شارع العليا، و680 مليون ريال لمحور شارع البطحاء.وتشمل الدراسة محور العليا - البطحاء الذي يمتد من الطريق الدائري الشمالي إلى الطريق الدائري الجنوبي بطول 25 كيلومترا تقريباً ومحور طريق الأمير عبد الله بن عبد العزيز الممتد من طريق الملك خالد غرباً إلى الدائري الشرقي بطول 24 كيلومترا، وذلك باستخدام نظام القطارات الكهربائية.
ولقد قامت الدراسة على تقويم الوضع من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية والبيئية على مستوى المدينة بشكل عام وفي منطقة الدراسة بشكل خاص، بالإضافة إلى إعداد جرد لجميع الاستخدامات القائمة لخدمات والمرافق العامة في المنطقة.كما بحثت الدراسة الجوانب التقنية مثل تحديد المسارات المناسبة من ناحية موقع هذه المسارات على طرفي الطريق في الجزيرة الوسطى وكذلك تحديد طبيعة تقاطعات مسار السكة مع الطرق الرئيسية،
سواء كانت جسوراً أو أنفاقاً أو غير ذلك، وتحديد المواصفات الهندسية لهذه التقاطعات، إضافة إلى تحديد مواصفات المقطورات الملائمة في ضوء الخصائص الاجتماعية لسكان مدينة الرياض وبشكل ييسر استقطاب أكبر عدد من المستخدمين. ويتضمن المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض، تحديد جميع مسارات النقل العام والوسائط المناسبة للنقل وتحديد الأطر الزمنية اللازمة لتطويرها. كما تشمل المتطلبات الهندسية والمالية والمؤسسية لتطوير وتنفيذ نظام نقل عام مستدام ومتطور للمدينة.
وينقسم العمل في مشروع القطار الكهربائي إلى مرحلتين: الأولى يتم فيها تقويم الوضع الراهن من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية والبيئية على مستوى المدينة بشكل عام وفي منطقة الدراسة بشكل خاص.
وحصر لجميع الاستخدامات القائمة والخدمات والمرافق العامة في منطقة الدراسة، وبحث الجوانب التقنية وتحديد المسارات المناسبة، وتحديد طبيعة تقاطعات المسار مع الطرق الرئيسية، كونها جسوراً أو أنفاقاً أو غير ذلك، وتحديد المواصفات الهندسية لهذه التقاطعات. وسيتم خلال المرحلة الثانية إنجاز أعمال التصاميم الهندسية لعناصر شبكة القطار الكهربائي، بما في ذلك تصميم المرافق مثل مواقف الركاب، ومواقف السيارات ومحطات القطار الرئيسية والثانوية،
وكذلك تصميم أعمال نقل الخدمات العامة مثل الصرف الصحي والمياه والهاتف والكهرباء، وتصميم العربات بما يلبي الاحتياجات الوظيفية لهذه العربات والتي تم تحديدها في المرحلة الأولى. كما سيتم في المرحلة نفسها تقدير التكلفة النهائية للمشروع بعناصره المختلفة مثل خطوط السكة، ومواقف الركاب والعربات، ومراكز النقل الرئيسية والفرعية، والعربات المتحركة، وتكلفة تشغيل وصيانة هذه العربات، الأمر الذي سيسهل كثيراً مشاركة القطاع الخاص في الاستثمار في هذا المشروع، ويمهد لتوصيف أفضل سبل تحقيق الشراكة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص في مرحلتي تشييد وتشغيل المشروع.
كما أطلقت السعودية مبادرة للشركات العالمية والمستثمرين بهدف إنشاء خط سكك حديدية يهدف إلى ربط البحر الأحمر بالخليج، وذلك في إطار جهود المملكة الرامية إلى تنشيط الاقتصاد الداخلي، وتوفير البنية الأساسية التي تمكن من تلبية احتياجات البلاد التنموية وتسريع حركة النقل والانتقال.ولقد توجهت المملكة بمبادراتها نحو الشركات العالمية في لندن للمشاركة في مشروع بناء الجسر البري بين مدينتي الرياض وجدة وهو خط حديث من السكك الحديدية يبلغ طوله 950 كيلومترا، ويرتبط بالشبكة العامة التي يصل طولها إلى 1065 كيلومترا،
وسيتصل بخط آخر يقام بين الرياض والدمام والجبيل على الخليج، بطول 115 كيلومترا. وكان مجلس الغرف السعودية قد دعا في وقت سابق رجال الأعمال السعوديين للاستثمار في إنشاء خط للسكك الحديدية بالمنطقة الغربية وغيرها من المشروعات ذات العلاقة بالشبكة وتقوم رؤية رئيس المؤسسة العامة للخطوط الحديدية السعودية المهندس خالد بن اليحيى على الملكية المختلطة مرحليا بين الدولة والقطاع الخاص ثم تؤول شبكة الخطوط في نهاية المطاف إلى القطاع الخاص على غرار ما هو قائم في الدول الصناعية المتقدمة في تجربة الخصخصة. .
ولقد كانت السعودية قد بذلت جهودا كبرى خلال السنوات الماضية في سبيل إنهاء جميع ما يتعلق بالمشروع كان أبرزها نزع ملكيات الأراضي وتملكها لمشروع السكك الحديدية الذي يربط مدينة جدة مروراً بمدينة مكة المكرمة والرياض وصولا لمدينة الدمام وذلك لربط ميناء جدة الإسلامي على البحر الأحمر بميناء الملك عبد العزيز بالدمام على ساحل الخليج العربي.وتتكون البنية الأساسية لمشروع توسعة سكك الحديد في السعودية التي تشرف عليها المؤسسة العامة للخطوط الحديدية من جزءين يبلغ إجمالي طولهما 1635 كيلومترا. وتبلغ تكلفتها الإجمالية حوالي 9,6 مليارات ريال (84,1 مليار دولار) خصص الجزء الأول من��ا،
وهو خط الشرق الغرب بما فيها وصلة الجبيل، لنقل الحاويات والبضائع بطول 1065 كلم بتكلفة 5,3 مليارات ريال (3,933 مليون دولار). ويشمل الجزء الثاني شبكة المنطقة الغربية والتي تربط جدة ـ مكة المكرمة ـ المدينة المنورة ـ ينبع لنقل الركاب بطول 570 كلم بتكلفة تصل 2,2 مليار ريال (6,586 مليون دولار. ويتم تنفيذ مشروعات السكة الحديدية بواسطة القطاع الخاص وفق نظام البناء والتشغيل والإعادة .د.ش
علما أن أي مشروع من هذا النوع يتطلب من القطاع الخاص صرف مبالغ ضخمة.وتقوم الشركات التي تتولى مشروعات التوسعة الحديدية بالتنفيذ ثم التشغيل ويتم ذلك تحت مظلة إدارية تعمل بوسائل وتوجيهات تأخذ مصلحة القطاع الخاص والمواطنين والمصلحة العامة على حد سواء. كما ستحصل تلك الشركات على المردود المالي الذي يغطي مصاريف التشغيل والمبالغ التي تم صرفها على مدى 20الى 30سنة حتى تتم تغطية كافة المصروفات زائد هامش الأرباح.
ويعتبر مشروع سكة حديد الشمال ـ الجنوب والذي يقع على حدود المملكة العربية السعودية مع المملكة الأردنية الهاشمية إلى مدينة الرياض مروراً بكل من الجوف، وحائل، والقصيم، وسدير، إلى جانب ربط المنطقة الشمالية (حزم الجلاميد) ومنطقة حائل (الزبيرة) يعتبر بمثابة البداية الحقيقية للبدء في مشروع اقتصادي مهم، والذي يرتبط به عدد من المشاريع الاقتصادية المهمة مثل استخراج الفوسفات في منطقة الجلاميد، وكذلك مشروع لمعالجة المعادن في منطقة رأس الزور، مما يدعم بشكل كبير التركيز على قطاع مهم من قطاعات الاقتصاد الوطني وهو قطاع التعدين .
وذلك لنقل الفوسفات والبوكسايت إلى رأس الزور في الشمال الشرقي من المملكة مع امتداد سكة الحديد إلى مدينة الجبيل والذي تبلغ المسافة الطولية له 2400 كيلومتر، على أن الفترة التي سوف يستغرقها المشروع لن تتجاوز الـ 4 سنوات، حيث إن هناك احتمالات لانتهاء المشروع في نهاية عام 2009 م ليبدأ بالعمل التجاري على كافة المستويات . مما يذكر أن هذا المشروع يمثل أهمية حيوية واستراتيجية للاقتصاد الوطني، حيث سيؤدي تصنيع الفوسفات الموجود في المملكة بكميات تجارية إلى أن تتبوأ المملكة المركز الثاني عالمياً في تصدير الأسمدة الفوسفاتية ونقل التقنية الخاصة بصناعة الأسمدة وتوطينها كما يساهم في تصنيع وتنويع القاعدة الإنتاجية وتوفير الفرص الوظيفية للمواطنين، كما سيؤدي المشروع إلى زيادة نشاط النقل للمنتجات البترولية والزراعية والصناعية والبضائع والركاب وتطوير المناطق المجاورة والهجر والقرى والمدن التي يمر بها مسار السكك الحديدية، الأمر الذي يساعد في قيام صناعات متطورة في الجزء الشمالي من المملكة. إن استراتيجية سكك الحديد المستقبلية في المملكة، تهدف إلى إنشاء خطوط سكك جديدة تزيد على 3 آلاف كيلومتر تضاف إلى 1392 كيلومترا قائمة فعليا، وإنشاء خط بطول 946 كيلومترا تقريبا يربط الشرق بالغرب حيث يتم ربط الشبكة الحالية ابتداء من مدينة الرياض وحتى م��ناء جدة الإسلامي على ساحل البحر الأحمر ويمر هذا الخط بالقرب من القويعية وظلم والطائف ومكة المكرمة حتى جدة، أما الخط الآخر فهو بطول 610 كيلومترات ويربط الشمال بالجنوب وذلك لربط الشبكة الحالية ابتداء من الرياض بمنطقة الجلاميد في شمال غرب السعودية ويمر هذا الخط بكل من بريدة وحائل والجوف ويمتد باتجاه الشمال الغربي من الجوف إلى القريات والحديثة في أقصى الشمال الغربي للسعودية ويرتبط هذا الخط بخط فرعي لربط الزبيرة في شمال شرق بريدة. إضافة إلى إنشاء خط لربط الشبكة الحالية من الدمام بمدينة الجبيل بطول يصل إلى 115 كيلومترا، وأخيرا إنشاء خط يربط مكة المكرمة بمدينة جدة ��المدينة المنورة بطول يبلغ 425 كيلومترا، وتتوفر في السعودية سكك حديدية بطول إجمالي 1392 كيلومترا، وهي عبارة عن خطين يربط الأول مدينة الدمام على الساحل الشرقي بمدينة الرياض حيث يستخدم لنقل الركاب بطول 449 كيلومترا ويمر بكل من ابقيق والهفوف، والثاني بطول 556 كيلومترا ويستخدم لنقل البضائع ويمر بكل من ابقيق والهفوف وحرض والخرج
الرياض ـ «مشهد البيان»:
