اضطلعت المؤسسات العاملة وفق الشريعة الإسلامية في المجال الاستثماري خلال الفترة الأخيرة بدور مهم في العمل الابتكاري، وإيجاد وتطبيق الأفكار الجديدة المستندة على الثوابت الدينية، والتي تنسجم مع متطلبات السوق العصرية رغم ان هذا السلوك لم يعم على شريحة كبيرة من تلك المؤسسات،
إلا أن بعض الشركات والهيئات الإسلامية تمكنت من توفير السبل التي يضعها في مقدمة اهتمام العميل، جاذبة بدورها العديد من العناصر المشغلة للاستثمارات على كل أوجهها، سواء الصناعية أو العقارية أو المالية، وقد استطاعت حزمة عناصر نشطة في الجسم الإسلامي الاستثماري داخل السوق الكويتية أن تعتلي مكانة متميزة في عملها الذي ينتهج الطرق الإبداعية مسلكاً نحو توسعة مساحة المستفيدين في هذا الكيان.
وحول العمل الابتكاري ووضع الأفكار الجديدة في العمل الإسلامي يقول مصطفى الصالح العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة أديم الاستثمارية إن شركته تمكنت من التركيز على المسببات التي حالت في السابق دون حدوث كثافة في توجه الشريحة المستثمرة للمؤسسات الإسلامية،
وقد ألمت الشركة بكثير من العقبات مسلطة الضوء حول اهم المرتكزات في هذا المجال وقد كان لوضع الأفكار الجديدة المعتمدة على الثوابت الإسلامية تاركة بدورها الطرق التقليدية في حل هذه المشكلات الاثر في نجاحنا إزاء جذب الرساميل الضخمة إلينا وكان آخر ابتكار مسجل بحق براءة اختراع في أميركا ودول مجلس التعاون لنا هو تطوير صكوك إسلامية قابلة للتحول إلى رؤوس أموال،
حيث حصلت أديم على موافقة مؤسسة نقد البحرين في هذا الشان بإنشاء صندوق أديم للفنادق والمنتجعات وفازت «أديم» بالمؤتمر العقاري للشرق الأوسط للعام 2005 بجائزة أفضل هيكلية تمويلية إسلامية مبتكرة، ورغم أننا مازلنا نلعب دورنا محلياً، إلا أننا بصدد إجراء صفقات ضخمة في أوروبا، ولدينا توجه نحو التواجد في دبي فيما عقدنا صفقة مؤخراً مع شركة (غلف كرافت) في دولة الإمارات الشركة المصنعة لليخوت البحرية، وقد تم الإعلان عن هذه الصفقة في السابق.
ويضيف: تنتقد المؤسسات التمويلية التقليدية المؤسسات الإسلامية في قدرتها على الحصول على تمويل بكلفة تمويلية منخفضة لتمويل مشاريعها، ولهذا السبب قمنا في أديم بتطوير هذا النوع الجديد من الأدوات التمويلية لإثبات القدرة التطويرية للمؤسسات الإسلامية، وكذلك قدرتها على التنافس في سوق عصري وتحقيق عوائد للمستثمرين بأفضل من الأدوات التقليدية.
وتتميز صكوك «أديم» القابلة للتحول إلى رأسمال، بتوفير حق لحامل الصك وباختياره للتحول مستقبلاً إلى مالك في رأسمال المشروع حسب قيمة معلومة، وبالتالي يكون لديه الإمكانية للاستفادة المضاعفة في حالة تحقيق المشروع لربحية إضافية من خلال التشغيل أو الأرباح الرأسمالية، وقد تم تعريف القيمة المعلومة على أساس صافي القيمة الدفترية «المدققة» للمشروع عند التحول وبموافقة طرفي العلاقة (حامل الصك ومالك المشروع)، وبالتالي يتوفر شرط القبول لكلا الطرفين ولا يكون هناك أي غبن أو إعزار.
ولإيمان «أديم للاستثمار» بمبدأ الاقتصاد الإسلامي المنتج، أي تشغيل الأموال بمشاريع تطويرية منتجة وخلق قيمة مضافة لهذه الفرص لتقديمها للمجتمع وخلق فرص توظيفية، فقد تم تصميم صندوق الفنادق والمنتجعات على هذا الأساس، ليقوم المستثمر بالدخول فيه على شكل حزم استثمارية تحوي وحدة رأسمال، ووحدتي صكوك قابلة للتحول لرأسمال بعائد أدنى وقدره 5%، وقد تم قياس العائد المتوقع على الحزمة في حالة تحويل الصك إلى رأسمال ليكون في حدود 15% متوقعة، وبالتالي مكنا المستثمر من الاستفادة إضافة إلى العائد الأدنى من حصة في أرباح الصندوق.
وستقوم أديم بتطوير أدوات مماثلة لقطاعات العقار والخدمات اللوجستية والطاقة والأغذية والاتصالات، وهذا ما يميز أديم عن بقية شركات الاستثمار، ألا وهو توفر الفرص لديها وقدرتها على تقديمها للمستثمرين وبشكل مميز وبأدوات عصرية إسلامية مطورة عن بقية شركات الاستثمار، والتي لديها المال وتبحث عن هذه الفرص.
وتابع قائلاً: إن ما يميز أديم حقيقة قدرتها على إيجاد وتمويل وإعادة تمويل الفرص والصفقات، ووضع حلول مبتكرة تطويرية في كل مجالات القطاعات الإسلامية، حيث نعمل وفق الشريعة الإسلامية واضعين على عاتقنا وجوب انتهاج الجانب التنموي في عملية تطوير الأداء، لتوسعة قنواتنا الاستثمارية والتسويقية لتشمل أكبر شريحة ممكنة على الصعيد الإقليمي والدولي على حد سواء،
وهذا السلوك أتى من وعينا الكامل منذ البداية في حتمية توافر الكادر المتخصص في الفقه الإسلامي، وجودة المراقب الشرعي في إيصال الثوابت الإسلامية باحتياجات السوق العصرية دون الخدش بأي عرف أو قانون شرعي، والحمد لله نجحنا في ذلك، وهنا أود أن أنوه إلى أن هنالك ندرة في الخامة المشرعة، والتي تنسجم مع الشريعة من جهة وسوق العمل الحديث من جهة أخرى، وفيما لو توافرت لدينا هذه الشريحة لكانت السمنة المالية التي تعاني منها حالياً المؤسسات الإسلامية بشكل عام قد عولجت، ووجدت طريقها وسبيلها في الإسهام في مشاريع مختلفة،
رغم أن القطاعات الإسلامية استطاعت حل هذه المعضلة، إلا أننا مازلنا بحاجة إلى جهات اجتهادية قادرة على تطبيق الاستثمار العصري وفق التشريع الإسلامي وان الاحتكار أو ربط المؤسسات المالية بجهة اجتهادية واحدة إنما يبطئ ذلك العمل التنموي والمطلوب من كل مؤسسة استثمارية كسب كوادر متخصصة في هذا المجال داخل هيكلها لوضع وتطبيق أفكار جديدة تعمل على إيجاد التنافسية ما بين الشركات الإسلامية لكل قطاعاتها، الأمر الذي سيؤدي ذلك بالطبع إلى صالح العميل أو المستثمر،
وفي المقابل سيسهم ذلك في تذويب المعضلات الخاصة بمعالجة توظيف السيولة قصيرة الأجل، حيث تقتصر المعالجة فقط لدى الكيانات الاستثمارية الإسلامية على معالجة توظيف السيولة المتوسطة والطويلة، وذلك يرجع إلى كون أغلب المؤسسات المالية مازالت تعمل بأدوات تقليدية ونمطية قديمة، بينما نجحت بعض الشركات الإسلامية في القفز عن هذا السلوك واعتماد النظم الحديثة في كل تعاملاتها وتداولاتها الأمر الذي مكنها من استيعاب جميع متطلبات السوق ونجاحها في الاستحواذ على أكبر شريحة من المستثمرين،
وهذا ما أشرت إليه حول وجوب توافر المراقب الشرعي الممتاز ليتمكن من تطوير الأفكار ومساعدة الشركة على تنمية سلوكها المهني ومداخيلها، وهذا بالضبط ما يحصل لدى شركتنا «أديم للاستثمار» التي رشحت من ضمن أفضل الشركات العاملة بأسلوب حديث وعصري ووفق الشريعة الإسلامية مما أعطانا ذلك نتائج ربحية كبيرة مع بداية هذا العام.
وحول طبيعة السوق الكويتية يقول: مرت الكويت بمناخين، الأول في نهاية السبعينات والثاني بدأ مع بدايات الثمانينات، أما العقد الأخير فشهد اضطرابات كثيرة تمثلت في بدء حرب الخليج الأولى إلى ما انتهينا إليه في عام 2003، وهو إسقاط النظام العراقي طبعاً مروراً باحتلال الكويت والتداعيات التي شهدتها المنطقة من جراء ذلك، فتلك الفترة التي امتدت إلى نحو25 سنة نتج عنها توقف الكويت في تطوير تشريعاتها،
وظل القطاع الخاص يعمل بالطرق التقليدية القديمة، مما أحدث فراغاً كبيراً في البيئة الاقتصادية، وأعتبر أن ما مررنا به من العام 2003 وحتى الآن هو بمثابة التقاط أنفاس وإعادة صياغة لأنفسنا، لنتطلع إلى الخمس سنوات المقبلة بنظرة التغيير والتحديث والتطوير، لجميع التشريعات والقوانين وكسب العناصر المؤهلة داخل سوق العمل، بغية اللحاق بما فاتنا رغم أن الفترة ما بين العام 2003 و2005 شهدت انتعاشاً كبيراً في الحالة الاقتصادية، وشهدت أيضاً قدوم العديد من الشركات للعمل داخل السوق الكويتية، إلا أن إمكاناتنا هنا في الكويت أكبر مما تحقق،
وهنا أنوه إلى الدعم الكامل الذي يشهده القطاع الخاص الآن من قبل وزارة التجارة والصناعة في رؤيتها حيال وجوب تطوير القوانين والتشريعات، حيث إنها ماضية في هذا الجانب باتجاه صحيح، وقد شكلت لجنة لمتابعة ودراسة الحاضنة التشريعية المتعلقة بقوانين التجارة، ومن المتوقع أن تشهد الكويت تغييراً كاملاً في العمل التشريعي التابع للقوانين الاقتصادية في القريب العاجل،
فضلاً عن اهتمام الوزارة الكامل بالقطاع الخاص، والذي يتمثل باستدامتها في التشاور معنا في أي تشريع يحتاج إلى تطوير أو آخر جديد يحتاج إلى إقرار، بالإضافة إلى أنها تعمل وعلى الدوام على إذابة أي معوقات قانونية تعرقل عمل القطاع الخاص.
ويضيف: وإلى جانب توجه الحكومة الجاد للعمل التنموي والتطويري، هنالك عوامل مهمة لدينا تسهم بشكل فاعل في تنشيط أو الإسراع في تموقعنا ضمن الريادة الاقتصادية، والمتمثلة بشفافية السوق المحلية وتمتعها بضوابط تحافظ على الاستثمارات القائمة لمختلف أنواعها، هذا من جهة
ومن جهة أخرى تعتبر السوق المحلية من أكثر الأسواق التنافسية في المنطقة، لما تتمتع به من أسعار تنافسية في كل مجالات الاستثمار فعلى سبيل المثال لا الحصر يعتبر سوق الأوراق المالية من أكثر الأسواق المالية تنظيماً ونضوجاً، حيث يحظى بانضباطية مطلقة ونتيجة لذلك نجد الكثير من المحافظ والصناديق غير الكويتية بدأت تأتي إلينا من الخارج، حيث بات هذا السوق أداة صحية لتطوير الرساميل وهذا الأمر إنما يضيف إلينا الكثير من المزايا، ويضعنا على الخارطة الاقتصادية الدولية بشكل صحيح،
وقد اتخذت القيادة خطوات جادة إزاء فتح السوق ووجوب دعم المسيرة النهضوية والإنماء، فيما يحرص الأمير الشيخ صباح بأن يخطو على خطى الأمير الراحل الشيخ جابر رحمه الله في تسيير دفة الأمور نحو الاهتمام في خصخصة المؤسسات وتوسعة رقعة القطاع الخاص لتشمل كل الصناعات والخدمات وتعديل القوانين وانتهاج العمل التنموي والتطويري. لننظر إلى الأموال المخصصة للعمل التنموي في ميزانية الدولة نجدها مضاعفة عن السنوات الماضية،
وهذا ما يهمنا وما تنم عليه توجهات الحكومة إزاء المسار النهضوي والتنموي، وفي المقابل يأتي إنهاء الملفات العالقة في الكويت كحقول الشمال مثلاً التي تعطي الحق لجميع المستثمرين في أخذ عمولة إنتاج دون تملكها أصولاً، وهذا إذ يتماشى مع سيادة اراضينا وسيادتنا على ثرواتنا ومقدراتنا، وينسجم مع تطلعاتنا نحو رفع أسقف المداخيل ويزيد من مساحة توفير الوظائف مما يعكس ذلك زيادة ملحوظة في نسبة حيوية البيئة الاقتصادية الوطنية.
أما في موضوع الاندماجات في رد على سؤال فيقول الصالح: أنا مع الاندماجات حيث هنالك كيانات صغيرة في السوق في تقديري لا تستطيع الاستمرار في خضم عالم يعتمد على القوة المالية والخبراتية، وهنا يشترط في ذلك وجوب توافر التكاملية المهنية في تلك الاندماجات لتعمل على خلق صورة منسجمة ما بين المؤسسات والتحالفات بغية ان يصبح الاندماج إضافة إلى مكونات الشركات المتحدة، الأمر الذي سيوجد تكتلات هائلة من الخبرة والمال والعمل الإسلامي الناضج ما ينتج عنه ايجاد بيئة خصبة للأموال الاستثمارية.