تحولت دولة قطر خلال الفترة الأخيرة إلى ورشة بناء نشطة في مجال البنيات التحتية وخصصت مليارات الدولارات من أجل تحسين وتطوير بنيتها التحتية ببناء الجسور وشق الأنفاق والطرق وإقامة شبكة صرف صحي، وبناء الكثير من المرافق الحيوية في القطاعات الصحية والتعليمية والرياضية والسياحية وغيرها.

ولقد ارتفعت وتيرة البناء والأعمال تلك في السنوات الأخيرة مع بدء تنفيذ مشاريع عملاقة. مثل مشروع القرية الأولمبية، حيث تستعد قطر لاستضافة دورة الألعاب الآسيوية الخامسة عشرة، التي من المقرر أن تنطلق في شهر ديسمبر المقبل. وقد تم استثمار أكثر من 8,2 مليار دولار أميركي استعداداً لاستضافة هذه الفعالية الرياضية الكبيرة التي سترسخ مكانة الدوحة كمركز رياضي عالمي، علماً أن الميزانية المقترحة لاستضافة الدورة تبلغ 500 مليون ريال قطري،

وتضم القرية 38 مرفقاً رياضياً لاستضافة 412 فعالية و39 لعبة يشارك فيها 10500 رياضي ومسؤول. وسبق لقطر، التي يبلغ عدد سكانها بمن فيهم غير القطريين نحو 350 ألف نسمة، أن أصابت نجاحات كبيرة في تنظيم العديد من البطولات الكبرى ونالت احترام الاتحادات الرياضية العالمية في أكثر من مناسبة.

كما استضافت مؤتمرات ضخمة أهمها مؤتمر القمة الإسلامي ومؤتمر منظمة التجارة العالمية.ولقد تنافست قطر مع ماليزيا وهونغ كونغ والهند على استضافة أسياد 2006. وتعد قطر أول دولة عربية وأول عضو في مجلس التعاون الخليجي وثاني دول غرب آسيا بعد إيران التي تستضيف دورة الألعاب الآسيوية التي تعد أكبر حدث رياضي في العالم بعد دورة الألعاب الأولمبية الصيفية وأكثرها تنوعاً.

والجدير بالذكر أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إدخال رياضة الشطرنج وسباقات القدرة والتحمل في الألعاب الآسيوية، والتي من المتوقع أن تحقق أكثر من 100 مليون دولار من الرعاية وخدمات البث التلفزيوني. وضمت الخطة الموضوعة بالفعل تدشين استاد نادي الاتحاد لكرة القدم وهو من المنشآت الحديثة سيتم استخدامه في دورة الألعاب الآسيوية بالدوحة 2006 ويعد استاداً مخصصاً لكرة القدم «من دون مضمار» تتسع مدرجاته لـ «25 ألف» متفرج جلوساً على المقاعد ويحتوي على «22» غرفة للإقامة الفندقية للمعسكرات

إضافة إلى أربع غرف لاستبدال الملابس تخصص لأربعة فرق بخوض مباراتين متتاليتين في وقت واحد إضافة إلى صالات للتدريب واستديو للبث التلفزيوني علاوة على شبكة الإضاءة الليلية الحديثة ولوحة إلكترونية متطورة والمهيأة للعرض بالفيديو المباشر. وتقام القرية الرياضية علي مساحة 5,36 هكتاراً ويشتمل المشروع على إنشاء طرق جديدة ونفق للسيارات

وبعد انتهاء الدورة سيتحول الموقع إلى مدينة حمد الطبية والتي تتكون من مستشفيات بعدد (1000سرير) للأطفال ومستشفى للعظام ومستشفى للعلاج الطبيعي ووحدة الغسيل الكلوي ووحدة الإقامة النهارية ومركز للإصابات ودار للمسنين، وسكن الموظفين المتزوجين ومساكن للممرضات وأندية للترفيه ومسجد جامع ومركز تعليمي بالإضافة إلى مبنى الهيئة العامة للصحة. وتضم المدينة الرياضية استاد خليفة الذي يتسع لـ 50 ألف مقعد والذي سيستضيف حفلي الافتتاح والختام، ومركز الألعاب المائية الأولمبي وقاعة رياضية داخلية ضخمة.

كما تشمل المدينة الرياضية قاعة آسباير الداخلية التي تتمتع بقبة يمكنها أن تغطي ملعبا لكرة القدم يتسع لـ 6000 مشجع إضافة إلى منشآت تدريبية وإدارية أخرى. أما قرية الألعاب الآسيوية والتي تقع على بعد 8 كيلومترات من المدينة الرياضية، فتنقسم إلى ثلاث مناطق، سكنية ودولية وعامة وتمتد على مساحة 320 ألف متر مربع. وستوفر القرية منشآت سكنية لإقامة أكثر من 10 آلاف رياضي ومسؤول من 45 دولة آسيوية.

كما خضعت لهذا الحدث، شبكة المواصلات والشوارع والطرقات السريعة والمنشآت إلى التطوير والإنشاء. كما تم إنفاق أكثر من مليار دولار أميركي على مشروع مطار الدوحة الدولي. ومن أجل توفير المنشآت السكنية الكافية لاستيعاب العدد الكبير المتوقع للزوار، تم تطوير مشاريع لمضاعفة قدرة استيعاب الغرف في الفنادق الموجودة. كما وقعت اللجنة المنظمة اتفاقية مع عدد من الشركات العقارية لبناء 12 برجاً سكنياً تتألف من 10 آلاف وحدة سكنية.

ومن ضمن المشاريع الكبيرة التي تنفذها دولة قطر استعداداً لدورة الألعاب الآسيوية، إنشاء جزيرة صناعية على السواحل القطرية بالقرب من العاصمة الدوحة بكلفة تبلغ 5,2 مليار دولار بالإضافة إلى معبر يربط قطر بالبحرين بتكلفة تصل 8,1 مليار دولار، وإقامة ثمانية فنادق كبيرة جديدة بسعة 2550 غرفة بالإضافة إلى 10 صناديق منتجعات وملاعب غولف و15 ألف فيلا جديدة ومراكز تسوق وخدمات وغيره

الدوحة ـ «مشهد البيان»: