حققت صادرات الهند من البرمجيات نسبة نمو 26% في عام 2004 بلغت قيمتها 12 مليار دولار، ويتوقع اتحاد شركات البرمجيات الهندية «ناسكوم» أن تبلغ قيمة الصادرات الهندية من هذه الصناعة 50 مليار دولار عام 2008، بعد أن بلغت قيمتها 2. 6 مليارات دولار عام 2002.
كما حقق مركز صناعة التكنولوجيا الهندي في بنجالور نمواً بأكثر من النصف لصادراته من صناعة البرامجيات، لتتجاوز قيمتها 6 مليارات دولار في السنة المنتهية في مارس الماضي، وشهدت المدينة إنشاء 198 شركة جديدة لقطاع تكنولوجيا المعلومات ليرتفع عددها إلى 1520 شركة.
وأصبحت مدينة حيدر أباد مركزا لصناعة تكنولوجيا المعلومات الهندية، حتى أن أهلها أصبحوا يطلقون عليها اسم «سايبر أباد»، حيث يوجد فيها 275 ألف متخصص، مما جعلها قاعدة لتطوير البرمجيات لكبرى الشركات الأجنبية، التي اختارتها لإنشاء مراكز الأبحاث والتطوير خارج دولها الأصلية، واستطاعت جذب 52 من أكبر الشركات في العالم في هذه الصناعة التي تستوعب نصف مليون شخص تقريبا، ومن المقدر أن ترتفع إلى 5. 2 مليون بحلول عام 2008.
ويشير مراقبون إلى أن الهند تمكنت من تحقيق هذا النجاح بفضل توافر عدد من العوامل، يأتي على رأسها، وفرة خريجي الجامعات والمعاهد التقنية بأعداد هائلة من المهندسين وأخصائيي تكنولوجيا المعلومات، حيث تخرج كليات الهندسة نحو 000. 180 مهندس كل عام، يتحدثون الإنجليزية، ـ
وهي اللغة المهيمنة على قطاع تكنولوجيا المعلومات ـ فضلا عن استعدادهم للعمل بأجور منخفضة تصل إلى أقل من 15% من نظرائهم في الغرب، بالإضافة إلى توافر البنية التحتية القوية لقطاع الاتصالات، والتي تؤمن اتصالاً جيداً مع كل أنحاء العالم.
وتلعب جودة البرمجيات الهندية دورا كبيرا في تحقيق التفوق في هذه الصناعة، حتى أن ثلاثة أرباع شركات تكنولوجيا المعلومات الحائزة على شهادات الجودة، موجودة في الهند.
ويرى المختصون أن أحد العوامل المهمة للتفوق الهندي في مجال تكنولوجيا المعلومات يعود إلى تطوير الخبراء الهنود لحلول برمجية متقدمة، خاصة حلول التجارة الإلكترونية، وحلول قواعد البيانات، والحلول المحاسبية، وحلول النشر الإلكتروني، مما يسهل على الشركات الأجنبية الاعتماد الكامل على الشركات الهندية لاستعمال مثل هذه الحلول، وأخيرا وجود رؤية وهدف قومي للقادة الهنود، وتيسير الاستثمار في هذا القطاع.
ويبدو أن نمو هذه الصناعة في الهند بهذه المعدلات المرتفعة، وانتشار الخبراء الهنود حول العالم، والطلب العالمي المتزايد على استيراد خبراء تكنولوجيا المعلومات الهنود، وبخاصة من الولايات المتحدة الأميركية، أصبح يشكل تهديداً لسوق العمل لخبراء تكنولوجيا المعلومات،
حيث أصبح الخبراء الهنود أو ذوو الأصول الهندية يشكلون نسبة 38% من العاملين في وادي السليكون الموجود في ولاية كاليفورنيا الأميركية، وهو ما جعل نائب ولاية نيوجرسي في مجلس الشيوخ، يقدم اقتراحا بتشريع يقضي بمنع الأجانب، أو الذين لا يملكون رخصا للعمل، أن يعملوا في بعض مشروعات تكنولوجيا المعلومات.
وتعتبر الولايات المتحدة الأميركية أكبر سوق لتصريف البرمجيات الهندية، حيث استوعبت عام 2004 نحو 62%، واحتلت أوروبا المرتبة الثانية، بما يعادل 30% من إجمالي الصادرات الهندية من التكنولوجيا المتقدمة. وبدأ الاهتمام الهندي بصناعة البرمجيات منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، بهدف خلق صناعة تصديرية، تسهم في توفير فرص العمل، وجلب العملة الصعبة للبلاد