أكد هيثم عرابي مدير مجموعة الأصول في شعاع كابيتال، على أن النتائج المالية للشركات المدرجة في أسواق المال المحلية للربع الأول، ستكون المحدد الأساسي لشكل السوق وأداء الأسهم خلال العام 2006.
وقال عرابي في كلمته خلال ندوة استثمارية نظمها بنك رأس الخيمة الوطني، بالتعاون مع شعاع كابيتال، حول الفرص الاستثمارية العربية: »من الناحية التقنية فإن المؤشر العام لسوقي أبوظبي ودبي الماليين سجلا أدنى مستوياتهما وباتا يبحثان عن مستويات دعم جديدة للانطلاق صعوداً، بعد استغناء المؤشر العام عن 40% من مستواه خلال فترة الانخفاض الأخيرة،
وفيما يتعلق بنتائج الشركات خلال الربع الأول فإن التوقعات تشير إلى احتمال حدوث ضعف في أرباحها ونتائجها، ولكن هذا الضعف وتقديره مقيد بنسبة التباطؤ التي ستسجلها، فهل ستكون بنسبة 10 ـــ 20%؟ أم أنها ستكون بنسبة 50%؟، أم أننا سنشهد مفاجأة سارة بأرباح تشغيلية جيدة تسهم في تقليل تباطؤ صافي الأرباح المتوقعة؟«.
وأشار عرابي إلى أن وضع السوق السعودي يختلف عن السوق الإماراتي بعدة مقاييس، أهمها أن المستثمرين السعوديين يتداولون 50 مليار ريال سعودي بشكل يومي موزعة على عدد ضيق من الأسهم، كما ان 40 ـــ 50% من المستثمرين السعوديين ينفذون صفقاتهم من خلال الإنترنت، وفي حال حدوث انخفاض أو تراجع حاد،
فإن مجموعة من المحافظ المسؤولة إلى جانب الحكومة تقوم بالتدخل لإنقاذ السوق، وهو الأمر المفقود في أسواق الإمارات، التي يشكل بها الكبار لاعباً رئيسياً، والصغار لا يجدون من يدعمهم عند انسحاب الكبار من السوق.
ولم يتوقع عرابي أن يشهد السوق السعودي تراجعاً قوياً في المرحلة المقبلة، نظراً لعدم وجود خيارات استثمارية بديلة خارجية، فضلاً عن وجود بيئة عقارية بحاجة للاهتمام والتطوير.
اتصالات
وأشار عرابي إلى أن سعر سهم شركة اتصالات يعد ثاني أرخص سهم في المنطقة، وسيحقق أرباحاً قوية في الربع الأول نظراً لاستمرارية أعمالها وأدائها التشغيلي غير المنقطع، ولم يتوقع أن تلقي شركة الاتصالات المتكاملة بظلالها على أرباح شركة الإمارات للاتصالات في الوقت الراهن.
السيولة
وأشار عرابي في معرض حديثه عن أسواق الإمارات، إلى أن السوق مقبل على مرحلة سحب قوية للسيولة في ظل عدد كبير من الاكتتابات الحديثة أو زيادة رؤوس الأموال، وعلى رأسها شركة الاتصالات المتكاملة البالغ قيمة اكتتابها 2.4 مليار درهم إلى جانب 550 مليون درهم لشركة تمويل، و18 مليار درهم متوقع سحبها في الشهر المقبل لسداد علاوات الإصدار وزيادات رؤوس الأموال المطلوبة من المستثمرين، وهو ما سيدفع السوق للاستمرار في وضعه الحالي من حيث الاستقرار والهدوء في فترة قد تمتد إلى نهاية شهر أبريل.
رسملة الأسواق العربية
واستعرض عرابي رؤوس أموال لأسواق المال العربية والخليجية مشيراً إلى أن إجمالي قيمة رسملة الأسواق الخليجية وحدها بلغت حتى نهاية العام 2005 ما يعادل 1.176 تريليون دولار أميركي، من أصل الرسملة السوقية لأسواق المال العربية التي بلغ مجموعها1.320 تريليون دولار.
وهو ما يجعلها متفوقة بنسب أدائها وقيمة رؤوس أموال شركاتها على أسواق عالمية مثل السوق الكوري البالغ قيمته 705 مليارات دولار، والسوق الهندي البالغ قيمته 581 مليار دولار، والسوق البرازيلي بقيمة 531 مليار دولار، والتايواني بقيمة 530 مليار دولار، وجنوب إفريقيا بقيمة 363 مليار دولار والسوق الصيني بقيمة 330 مليار دولار.
وفي تفصيل أكبر، أشار عرابي إلى أن السوق السعودي يستحوذ برسملة سوقه على 56.65% من نسبة الأسواق الخليجية والعربية، في حين يستحوذ السوق الإماراتي على المركز الثاني بنسبة 14.76% ويليه السوق الكويتي بنسبة 9.5% والقطري بنسبة 5.89%، والمصري بنسبة 4.99%، والأردني بنسبة 2.46%.
وأشار عرابي إلى أن الحقول الاستثمارية في الثمانينات كانت مقتصرة على قطاعات البنوك بنسبة80% والصناعات بنسبة 11% والبقية تتقاسم النسبة 8%، ومع مرور الزمن وتطور الفكر الاستثماري اختلف توزيع القطاعات المستهدفة بحلول العام 2006، فأصبحت البنوك تحتكر لنفسها 31.15 فقط وتليها الصناعات والكيماويات بنسبة 29.5% والاتصالات بنسبة 22.4% والخدمات بنسبة 4.6% والاسمنت بنسبة 4.5%.
مؤكداً على أن أسواق المال العربية والخليجية أظهرت تفوقاً كلياً وكبيراً على الأسواق العالمية، بنسب نمو مؤشراتها التي بلغت 91.32% مقارنة بمؤشرات الأسواق الأميركية والعالمية، التي سجلت أفضلها نمواً بنسبة 31.11%.
واعتبر عرابي أن نمو الأسواق الخليجية والعربية جاء مدعوماً بعدد من العوامل المؤثرة على الساحة العالمية، أهمها ارتفاع أسعار النفط، وأسعار الفائدة المتدنية، ودخول السيولة القوي إلى الأسواق، فضلاً عن الإنفاق الحكومي على المشاريع ورعايتها لها، إلى جانب البنية التحتية القوية وعمليات الإصلاح الإداري أو المالي، مدعومة بأحداث الحادي عشر من سبتمبر وتدهور أسواق المال العالمية، وتباطؤ الاقتصاد العالمي، فضلاً عن تراجع أسعار الفائدة الأميركية.
الناتج المحلي
وطبقاً لإحصاءات شعاع كابيتال ودراساتها العملية على أسواق المنطقة فقد أظهرت النتائج تسجيل الأسواق الخليجية نسبة نمو بلغت 18.5% خلال خمس سنوات وبقيمة وصلت إلى 567.1 مليار دولار.
وحلت قطر في المرتبة الأولى نمواً في الناتج المحلي خلال العام 2005 مقارنة مع الأعوام السابقة حتى 2002 بنسبة بلغت 27.5%، وبقيمة 37.1 مليار دولار، وتلتها الكويت بنسبة 25.5% وبقيمة بلغت 69.8 مليار دولار، والبحرين ثالثة بنسبة 19.1% وبقيمة 13 مليار دولار، والإمارات بنسبة 18.3% بقيمة 117.4 مليار دولار، والسعودية بنسبة 16.6% وبقيمة 298.6 مليار دولار، وعمان بنسبة 15.4% بقيمة بلغت 31.2 مليار دولار.
فائض الميزانية
وطبقاً لوحدة الدراسات الاقتصادية (UIES) أشار عرابي إلى أن دولة الإمارات سجلت أعلى نسبة نمو في فائض الميزانية بنسبة 2372% بقيمة 5.5 مليارات دولار، وتلتها البحرين بنسبة 1476% بقيمة 1.2 مليار دولار، وتلتها عمان بنسبة 526.6% بقيمة بلغت 3.7 مليارات دولار والسعودية بنسبة 106.5% بقيمة 54 مليار دولار، والكويت بنسبة 92.9% بقيمة بلغت 26.4 مليار دولار، وقطر بنسبة 52.9% بقيمة بلغت 6 مليارات دولار، ليصل في النهاية مجموع فوائض الميزانيات الحكومية في الخليج العربي إلى 96.8 مليار دولار بنسبة نمو إجمالية وصلت إلى 116.8%.
المصروفات الحكومية
في المقابل فقد استحوذت قطر على أعلى نسبة نمو في المصروفات الحكومية التي بلغت قيمتها 11.3 مليار دولار بنسبة نمو بلغت 16.7% وتلتها السعودية بمصروف حكومي بلغ 89.5 مليار دولار وبنسبة نمو بلغت 13.8% وتلتها الإمارات بنسبة 13.4% بقيمة إجمالية بلغت 29.4 مليار دولار،
وعمان بقيمة 10.6 مليارات دولار وبنسبة نمو بلغت 7.2%، وتلتها البحرين بنسبة 6.8% وبقيمة بلغت 3.4 مليارات دولار، وأخيراً الكويت بنسبة 6.4% بقيمة بلغت 20.8 مليار دولار، ليصل مجموع الزيادة في المصروفات الحكومية الخليجية 165 مليار دولار وبنسبة نمو بلغت 12.3% عن العام 2004.
وأظهرت نتائج أبحاث شعاع كابيتال، أن مؤشر أرباح الأسواق العربية نما في العام 2005 بنسبة 305.7% في حين أظهرت مؤشرات الأسواق نمواً بنسبة 450.9%، ويرجع التباعد بينهما بحسب رأي عرابي، إلى ارتفاع أسعار الشركات المتداولة في الأسواق في الفترات الأخيرة بشكل أسرع وأكبر من ارتفاعات الأرباح التي حققتها الشركات.
توقعات التصحيح
وأشار عرابي في معرض مقارنته بين أسواق التسعينات والأسواق الحالية، إلى أن الفترة التي كانت بين الأعوام 1997 ـــ 2000 شكلت فقاعة كبيرة أدت إلى انهيار الأسواق، ولكن فيما بعد حققت الأسواق نمواً حقيقياً وإيجابياً ألقى بظلاله على توقع تصحيحات معتدلة في الأعوام 2006 ـــ 2007،
مشيراً إلى أن هذه التوقعات ستدفع الأسواق إلى تحقيق نمو قدره 20% إذا لم نشهد أحداثاً مؤثرة على المستوى العالمي، وفي حال بقاء أسعار النفط مرتفعة، وتسجيل السيولة النفطية الخليجية 400 مليار دولار، وارتفاع المصروفات الحكومية، وبقاء أسعار الفائدة على القروض متدنية، وتواصل ضخ السيولة.
مضاعفات الربحية
وتوقع عرابي، أن تحقق أسواق السعودية والإمارات والأردن وفلسطين كفاءة عالية مقابل أسواق الكويت وعمان وقطر، ولبنان، ومصر والمغرب، خلال العام 2006.
وفي تقييم عرابي للأسواق العربية والخليجية خلال العام 2005، أشار إلى أنها حققت في العام 2005 نمواً بنسبة 59.32%، وبلغ معدل مضاعفات الربحية للأسواق العربية (26.08).
لتحل أسواق الإمارات في المرتبة الأولى نمواً بنسبة 112.62% بمضاعف ربحية بلغ 20.24، وتلتها الأردن بمضاعف ربحية بلغ 23.37 وبنسبة نمو 78.16%، والكويت بنسبة 67.03% وبمضاعف ربحية 13.77، وبلغ مضاعف ربحية السوق المصري 17.48 بنسبة نمو بلغت 63.16%.
تغطية ـــ سمير حماد

