توقع تقرير صادر عن بيت الاستثمار »جلوبل« أن تتراوح أسعار النفط في حـدود 50 دولاراً أميركياً للبرميل خلال العام الجاري، وهو ما يشير إلى أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي من المقدر لها أن تشهد عاما آخر من الأداء المتميز.

وكانت أسعار النفط قد تجاوزت مرة أخرى حاجز 60 دولاراً أميركياً للبرميل، وشهدت نمواً بلغت نسبته 8 في المئة تقريبا منذ بداية العام 2006. الأمر الذي يعزا لتزايد مخاوف السوق من تعطل إمدادات نفط نيجيريا وتقلب إنتاج النفط الإيراني. حيث يمكن للوضع في إيران أن يغير السيناريو بأكمله.

هذا ويقدر نمو الطلب العالمي للنفط بحوالي 1.62 مليون برميل يوميا، أو ما نسبته 1.9 في المئة، بالغـاً 84.6 مليون برميل يوميا في العام 2006. وعلى المدى القصير، نعتقد أن أسعار النفط ستواصل ارتفاعها بسبب الأوضاع الراهنة في كل من نيجيريا وإيران، والتي واكبت أعمال صيانة مصفاة موربان بالإمارات، مما دفع بالإنتاج للتراجع بمقدار 150,000 برميل يومياً.

وقد امتدت زيادة إنتاج نفط الدول الأعضاء بالأوبك خلال العام 2004، واستمر كذلك خلال العام 2005. كما ساهمت الأحداث التي وقعت في خليج المكسيك بالولايات المتحدة الأميركية في تزايد الضغوط على المعروض من النفط خلال الربع الثالث من العام 2005.

وجاءت كل من السعوديـة، الكويت، الإمارات وليبيا في طليعة الدول الأعضاء التي رفعت حصة إنتاجها. علاوة على ذلك، طرأ تحسن على أوضاع الجغرافيا السياسية في نيجيريا وفنزويلا مقارنة بالعام السابق، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع إنتاج تلك الدول بصورة ملموسة.

إلا أن الوضع الحالي لكل من إيران ونيجيريا من شأنه التسبب في عرقلة واضطراب ميزان العرض، ومن ثم الدفع بأسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع. وقد نتج عن تلك المخاوف إعلان بعض الدول الأخرى من أعضاء منظمة الأوبك بالتصريح، على هامش منتدى الاقتصاد العالمي، عن عزمها ضخ مزيد من النفط لتهدئة السوق.

وقد سادت مشاعر الراحة من قبل جهات عديدة جراء هذا الإعلان من جانب منظمة الأوبك، نظراً لتصاعد المخاوف المتعلقة بطاقات العرض. إلى جانب ذلك تأمل الأوبك في توسيع طاقات الإنتاج لتتراوح بين 1.5-2 مليون برميل يوميا كحد أدنى بنهاية العام 2006، في خطوة من شأنها الحد من مخاوف حدوث قصور في المعروض، والحفاظ على الأسعار في حدود 50 دولاراً أميركياً للبرميل على مدار العام 2006.

وقد شهدت أسعار النفط ارتفاعا بلغت نسبته 50 في المئة خلال العام 2005، والذي نتج عن ازدياد الطلب المدفوع من قبل النمو الاقتصادي وتقييد طاقات إنتاج سواء من قبل الدول الأعضاء أو غير الأعضاء بمنظمة الأوبك. وتؤدي تقلبات الأسعار إلى تذبذب الإيرادات، وإعاقة الخطط الحكومية لبعض الدول، وخاصة في الشرق الأوسط المعتمد بصورة كثيفة على العوائد النفطية. أما بالنسبة للمستهلكين، فهي تضيف شكوكا، كما تهدد الاستقرار الاقتصادي.

وسوف يعمل ارتفاع أسعار النفط السائد في السوق على تحقيق جميع اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي لفوائض ضخمة في التجارة والحساب الجاري. ونتيجة لهذه الفوائض الضخمة أصبح بمقدور حكومات تلك الدول أن تستثمر في إصلاح قطاعاتها المختلفة، ومن ثم تحفيز نشاط القطاع الخاص. وبالإضافة إلى سيناريو النفط المزدهر، تعمل التأثيرات التراكمية للمشروعات قيد التنفيذ على تعزيز توقعاتنا في الأجل المتوسط، والتي يتوقع لها جذب استثمارات ضخمة من الغـرب.

وعلى الرغم من ذلك ستظل الأوضاع المتحسنة لفترة قد تطول على الأقل لعدة سنوات مقبلة، وفقا لما تبشر به توقعات الطلب العالمي على النفط. كذلك يعتقد أن ارتفاع سعر برميل النفط على 40 دولاراً أميركياً يضمن توافر مستوى مناسب من السيولة لدول مجلس التعاون الخليجي.

وأدت السيولة التي وفرتها أسعار النفط المرتفعة، والإنتاج المنتظم إلى تزايد النمو الاقتصادي بدول مجلس التعاون الخليجي. إلا أن الاعتماد الكبير على النفط بتلك الدول مازال يدعو إلى القلق، وخاصة عند أخذ مدى قابلية هذا النمو للاستمرار في الأجل الطويل في الاعتبار.

ومن منظور مستقبلي، نعتقد أن أسعار النفط سوف تظل مرتفعة ولكن ليس بمستوى الارتفاع الحالي نفسه. ومن الآن فصاعدا، نتوقع بقاء أسعار النفط لتتراوح في حدود 50 دولاراً أميركياً للبرميل خلال العام 2006، وهو الأمر الذي يشير إلى عام آخر متميزا لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي.

(وكالات)