كشفت الضجة الهائلة التي فجرتها صفقة شراء مجموعة موانئ دبي العالمية لشركة »بي أند أو« البريطانية التي تدير ستة موانئ في الولايات المتحدة عن انفصام واضح في دوائر صناعة القرار الأميركية.
ففي حين يؤيد الرئيس الأميركي جورج بوش الصفقة ويرى أن الامارات العربية المتحدة التي تمتلك شركة مجموعة موانئ دبي شريك كامل في الحرب ضد الارهاب اتحد الديمقراطيون والجمهوريون بالكونجرس وبصورة نادرة لمعارضة الصفقة باعتبارها تهديدا للامن القومي الأميركي.
ويرى الرئيس بوش أن معارضة هذه الصفقة سيلحق ضررا كبيرا بالمصالح العليا للولايات المتحدة لأنها ستسيء إلى علاقات واشنطن بحلفائها في الشرق الاوسط ويهدد مصداقية الدعم الأميركي لاليات السوق والتجارة الحرة العالمية بالاضافة إلى أن رفض الصفقة سيكون له آثار سلبية على العديد من الشركات الأميركية.
ويقول كارل روف أهم مستشاري الرئيس بوش إن موافقة الولايات المتحدة على هذه الصفقة التي تنتقل بموجبها إدارة ستة من الموانئ الأميركية المهمة إلى مجموعة موانئ دبي العالمية سوف يبعث برسالة واضحة لدول العالم تقول »إذا كنت حليفا للولايات المتحدة وشريكا مهما في الحرب ضد الارهاب فسوف تعامل بصورة عادلة وبمساواة« كاملة.
في المقابل فإن أعضاء عديدين في الكونجرس من الجمهوريين والديمقراطيين يعارضون الصفقة.بل إن الرئيس الأميركي الاسبق جيمي كارتر انضم إلى المعسكر المعارض وقال إنه لا يعتقد أن الصفقة في صالح الامن القومي الأميركي.
وكانت مجموعة موانئ دبي العالمية قد عرضت مساء الخميس إرجاء الاستحواذ على ستة موانئ أميركية في محاولة لتهدئة المخاوف الأميركية التي تعرقل صفقة شراء مجموعة موانئ دبي العالمية لشركة »بي اند أو« البريطانية التي تدير الموانئ الأميركية الستة إلى جانب مجموعة من الموانئ في عشرات من دول العالم.
وكانت الشركة الاماراتية المملوكة للدولة نجحت في الاتفاق على شراء »بي أند أو« مقابل 6.8 مليارات دولار.وذكرت الشركة الاماراتية في بيان إن صفقة »بي أند أو« سوف تستمر مع إمكانية إرجاء الاستحواذ على إدارة موانئ نيويورك ونيو جيرسي وبالتيمور وميامي وفيلادلفيا ونيو أورليانز الأميركية.
في الوقت نفسه اعلنت الحكومة الأميركية حصولها على ضمانات أمنية غير مسبوقة بشأن مجموعة الموانئ الأميركية التي ستنتقل إدارتها إلى مجموعة موانئ دبي العالمية في حالة نجاح الاخيرة في شراء شركة »بي أند أو« البريطانية لادارة الموانئ.
وعلى الصعيد نفسه رفض وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد الخوض في استحقاقات الصفقة ولكنه قال »لا يجدر بالمرء من وجهة نظري أن يحمل الدولة بالكامل مسؤولية كل مواطن من مواطنيها في أي وقت من الاوقات«.
ولكن رامسفيلد أشار إلى ما وصفه بعلاقات جيدة بين البلدين مشيرا إلى أن الامارات كانت أول من قدم مساعدة مالية للولايات المتحدة بعد أن ضرب الاعصار كاترينا ساحل الخليج الأميركي في أغسطس الماضي.
كما أشارت الادارة إلى أن حرس السواحل الأميركية سيظل منوطا به أمن الموانئ. وقال للصحافيين في البنتاجون »إنها (الامارات) بلد خاض معنا الحرب العالمية ضد الارهاب وتربطنا به علاقات عسكرية وثيقة إلى جانب العلاقات السياسية والاقتصادية«.
(د.ب.ا)