قالت صحيفة الفاينانشيال تايمز، في معرض تعليقها على الجدل الدائر في أوساط الكونغرس، حيال المخاوف الأمنية المترتبة على صفقة موانئ دبي العالمية، لاستحواذ محطات حاويات في الولايات المتحدة، إن المسألة تتركز في مجملها على الهواجس الأمنية المحيطة بالأمن القومي، بيد أن الأمر، حسبما قالت الصحيفة، هو أن مجموعة مؤثرة أخرى من المشرعين، رأت ان صفقة دبي، أثارت مسألة أخرى، تتمثل في الاسلوب الذي تنتهجه الولايات المتحدة، في تمحيص وتدقيق الاستحواذات الأجنبية للأصول الأميركية على خلفية الأمن القومي.

فبعد شهور من تعهد البيت الأبيض بفرض مزيد من الشفافية، واشراك الكونغرس في مراجعة عملية محاطة بأجواء من السرية ويتحكم فيها لفيف من المسؤولين التنفيذيين، فإن الموافقة الفورية للرئيس جورج بوش على صفقة دبي، تمثل من وجهة نظر بعض أعضاء مجلس الشيوخ، خرقاً واخلالا بالتعهد الذي أخذته الإدارة على نفسها.

وفيما اعتبر كثير من المطلعين على السرائر، في واشنطن أن مخاصمة دبي، قائمة على قواعد سياسية، ومشاعر عدائية تجاه العرب. فإنهم يقرون في الآونة ذاتها، أن الزوبعة ستكون لها تبعاتها الواسعة، وهذا يشمل التمديد المحتمل، لتشريع، يمنح الكونغرس سلطة أكبر على اللجنة الخاصة بالاستثمارات الأجنبية، وهي لجنة قوامها 12 عضواً انيطت بها مهمة التحقيق بالصفقات التي ترتبط بالأمن القومي، والتي تقدم المشورة للرئيس، ازاء الموافقة أو رفض الصفقات.

وإدراكا منهم ان اعضاء أمثال ريتشارد شبيلي الرئيس النافذ للجنة المصرفية في مجلس الشيوخ، يمكن أن يستغلوا هذه المعمعة، للدفع قدماً باتجاه التشريع، فإن مسؤولين حكوميين تتقدمهم وزارة الخزانة، أقروا بضرورة الوصول سريعاً إلى الكونغرس لتحذيرهم من الصفقة.

وقال روبرت كيميت نائب وزير الخزانة لمحطة »سي ان ان«: »ان أحداً منا لا يريد تسيس مراجعة سياسية، كما قال عدد من الأشخاص، ولكن كان في وسعنا أن نكون أكثر تناغماً من الوجهة السياسية، خصوصا فيما يتعلق، باطلاع الكونغرس«.

ومع ذلك، فقد يكون أوان الاعتذار قد فات، فقد تحدى شبيلي، معالجة لجنة الاستثمارات الأجنبية، بعد معارضة الكونغرس لمحاولة استحواذ ليونو كال، شركة النفط الكاليفورنية، مما أرغم الشركة على سحب عرضها.

وبالرغم من أن الصفقة لم تصل إلى لجنة الاستثمارات الأجنبية فإن فكرة امكانية إقرارها من جانب البيت الأبيض ــ لأن اللجنة ترغب في التركيز على التهديدات التي يمثلها نقل تكنولوجيا عسكرية وليس على الأمن الاقتصادي ــ فإنها حفزّت الجمهوري من ألاباما، لدعم تشريع يعطي الكونغرس القول الفصل في الاستحواذات الأجنبية.

غير أن شيلبي، خفف من موقفه، بعد اقرار كيميت وغيره، بأن لجنة الاستثمارات الأجنبية تستحق اهتماماً »أعلى مستوى« ووافق على توثيق الاتصالات مع الكونغرس.غير أن شيلبي الذي كان أول جمهوري بارز يسائل البيت الأبيض حول الصفقة عاود موقفه الهجومي، ودعا إلى جلسة استماع الأسبوع المقبل لمناقشة المسألة.

ومن جهته قال ناطق باسم اللجنة: »إننا لم نتخذ قرارنا بعد حول المدى الذي سنذهب إليه، مضيفاً بأن تشريعاً لإصلاح العملية في حكم الوارد«. وكان زعيم الأغلبية في الكونغرس بيل فيرست قال إن الجدال القائم الآن حول صفقة دبي لا يمثل المرة الأولى التي تثار فيها أسئلة حول لجنة الاستثمارات الأجنبية، مضيفاً أن العملية بحاجة لمزيد من الشفافية وأنها تتضمن دوراً للكونغرس لمراجعة تلك الصفقات، وربما إبطالها لو اقتضى الأمر«.

وقال أحد محامي واشنطن: إن الإدارة جزعة حول آثار هذه الصفقة على عمل لجنة الاستثمارات الأجنبية، فهذه الصفقة هي اختبار »لمن« سيتحكم بقرارات الاستثمار الأجنبي. لكن السؤال: هل سيتغير مجرى العملية برمته؟ ومن المخاوف التي تلوح في الأفق، هو أن تسييس اللجنة من شأنه تعطيل أي صفقة يمكن أن تكون مثاراً للجدل، غير أن بعض الخبراء يقولون ان من المبكر القول ما إذا كانت صفقة دبي ستقود إلى تغييرات كبرى في مسار عملية لجنة الاستثمارات الأجنبية.

ومن جهته أعرب ويليام راينش رئيس مجلس التجارة الخارجية القومي، عن عدم يقينه من إقرار التشريع. قائلاً: »إن من المبكر القول، فنحن نركز على المدى القصير إلا أن النفوس عندما تهدأ، فإن الحكمة تسود«.

وفي السياق ذاته قالت منظمة الاستثمار الدولي التي تمثل الفروع الأجنبية في الولايات المتحدة: إن اعتراض الكونغرس على الصفقة يمثل آراء الأطراف المعنية، أكثر منه توق الكونغرس لتغيير لجنة الاستثمار الأجنبي. وتابعت المجموعة قائلة: إن محاولة إصلاح لجنة الاستثمار الأجنبي ستلقى معارضة قوية من جانب المجتمع الاقتصادي، والخبراء التجاريين، الذين سيؤكدون على أهمية الاستثمار الأجنبي في الاقتصاد الأميركي.

دبي ـــ البيان