قالت صحيفة وول ستريت جورنال ان شراء موانئ دبي العالمية، لشركة بننسيولار أند أورينتال ستيم نافيجيشن »بي أند أو« البريطانية بقيمة 7.2 مليارات دولار، والذي يتضمن امتياز تشغيل محطات الحاويات في بعض الموانئ الأميركية الرئيسية، يمثل الخطوة الأحدث في التوسع العالمي السريع لشركة الموانئ.

وموانئ دبي العالمية، التابعة لحكومة دبي، بدأت في تجميع أصول الموانئ حول العالم عام 1999، مما جعلها أحدث اللاعبين عهداً في الصناعة وباستحواذها على شركة »بي أند أو« فإن موانئ دبي العالمية اشترت اعرق مشغل للموانئ في العالم التي يعود تاريخها إلى العصور الفكتورية.

وبهذه الخطوة الجبارة، ستغدو موانئ دبي العالمية، ثاني أكبر مشغل للموانئ في العالم بعد شركة »هتشيسون وامبوا المحدودة« التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها. وستكون لها عمليات تشغيلية في 13 بلداً بما فيها الصين، والهند، وألمانيا، واستراليا، والمملكة المتحدة وجمهورية الدومنيكان.

حيث ان بي أند أو تشغِّل حالياً 27 محطة للحاويات موزعة في أرجاء المعمورة، فيما تشغل موانئ دبي العالمية 22 محطة. وكانت موانئ دبي العالمية تقدمت بداية بعرضها إلى بي آند أو في شهر أكتوبر الماضي. وحازت على موافقة المساهمين لعرضها الأعلى في مطلع هذا الشهر.

ومن المقرر أن تصدر محكمة بريطانية في الثاني من شهر مارس قرارها بنقل ملكية »بي أند أو« إلى الشركة الإماراتية. وقالت الصحيفة إن الصفقة أثارت معارضة سياسية شديدة في الولايات المتحدة، نظراً لتضمنها امتيازاً لتشغيل خمس محطات في موانئ أميركية في فيلادلفيا وبلتمور وميامي ونيوأورليانز ونيويورك، ومع ذلك فإنه من غير الراجح أن تؤثر هذه المعارضة في عرقلة الموعد المقرر لنقل الملكية.

فقد تسلمت دبي جميع الموافقات الأميركية اللازمة، بما في ذلك إشارة البدء من لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة. وفي الوقت الذي ستمنح فيه موانئ »بي أند أو« الأميركية لموانئ دبي العالمية حضورها الأول في الولايات المتحدة، إلا أن ذلك لا يمثل سوى جزء صغير من عملية الاستحواذ، فقد سجلت أرباح عمليات »بي أند أو« في الولايات المتحدة أرباحاً بلغت 16.2 مليون جنيه عام 2004، والتي مثلت نحو 10% من الأرباح الإجمالية التي سجلتها عمليات موانئ »بي أند أو« ذلك العام والتي بلغت 158.1 مليون جنيه.

ومن جهته، قال ممثل موانئ دبي العالمية: »نرغب في التواجد في الأسواق التي يبلغنا فيها عملاؤنا ـــ خطوط شحن الحاويات ـــ بأنها في طور النمو، وهذا معناه التركيز على الهند والصين، بوجه خاص، بالإضافة ـــ طبعاً ـــ إلى الشرق الأوسط«. مضيفاً »ان الولايات المتحدة ليست محور الاستحواذ«.

ولو قدّر أن تلغى امتيازات محطات الحاويات في الموانئ الأميركية لأي سبب من الأسباب، فإن شركة »بي.إس.إيه انترناشيونال« السنغافورية والتي سبق وتقدمت بطلب الشراء قبل أن يتفوق عليها عرض موانئ دبي العالمية، ستكون المشتري المحتمل.

يذكر أن استحواذ موانئ دبي العالمية الأكبر، قبل صفقة »بي أند أو«، شراء شركة الحاويات العالمية »سي إس إكس« كورب، في جاكسونفيل، فلوريدا عام 2004، بقيمة 1.15 مليار دولار. وقد أعطت الصفقة موانئ دبي العالمية، التي كانت تشغل محطات في الشرق الأوسط، ورومانيا والهند، مدخلاً لهدف طالما كانت تصبو إليه وهو التواجد في أسرع الموانئ نمواً في الصين، مثل تيانجين ويوانني.

وقالت الصحيفة إن الامتداد الشرياني الواسع لموانئ دبي العالمية، يعكس طموحات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، قائد دبي، وباني نهضتها الحديثة، للارتقاء بدبي إلى مصاف الدول المتقدمة، وتحويلها إلى قبلة تجارية عالمية، فعلى امتداد شوارعها تجد لافتات تنادي المقيمين »نسيان لندن«،

ولقد استقطبت دبي أكبر المؤسسات العالمية لإقامة مقار إقليمية لها في المدينة، بما فيها مكاتب إقليمية في الشرق الأوسط لمورغان ستانلي، وشركات أوراق مالية أخرى في وول ستريت ونوهت وول ستريت جورنال بأهمية موانئ دبي العالمية، فقالت إن الشركة جزء من دبي انترناشيونال كابيتال، الذراع الاستثمارية لعمليات الحكومة التجارية، واللتين تنضويان تحت راية شركة دبي القابضة.

ولقد قامت دبي انترناشيونال كابيتال، مؤخراً، بسلسلة من الاستحواذات في قطاعات أخرى، بما في ذلك استثمار بقيمة مليار دولار في ديملر كرايسلر. واستحواذ بقيمة 800 مليون جنيه لمجموعة توسو، كما تولت وحدة الضيافة الفاخرة لجميرا انترناشيونال، التابعة لدبي القابضة، إدارة فندق إسيكس هاوس في نيويورك. واستبدلت هويته بجميرا إسيكس هاوس، بعد أن كانت شركة حكومية أخرى قامت بشراء الفندق العام الماضي.

ويأتي بروز دبي كقوة في استثمار الموانئ، في وقت تشهد فيه صناعة شحن الحاويات ازدهاراً قوياً، أذكاها جري العملاء الأميركيين والأوروبيين، وراء سلع رخيصة من الصين، ولقد أفاد مشغلو الموانئ، من الطفرة الحاصلة في شحنات الحاويات، محصلين رسوماً من شركات الشحن على كل حاوية تشحن أو تفرغ من سفنها.

ترجمة وائل الخطيب