برزت مشكلة تجارة واستهلاك اللحوم إلى السطح بقوة خلال الأسابيع القليلة الماضية، بسبب الشكوك التي تحوم حول صادرات اللحوم الأميركية الحمراء التي تعتبر الأكبر عالمياً، إضافة إلى تسارع انتشار مرض إنفلونزا الطيور الذي أجبر الكثير من البلدان إلى إبادة أعداد ضخمة من الدواجن التي يعتمد عليها جزء كبير من سكان العالم في غذائهم.
وتوقع تقرير نشر في واشنطن أن يزداد استهلاك اللحوم في مختلف أرجاء العالم، بما في ذلك الدول النامية التي يستهلك الفرد فيها حالياً ما معدله 30 كيلوغراماً سنوياً، لكن يتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 36 كيلوغراماً عام 2020، وفقاً للتقرير. وقال التقرير إن إنتاج اللحوم ومشتقاتها تأثرت بمرض إنفلونزا الطيور الذي ظهر أواخر عام 2003 في جنوب شرقي آسيا. وأشار إلى أن مليارين من البشر في العالم يعتمدون على المواشي والدواجن لتوفير احتياجاتهم اليومية.
وطبقاً للتقرير، فإن 258 مليون طن من اللحوم أنتجت عام 2004 بزيادة 2 في المئة عن عام 2003، وبذلك يكون إنتاج اللحوم قد زاد خمس مرات عن سنوات الخمسينات وتضاعف مرتين مقارنة بسنوات السبعينات. وإذا كان الشخص في دول العالم النامي يستهلك 30 كيلوغراماً من اللحوم سنوياً، فإن معدل استهلاك الشخص في الدول الصناعية يصل إلى 80 كيلوغراما سنوياً، ويصل مجموع ما يستهلك من اللحوم في الدول الصناعية إلى 70 مليون طن.
وعزا التقرير هذه الزيادة في استهلاك اللحوم إلى النمو الديمغرافي وتطور الحواضر وتوسعها مع ارتفاع مستوى الدخل في الدول النامية. ويرى أن الناس إذا كان بحوزتها قليل من النقود الإضافية للإنفاق على الأكل، فإنهم يشترون مزيدا من اللحوم، وخاصة الدواجن ولحم العجل والبيض والأجبان.
ويتوقع التقرير أن يرتفع استهلاك اللحوم في منطقة شمال إفريقيا (المغرب العربي ومصر) ودول جنوب الصحراء من 4. 2 مليون طن عام 2004 إلى 2. 5 ملايين طن عام 2020. وفي المقابل، فإن مواطني الدول الصناعية سيواصلون استهلاك أكبر كميات من اللحوم حيث يتوقع أن يصل استهلاك الفرد إلى 90 كيلوغراماً من اللحوم سنوياً عام 2020.
وشهدت السنوات الماضية تراجعاً في إنتاج اللحوم الحمراء في بعض الدول العربية، ويقدر معدل الإنتاج السنوي بنحو 5. 3 ملايين طن إلى ما يغطي نحو 89% من استهلاك سكان المنطقة. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من التراجع بسبب ضعف الاهتمام بالاستثمار في قطاع الثروة الحيوانية في الكثير من الدول العربية.
ويعتبر الإنتاج العربي من اللحوم الحمراء إنتاجاً متوسطاً إذا ما قورن بحجم الاحتياجات الفعلية للمواطن العربي. وتقدر نسبته إلى الإنتاج العالمي لهذه بنحو 7. 4% .
وعلى الرغم من ارتفاع نسبة الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء إلى حوالي 89% في المنطقة العربية، إلا أن قيمة فجوتها الغذائية تمثل نحو 60% من قيمة فجوة اللحوم في المنطقة العربية. واللحوم الحمراء من السلع الغذائية الرئيسية التي يزداد الطلب عليها مع التزايد المستمر لمعدلات نمو السكان وارتفاع مستويات الدخول.
ويمثل إنتاج السودان نحو 7. 45% من الإنتاج العربي للحوم الحمراء يليه كل من مصر، المغرب، الجزائر، وسوريا. وتنتج هذه الدول الخمس نحو 75% من الإنتاج العربي من اللحوم الحمراء.
وعلى المستوى العالمي تبدو المعادلة صعبة للغاية بالنسبة لعنصري الإنتاج والاستهلاك، فعلى الرغم من التوقعات التي تشير إلى أن الإنتاج سينمو بحلول 2010 إلى 283 أي بزيادة 60 مليون طن، أو 27 في المئة، مقارنة مع الفترة الحالية ومع أنه سيكون بالإمكان تحقيق معدل نمو متوسط قدره 2. 2 في المئة في قطاع اللحوم العالمي بفضل الابتكارات الفنية وإعادة هيكلة قطاعي الدواجن واللحوم الحمراء.
وفي البلدان النامية، يتوقع أن ينمو إنتاج اللحوم بمعدل 3 في المئة سنوياً مقابل 2. 1 في المئة فقط في البلدان المتقدمة.
إلا أنه يتوقع أن يؤدي النمو الاقتصادي الكبير نسبياً إلى زيادة سنوية قدرها 2. 2 في المئة في الاستهلاك الإجمالي للحوم، مع زيادة الدخل المتاح للفرد الواحد وتأثيرات تغير العادات الغذائية وأنماط استهلاك الأغذية، مما يسهّل النمو في البلدان النامية.
ورغم التوقعات التي تشير إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1. 3 في المئة سنوياً في البلدان النامية، يتوقع أن ينمو الاستهلاك الإجمالي للحوم في تلك البلدان بمعدل 9. 2 في المئة سنوياً، أي أقل من نصف المعدل المسجل في التسعينات. وستكون الزيادة في استهلاك اللحوم في البلدان النامية أكثر من ضعف المعدل في البلدان المتقدمة حيث يتوقع أن تحد المستويات العالية للفرد الواحد من الزيادة السنوية بحدود 2. 1 في المئة.
ويقول تقرير صادر عن منظمة الزراعة والأغذية العالمية (الفاو) التابعة للأمم المتحدة إنه واستناداً إلى الاتجاهات التاريخية، ستزداد أكثر حصة الدواجن في الإنتاج الإجمالي للحوم على حساب أنواع لحوم أخرى. ونظراً إلى انخفاض أسعار الدواجن مقارنة مع أنواع اللحوم الأخرى والاعتقاد السائد لدى المستهلكين أنّ لحم الدواجن أكثر سلامة وتقبّله في معظم الثقافات والأديان، من المتوقع أن تزيد حصته في الاستهلاك العالمي للحوم إلى 32 في المئة بحلول عام 2010. كما يتوقع أن يرتفع استهلاك الدواجن للفرد من 11 كلغ/للفرد في الفترة المعيارية إلى 13 كيلوغراما عام 2010.
دبي ـ مشهد «البيان»:
