حذت البنوك المركزية، حذو الفئات الاستثمارية الأخرى، بتحويل جزء من احتياطياتها من العملات الأجنبية إلى أصول، أكثر مخاطرة، ابتغاء عوائد أعلى مردوداً.

غير أن ذلك من حيث الواقع يعكس قوة الدولار الأميركي العام الفائت، حيث ان عدداً يعد على أصابع اليد من البنوك المركزية، جلّها في مشارف أوروبا، قامت بتنويع مخزونها من العملة الأجنبية خارج الأصول التي يهيمن عليها الدولار، باتجاه أصول تعتمد على اليورو.

وتعكس هذه الخطوة تضخم الاحتياطي من العملات الأجنبية التي تمتلكها الحكومات والتي تتجاوز المبالغ التي تحتاجها كثيرين البلدان الناشئة، تحوطاً لهروب الرساميل، في حال وقوع أزمات مالية مستقبلية طارئة.

إن نقص الرغبة لدى كثير من في التخلص من الدولار، يخلق جواً من الارتياح من شأنه الإيعاز بأن البنوك المركزية، سوف تمضي قدماً في تعزيز العجز الراهن في الحساب الجاري للولايات المتحدة والذي من المتوقع أن يتجاوز 800 مليار دولار أو 5,6 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي لعام 2005.

وقد تلقت سنترال بانكنغ بابلكيشنز، وهي شركة متخصصة في الإفصاح عن البنوك المركزية، استجابات من 56 من البنوك المركزية العالمية التي تمتلك احتياطات بقيمة 900,1 مليار دولار، من إجمالي الاحتياطات العالمية التي تقدر بنحو 400,4 مليارات دولار، وقد تمثلت جميع بنوك المنطقة، باستثناء الصين واليابان، على الرغم من امتلاكها ل600,1 مليار دولار.

وقالت نصف البنوك المركزية التي استجابت إنها زادت من حجم الأموال المستثمرة في فئات أصول جديدة وأكثر مخاطرة، كجزء من بحثها العالمي عن الأرباح. وقال أحد البنوك الآسيوية إن خطوته جاءت في سياق استراتيجية تعزيز المردود .

وقد أظهرت الدراسة أن 75 في المئة من البنوك المركزية تمتلك أذونات سندات حكومية من الفئة ءء من بلدان مثل البرتغال وايسلندا وبرمودا، في حين 38 في المئة تمتلك سندات أدنى درجة. كما يمتلك الثلث سندات تجارية من فئة أو أعلى.

وعلى العكس من دراسة العام الماضي، فإن مديري الاحتياطي لم يعبروا عن رغبة ملحة، للتحول من الاحتياطيات التي يغلب عليها الدولار، في حين قال 23 بنكاً مركزياً إنها زادت من نسبتها الاحتياطية باليورو، وكان القسط الأعظم منها في منطقة اليورو. وخلص بنك كارفر، أحد واضعي التقرير إلى أن البنوك المركزية الآسيوية كانت تشعر بالارتياح بموجوداتها من العملة الأميركية.

مشيراً إلى عدم وجود دلائل على أن اتجاهاً واسع النطاق للخروج من منطقة الدولار، من جانب البنوك المركزية الآسيوية التي استجابت للدراسة. غير انه إذا ما استمر الدولار في الانخفاض الذي شهده بين عامي 2002 ـ 2005 فإن حجم احتياطي البنوك المركزية، قد يجبر البنوك الأصغر حجماً على مراجعة قدرتها على تكبد خسائر في رساميلها.

ويذكر أن إدارة احتياطيات البنوك المركزية، هي مسألة حيوية في الاقتصاد العالمي، نظراً لارتفاع الأصول المدارة من أقل من ملياري دولار عام 2000 إلى 400,4 مليارات دولار مع نهاية العام الماضي.

وثمة اعتقاد سائد في أوساط كثير من الاقتصاديين بأن مشتريات البنوك المركزية الآسيوية من الأصول المتمثلة بالدولار الأميركي، لعبت دوراً أساسياً في الحيلولة دون انخفاض الدولار، والمحافظة على الفوائد طويلة الأجل، والمساهمة في ارتفاع أسعار الأصول في الأسواق، بتنوعها بين السلع وديون الأسواق الناشئة، والعقارات الأميركية.

ترجمة وائل الخطيب