غالباً ما تكون المنتجات المدموغة بشعار صنع في الصين، مصنوعة من قبل طرف آخر، قد يكون شركات متعددة الجنسية من اليابان وكوريا الجنوبية، وتايوان، والولايات المتحدة، التي تستخدم الصين كمحطة تجميع أخيرة في شبكة توزيع إنتاجها العالمية الواسعة. ويقول محللون إن هذه السلسلة التوريدية المتطورة، التي غالباً ما تدمغ السلع في محطات تجميعها الأخيرة، تتعارض مع أرقام التجارة العالمية، التي تهدف إلى دفع الصين إلى مصدر تهديد تجاري أكبر مما هي عليه.

وقد يبدو في الظاهر أن الصين، هي الرابح الأكبر، غير أن الرابحين الأكبر هم المستهلكون في الولايات المتحدة وغيرها من البلدان الغنية الذين، جنوا فوائد جمة من الإنتاج الصيني الرخيص من الألعاب والألبسة والالكترونيات وغيرها من السلع. وفي الوقت ذاته، فإن الشركات المتعددة الجنسية، والشركات الأجنبية الأخرى، بما في ذلك تجار التجزئة، هم من أكبر الرابحين، كونهم الأيادي الخفية وراء ضخ المصانع لبضائع رخيصة من الصين، وهم يجنون مغانم هائلة من التجارة.

وإلى ذلك قال ياشنغ هوانغ، الأستاذ في كلية الإدارة في كلية سلون في معهد ماساتشوستس، للتكنولوجيا، إن الشركات الأجنبية التي تتخذ قواعد لها في أميركا وأوروبا واليابان، وسائر أنحاء آسيا نقلت عملياتها التشغيلية إلى الصين. لافتاً إلى أن السيطرة وبالتالي أرباح تلك الشركات استقرت بصورة ثابتة لدى الشركات الأجنبية. وفيما تتلقى الصين أجور العولمة، فإنها لا تحتفظ بفوائدها.

ولئن كان هناك خاسرون، فهم الغالبية من العمال الذين يتلقون أجوراً متدنية في أماكن أخرى. مثل أولئك العاملين في التشيلي والذين فقدوا وظائفهم في اليابان، فضلا عن العاملين في مناطق أخرى من الصين. وفي الولايات المتحدة الذين كابدوا مع بدء المشغلين في نقل مصانعهم إلى الصين، وبالرغم من التحول الكبير إلى الصين، فإن الواردات الأميركية من آسيا، لم تتغير إلى حد كبير خلال السنوات الخمس عشرة الماضية.

ويذكر أن المصانع في تايوان كانت تجمع أجهزة الكمبيوتر العالمية التي تتولاها الصين حالياً.وكان عمال الألبسة في هونغ كونغ يحيكون أطناناً من الأقمشة، فيما بات العمال الصينيون يقومون بذلك الآن وكانت المصانع اليابانية تضع يوما أشهر العلامات التجارية الالكترونية، مثل هيتاشي وسوني وباناسونيك، وتوشيبا في حين يصدر كثير منها الآن من الموانئ الصينية.

الواقع أن 60 في المئة من الصادرات الصينية تسيطر عليها شركات مالية أجنبية وفقاً لآخر بيانات جمركية صينية وفي أصناف مثل قطع الكمبيوتر والإلكترونيات الاستهلاكية، فإن الشركات الأجنبية تتحكم بحصة أكبر في السيطرة على الصادرات بحسب محللين.

ولقد كانت الخبرة الأجنبية ضرورية، مع ازدياد تعقيد سلسلة التوريدات التصنيعية، والتي تتضمن بلداناً متعددة، تنتج منفصلة مكونات فردية تشحن بالتالي إلى الصين للتجميع النهائي.ونظراً إلى أن مثل هذا النظام يحمل في طياته إحصائيات تجارية عالمية مضللة، فإن بعض الخبراء يفضلون شعاراً أوسع وهو «جمع في الصين».

وكان توريد الصين للعمالة الرخيصة، مزاوجاً بعملة غير مقومة عمداً، ساهم في جلب 465 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الصين، بين عامي 1995 و2004، جاعلاً من البلاد إحدى أسخن الوجهات في العالم لرأس المال الأجنبي، وفي المقابل شهدت عملية انفصال صناعة الإلكترونيات إلى الصين، ارتفاعاً كبيراً.

فمنذ عقد مضى، كانت تايوان تسيطر على سوق مكونات الكمبيوتر معتمدة على التصنيع المحلي، أما الآن، فإن الشركات التايوانية تصنع 80 في المئة من اللوحات الرئيسية و72 في المئة من أجهزة الحواسب الدفترية، و86 في المئة من شاشات الكريستال السائل، وحيث يجري معظم التجميع في الصين.

ويقول توني بوانغ، التنفيذي في آوبن المتفرعة من إكسير، شركة الكمبيوتر والإلكترونيات التايوانية الضخمة، إن الجميع انتقلوا إلى الصين بمن فيهم موردونا، ومشترونا ومنشآت الإنتاج الرئيسية التابعة إليهم، مضيفاً أن الأجور في تايوان عالية جداً.

كما أن الشركات اليابانية والجنوبية الكورية تنتقل إلى الصين، إذ تشغل باناسونيك اليابانية 000,70 عامل في الصين، كما أن أكبر موقع إنتاج لتكنولوجيا المعلومات في العالم التابع لتوشيبا يقع في مدينة هانغ تسو الساحلية الصينية.

كما تمتلك سامسونغ الشركة الكورية الجنوبية 23 مصنعاً، و50 ألف عامل، بالإضافة إلى وجود جميع إنتاجها من أجهزة الحواسب الدفترية في الصين، وكانت آخر مصانعها للحواسب الدفترية في كوريا الجنوبية أغلق العام الماضي، ولقد تركت الهجرة بصماتها على الإحصائيات التجارية. ففي عام 1990، كانت اليابان أكبر شريك رئيسي لأميركا في منطقة الباسفيك.

وشكلت آسيا 38 في المئة من جميع الواردات الأميركية.ومع ذلك، كانت الصين العام الفائت أكبر قوة تجارية مهيمنة في آسيا فقد ارتفعت تجارة البلاد مع الولايات المتحدة بنسبة 200,1 في المئة منذ 1990 ورغم ذلك، فإن حصة آسيا من الواردات إلى الولايات المتحدة حافظت على ثباتها بنسبة 38 في المئة.

وبالرغم من ذلك التحول فإن معظم البلدان الآسيوية احتفظت بل وسعت من تأثيرها القوي في سلسلة التوريد العالمية، مستحدثة نماذج معقدة مصنعة المكونات السابقة للتجميع وفي الوقت ذاته، القيام بالأعمال التسويقية وإدارة العلامات التجارية، ولذلك، وفيما سجلت الصين فائضاً تجارياً مع الولايات المتحدة بقيمة 200 مليار دولار فإنها سجلت عجزاً تجارياً مع بلدان آسيا الأخرى بقيمة 137 مليار دولار،

ولقد قامت شركات أميركية وأوروبية عدة، بنقل المزيد من صناعاتها إلى الصين وهناك شركات متعددة الجنسية على وشك اللحاق بركبها، حيث تدرس إيرباص تصنيع طائرات ركاب نفاثة في الصين كما تفكر جنرال موتورز بتصدير بعض السيارات التي تصنعها في الصين.

ولقد خلقت آلاف المصانع الصينية ملايين الفرص الوظيفية لعمال البلاد المهاجرين ذوي الأجور المتدنية والذين يكسبون 75 سنتاً في اليوم غير أن الشركات الصينية في تلك الصناعات لم تستطع حتى الآن الارتقاء من الصناعات الأساسية إلى الأعمال التصميمية ويعتبر صعود الصين نقيضاً صارخاً لصعود اليابان في ثمانينات القرن الماضي عندما كانت تنتج علامات تجارية مثل تويوتا وهوندا وميتسوبيشي وصوني.

ترجمة: وائل الخطيب