تواصلت الضجة المثارة حول شراء موانئ دبي العالمية للموانئ الأميركية بعد شرائها لشركة بي آند أو البريطانية، حيث قالت اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ الأميركي إنها ستعقد جلسة استماع في الثاني من مارس بشأن خطة تؤول بمقتضاها ادارة العمليات في موانئ أميركية رئيسية إلى شركة عربية.
وكان السناتور الجمهوري ريتشارد شيلبي رئيس اللجنة قد شكا من أن عملية المراجعة التي أجرتها الحكومة يكتنفها الكثير من الغموض وربما تحتاج إلى إصلاح تشريعي حتى قبل القرار المثير للجدل السماح لشركة موانئ دبي العالمية التي تسيطر عليها حكومة دبي بإدارة ستة موانئ أميركية.
وأثار القرار الذي اتخذته لجنة الاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة غضبا بين ممثلي الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونغرس.وسيكون محور المناقشات في جلسة الاستماع التي ستعقدها اللجنة المصرفية الأسبوع المقبل.
وقال متحدث باسم اللجنة المصرفية إن بين الشهود الذين سيدلون بشهاداتهم في جلسة الاستماع ممثلين لوزارات الخزانة والأمن الداخلي والدفاع وكذلك خبراء في أمن الموانئ وخبراء في العلاقات بين الولايات المتحدة ودولة الإمارات.
وكتب شيلبي وبول ساربنز العضو الديمقراطي البارز في اللجنة المصرفية إلى وزير الخزانة الأميركي جون سنو الأسبوع الماضي يطلبان إجراء مراجعة للصفقة مع شركة موانئ دبي.
وفي يناير أعلن شيلبي أن اللجنة المصرفية ربما تتقدم بمشروع قانون هذا العام لتحسين الشفافية في إجراءات المراجعة التي تجريها لجنة الاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة لضمان إعطاء اهتمام كاف لمصالح الأمن القومي.
من جانبه، قال روبرت كيميت نائب وزير الخزانة انه يجب على الحكومة الأميركية إن تحيط الكونغرس علما بشكل أفضل بالقرارات المهمة مثل الموافقة في الآونة الأخيرة على صفقة تؤول بمقتضاها إدارة العمليات في موانئ أميركية رئيسية إلى شركة عربية.
وقال كيميت في مقابلة مع تلفزيون سي.ان.ان ان لجنة حكومية تفحص الاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة استجابت للمخاوف الأمنية الجديدة بعد هجمات 11 سبتمبر عام 2001 بإضافة مسؤولين أمنيين إلى الجهاز المكلف بهذه العملية.
واستدرك بقوله إن سوزان كولينز الجمهورية عن ولاية مين ورئيسة لجنة الأمن الداخلي بمجلس الشيوخ أثارت مخاوف لها ما يبررها.وأضاف كيميت قوله »أتفق مع رئيسة اللجنة كولينز على انه ينبغي لنا أن نحيط الكونغرس علما على نحو أفضل«.
كانت الإدارة الأميركية بعثت عدداً من كبار المسؤولين فيها إلى الكونغرس تحدثوا في جلسة خاصة طارئة للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ عن آخر تطورات وتفاصيل الصفقة، وفنّدوا كل ما يقوله الرافضون للصفقة من أنها تشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي، وشرحوا أن وزارتي الدفاع والأمن القومي راجعتا وبحثتا بكل تفصيل كل عنصر من عناصر الصفقة. وأنها لا تشكل أي خطر أو تهديد.
وأن منع الصفقة سيبعث برسالة رهيبة لحلفاء الولايات المتحدة وأصدقائها، وأن الرفض سيبعث برسالة أن الولايات المتحدة تمارس تمييزاً ضد شركة وأخرى بسبب انتمائها إلى دولة أو منطقة معينة. وأن هذا الأمر سيزيد من مشاعر العداء والكراهية للولايات المتحدة في العالمين العربي والإسلامي، وهذا ما تعمل الإدارة بكل ما تقدر لمواجهته وتحسين صورة أميركا عند العرب والمسلمين.
وكان لافتاً اهتمام الرئيس بوش بهذه المسألة والدفاع عنها. إنه وبعد وقت قصير من دفاعه عن الصفقة في مقابلة مع الصحافيين على متن طائرة الرئاسة وهو في طريق عودته إلى البيت الأبيض أول من أمس طلب من مساعديه أن يبلغوا الصحافيين في البيت الأبيض أنه سيتحدث فور نزوله من طائرة الهليكوبتر التي توصله إلى البيت الأبيض، في أمر مهم،
وبالفعل، وبشكل غير معتاد، اتجه من الطائرة إلى الصحافيين وأبلغهم أنه يريد الحديث عن موضوع الصفقة، ودافع عنها بقوة وتوجه إلى الأميركيين بقوله إنه يريدهم أن يفهموا أن إلغاءها يبعث برسالة رهيبة إلى الأصدقاء حول العالم، بموافقتها على صفقة مع شركة ما من بلد ما، وترفض الموافقة على الصفقة نفسها مع شركة ما من بلد ما آخر، مع ان هذه الشركة تتبع القواعد نفسها، وأكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة حليف مهم للولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب.
ورغم دفاع الرئيس بوش عن الصفقة، وتهديده برفض أي قرار من الكونغرس لإلغائها أو تأجيلها، فإن المسألة آخذة في التطور إلى أزمة سياسية بين البيت الأبيض والكونغرس وزعمائه فيه من الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه بوش.
إذ ان عدداً من الزعماء الجمهوريين في الكونغرس، ومنهم رئيس مجلس النواب، ورئيس الأغلبية في مجلس الشيوخ السيناتور بل فريست وزعماء آخرون قالوا إنهم يسعون إلى تعليق الصفقة حتى تقوم الإدارة بمراجعة شاملة ودقيقة لها. وإلا فإنهم سيتقدمون بمشروع قانون لمنعها. هذا بالإضافة إلى الديمقراطيين في الكونغرس الذين حولوا الموضوع إلى مسألة سياسية، خصوصاً في هذا الموسم لانتخابات الكونغرس النصفية.
والملاحظ أن الزعماء الجمهوريين المعارضين والمنتقدين للصفقة يدركون تماماً أنها لا تشكل تهديداً للأمن القومي، ولكنهم لأغراض انتخابية ابتعدوا عن موقف الإدارة والرئيس، وأبدوا انتقاداتهم، لأن الأمر يمس الأمن الداخلي الذي يهم الأميركيين والذي يركز عليه الرئيس منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر.
ومن جهة ثانية، قال دان بارتليت أحد كبار مستشاري الرئيس في البيت الأبيض إنه على منتقدي الصفقة أن يشرحوا للأميركيين أسباب قلقهم ورفضهم لها. وأكد بارتليت أن الرئيس لن يتراجع عن قراره، وأن الصفقة تمت ولن يجري التراجع عنها، وأن الرئيس سيرفض أي قانون لإلغائها.
وقال: إن إلغاءها سيبعث برسالة أن الولايات المتحدة تمارس تمييزاً عنصرياً. وأكد أن أمن الموانئ سيظل بيد حرس السواحل وسلطات الجمارك الأميركية، وأن الصفقة لا تشكل أي تهديد للأمن الأميركي، وقد درست من كل جوانبها.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن الرئيس قد يخسر هذه المعركة مع المعارضين للصفقة ومنتقديها، خصوصاً وأنهم من الجمهوريين قبل الديمقراطيين. وفي مؤشر على إمكانية تراجع البيت الأبيض في هذه المعركة، ما قاله مسؤولون في الإدارة إن الرئيس لم يطلع على الصفقة إلا قبل أيام قليلة، وبعد ما وافقت عليها أجهزة فيدرالية.وفي هذه المعركة أكد زعماء ديمقراطيون أنهم سيتقدمون بمشروع قانون إلى الكونغرس الاثنين المقبل يقضي بمنع الصفقة.
واشنطن ـــ محمد صادق، وكالات
