استعرضت صحيفة الفاينانشيال تايمز اللندنية، الآراء المتباينة للأميركيين، حيال صفقة موانئ دبي العالمية والخاصة بشراء شركة »بي أند أو« مشغلة الموانئ البريطانية. فقالت: لابد للواقف تحت رافعات عملاقة، أو الناظر إلى الصفوف المتراصة من الحاويات في ميناء ميامي أن يرى بأم عينه، مبعث القلق حيال الأمن البحري. فالميناء يقع في جزيرة رابضة في خليج بيسكين،

على بعد مئات الأمتار من ناطحات سحاب مصفحة بالزجاج الأزرق، التي تمثل المنطقة التجارية لميامي، وحتى أسبوعنا هذا، لم يكن أحد يلقي بالاً إلى محطتي الحاويات اللتين يسيطر عليهما الأجانب واللتين تتوليان أعمال مناولة الحاويات في الميناء منذ سنوات. إحداهما تملكها ميرسك غروب الدنماركية، والأخرى »بي أند أو« التي تتحذ من بريطانيا مقراً لها.

ولم يكن لأحد أن يحرك ساكناً، حتى صوت مساهمو »بي أند أو«، إلى جانب قبول صفقة الاستحواذ بقيمة 3.9 مليارات جنيه (6.8 مليارات دولار) التي قدمتها موانئ دبي العالمية الأسبوع الفائت.عندها قامت الدنيا ولم تقعد. فقد وجه مابي دياز، عمدة ميامي خطاباً إلى الرئيس بوش معرباً فيه عن »عمق قلقه«، مخافة أن تعرض الصفقة أمن »مدينتنا وبلدنا إلى الخطر« وكان الخطاب جزءاً من حملة عمت أرجاء البلاد، احتجاجاً على موافقة إدارة الرئيس بوش على صفقة موانئ دبي العالمية،

والتي ستعطي شركة شرق أوسطية ملكية مرافق »بي أند أو« في ستة موانئ أميركية، ويخشى المنتقدون من أن تكون الموانئ أكثر عرضة للإرهاب، على الرغم من أن موانئ دبي العالمية تقع في الإمارات العربية المتحدة حليف أميركا، ووسط هذا الضجيج السياسي الذي يصم الآذان.

فإن هناك فئة أدرى بشؤون أمن الموانئ أطلقت لهجة أكثر تفاؤلاً. فروبرت بونر، مفوض الجمارك الأميركي السابق، الذي أشرف على تعزيز أمن الموانئ في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001. يعتقد أن المنتقدين بالغوا في تقدير تأثير مشغلي المحطات على الموانئ.

ويقول »إن المخاوف الأمنية مبالغ فيها إلى درجة كبيرة« مضيفاً أن مسؤولية تقييم وفحص كل ما هو داخل إلى الولايات المتحدة، ليس مسؤولية صاحب الميناء، أو مشغل محطة الحاويات. إنها مسؤولية الحكومة الفيدرالية.

وقالت الفاينانشيال تايمز، إنه على العكس من الانطباع الذي أعطاه كثير من السياسيين الأميركيين، فإن موانئ دبي العالمية، لن تتولى السيطرة على الموانئ الأميركية، فجميع الموانئ المعنية، نيويورك، نيوجيرسي، بالتمور، فيلادلفيا، نيوأورليانز، وميامي، تملكها مدن أو سلطات الولاية.

وينحصر دور بي آند أو في إدارة محطات حاويات على الأرصفة، جنباً إلى جنب مع مشغلين منافسين مثل ميرسك، وهذا يعطي الشركة السيطرة على الحاويات المارة عبر مرافقها، غير أن جميع الشحنات تخضع لإجراءات الفحص الأمني من قبل حرس الحدود الأميركي والجمارك.

ومن جانبها نفت كريس بوتورا المتحدثة باسم ميناء نيوأورليانز، أن يكون لجنسية مالك محطة الحاويات أثر على العمليات قائلة ليس لدينا كثير من البريطانيين في مينائنا لمجرد وجود بي آند أو هنا. فالأميركيون هم الذين يديرون المحطات، واليد العاملة المحلية تنضوي تحت راية الاتحادات، وهذا لن يتغير.

وبدوره أشاد ستيوارت بيكر السكرتير المساعد لشؤون السياسة في وزارة الأمن الوطني بجهود موانئ دبي العالمية، في تحسين أمن الموانئ حول العالم قائلاً إنها وافقت على تعزيز التعاون كشرط من شروط امتلاكها لشركة بي آند أو.

وما من جدال بأن أمن الموانئ تحسن إلى حد كبير منذ عام 2001. فقد أدخلت أجهزة الكشف الإشعاعي والسيني ويطالب المستوردون بتقديم معلومات عن شحناتهم القادمة قبل 24 ساعة قبل الوصول على الأقل كما وقعت اتفاقات دولية لزيادة مراقبة السلع المتجهة إلى الولايات المتحدة، ولو كانت على أرض أجنبية وأضاف بيكر إن أمن الموانئ الآن يبدأ على بعد آلاف الأميال خارج الولايات المتحدة.

وفي السياق ذاته، قال جيمس ووزلي المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إن الموانئ تبقى نقطة ضعيفة في الأمن الوطني، وتستحق اهتماماً أكبر بسبب أهميتها الاقتصادية في عالم تصل فيه الموارد العالمية في وقتها المحدد مضيفاً بأن »نظامنا التجاري الدولي أصبح على درجة من الفعالية بحيث يمكن تشبيهه بالساعة السويسرية دقيقة الصنع«.

وتابع بأنها تعمل بدقة ما دام شيئاً لا يعيق حركتها غير أن قنبلة قذرة عبر ميناء لوس أنجلوس يمكنها أن تغلق الصناعة برمتها في غضون أيام. غير أن هنري كوبر المفاوض الأميركي السابق في الحد من الأسلحة وخبير الأسلحة النووية حذر من التركيز على الموانئ،

قائلاً إنه من غير المؤكد أن الإرهابيين سيختارون إرسال قنبلة قذرة من خلال شريان نقل رئيسي، نظراً لاحتمال اكتشافها وتعطيلها ورجح بدلاً من ذلك لجوءهم إلى استخدام سفينة استجمامية أو توجيه صاروخ عن بعد، وأن الإرهابيين سيستخدمون الطرق التي قد لا تخطر ببال أحد وأن وضع قنبلة في حاوية لا ينصب في هذه الخانة.

ترجمة: وائل الخطيب