يختفي بعض الأشخاص عادة خلف أسماء وهمية خشية افتضاح أمرهم، فتصبح حركتهم خفيفة وتخفيهم واجب، وما إن يشعروا بأن أحدا قد كشف شخصيتهم، حتى تظهر علامات التوتر والقلق عليهم. وهناك أشخاص يتخفون خوفا من انكشاف أمرهم وافتضاح سرهم وهذا قد يكون له علاقة بالماضي أو بممارسات غير شرعية ولكننا لن نتحدث عنهم. وثمة أشخاص يغيرون أسماءهم وفقا لمقتضيات العمل ومنهم الشعراء والكتاب والفنانين والذين غالبا ما صاروا يعرفون بيننا بأسمائهم الفنية، وبالتالي الاسم القديم سقط حتما من الذاكرة بمرور الزمن.

ولكن كيف تحولت علاقة الفنان مع اسمه القديم ومع ما كان عليه قبل أن يصبح نجما ..؟

يقول أحد النقاد إن الفنان عندما يلجأ إلى تغيير اسمه وإطلاق اسم حركي واحد على كل مشاركاته في الأعمال الفنية التي يقوم بها، إنما يتخفى خلف قناع متحرك لا يرغب أن يغيره أو يخلعه، فيصبح الاسم الجديد هو من يحرك صاحبه لا العكس، ضاربا بكل المفاهيم الإنسانية والقواعد الاجتماعية التي حملت والديه على تسميته باسم أحبوه لمولودهم..... !

و كل زمن يحمل معه أسماءه، ولكل اسم لصاحبه ميزة ، فإلى أي حد يحتمل المرء سماع الناس تردد اسمه بعد أن يكبر قليلا وإلى أي درجة يحبه أو يكرهه وما المعايير التي يبني عليها رأيه ..؟

وأكثر الأسماء المستعارة القديمة في عالم الفن على وجه التحديد لها حكايات غريبة وطريفة حول قبولها العمل في عالم الفن باسم جديد يجعلها قريبة من الجمهور، وعلى الأغلب كان المنتج بالدرجة الأولى أو المخرج بالدرجة الثانية على علاقة باختيار اسم جديد للفنان الذي نجح في اختبارات قبول أول عمل أداه، وقد لا يحتاج الموضوع لأكثر من دقائق يجري فيها البحث باسم فني يجعل من الفتى أو الفتاة الجديدة نجمة بين الجماهير، ويعود اختيار الاسم الجديد إلى مفردات قريبة من أذن المتلقي، بعيدة عن التعقيد وسهلة التداول على صفحات الجرائد والمجلات، وسواء أعجب البعض من هذه الطريقة أو لم يعجب بها فإنها شكل من أشكال صناعة الفن الناجحة في مصر.

والدراما العربية، التلفزيونية أو السينمائية، سخرت من هذه الحالات وبررت عدم جديتها حينما يستهزئ مخرج ما من اسم بطله الصغير بالسن فيشترط عليه التمثيل بالاسم الجديد وإلا فانه لا يستطيع أن يقبله في فيلمه وغالبا ما يكون التخلي عن الاسم القديم شرطا سهل التنفيذ من قبل الفنان الشاب الذي يحمل في داخله كل الطموحات لأن يكون نجما أو بطلا سينمائيا، فيفعلها الأخير راضيا مرضيا ويبدأ التحرك بالصعود على أولى درجات النجومية باسم صار الجميع يحسده عليه .. !

وأذكر قصة رواها النجم السوري بسام كوسا عن فرصة ذهبية قدمت له في القاهرة كي يصبح أحد أبطال السينما فيها مقابل أن يغير اسمه من كوسا إلى اسم آخر تختاره له شركة الإنتاج، لان اسم كوسا في اللهجة الشعبية في مصر يعني الواسطة أو الرشوة أو ما إلى ذلك وكان هذا منتصف التسعينات من القرن الماضي، فرفض كوسا الأمر رفضا قاطعا لأنه كان قد بدأ التدرج بنجومية أهم في بلده على حد تعبيره وانتهى الأمر عند هذا الحد مؤكدا أن اسمه ملتصق به كأي شخصية يؤديها .. وأن قبوله هو شكل من أشكال القبول بإلغاء هويته وتاريخه ..!

وأكثر الذين قدموا إلى مصر جرت لهم عمليات تغيير في الأسماء مثل صباح «جانيت فغالي»، إيمان «إليزابيث سركيسيان»، أسمهان «آمال الأطرش» على عكس شقيقها فريد الذي ظل محتفظاً باسمه.. وإذا كان تغيير اسم كان يتم بكثرة في السابق إلا أنه أخذ بالتراجع الآن ربما لمفهوم آخر بدأ يدخل الوسط وهو الاعتماد على الموهبة، أي أن يقدم الفنان نفسه بنفسه بدلا من أن يقدمه اسمه، وفي بعض الأحيان يعتمد الممثل الجديد على اسم والده ليركب به اسمه الثاني.

ومن الطبيعي أن يستغرب القارئ إن حدثناه عن نجومية صافيناز مصطفى قدري وزوجها محمد جابر، بطل خمسين فيلما مصريا على الأقل، وأن يعود إلى وضعه بعد رسم ابتسامة على وجهه حينما يعلم ان صافيناز هي بوسي ومحمد جابر هو نور الشريف .

وسيفاجأ القارئ أنه يستمع يومياً لأغنيات فاطمة أحمد كمال شاكر، وسيعود للابتسام من جديد بعد أن يسمع اسم شادية ، فتتبدد حيرته من اسم جديد لا علم له به.

لماذا يغير الفنانون اسمهم لا نعلم حقا ، ولكن هذا له علاقة بمهنتهم وهي طريقة جديدة في تجملهم وسعيهم لأن يظلون في مواقع براقة وها نحن نورد للقارئ الأسماء الحقيقية لبعض الفنانين العرب الذين اشتهروا بأسماء مستعارة التصقت بهم فما عاد يجدي ان تناديهم بها ، وكل ما تستطيع فعله لأجلهم هو دعوتهم للاستماع إلى أغنية«أسامينا» للفنانة الكبيرة نهاد حداد ، عفوا فيروز ...!

جمال آدم