أكد المستشار الألماني السابق غيرهارد شرويدر على عمق العلاقات التي تربط ألمانيا بالإمارات في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية.

وشدد على قضية التوطين باعتبارها أمراً مهما في الإمارات ويجب السير بها قدماً إلى الأمام. وقال ان التوطين هو البداية لكن هناك عوامل مرتبطة به ربما لا يعيها الشباب بصورة كبيرة وأهمها الاقتصاد سواء كان اقتصاد الإمارات أو اقتصاديات دول الخليج فهو مرتبط بالعلاقات السياسية الدولية والاستقرار الأمني.

وأشاد شرويدر بالتطور الذي تشهده اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي وقال إنها إذا استمرت على النهج نفسه وحققت تطوراً أكثر فلا خوف عليها وبإمكانها أن تنافس على المستوى الدولي في جميع المجالات.

جاء ذلك خلال الكلمة الافتتاحية للمستشار الألماني السابق لمؤتمر مستقبل التوطين في دولة الإمارات الذي نظمته أمس شركة داتاماتكس وأكد على ضرورة الاهتمام بالتأهيل والتدريب كعامل مهم في هذه القضية مشيرا إلى انه يجب الاهتمام بالتعليم الفني وقال إن التدريب الفني في ألمانيا على سبيل المثال يعتبر في المرتبة الأولى عالمياً ورغم هذا فلا تزال لدينا تحديات صعبة.

وعن القطاعات الحيوية التي يمكن أن توليها الدولة الأهمية قال شرويدر: ليس هناك أولوية لقطاع محدد ويجب النظر إلى كل القطاعات بالاهتمام نفسه.

ودعا شرويدر الجهات الحكومية المعنية بقضية التوطين إلى إيجاد نوع من التوازن بين تطوير الكوادر البشرية وتأهيلها وتدريبها ورفع كفاءتها وبين وضع تشريعات ملزمة للقطاع الخاص بنسب التوطين لديه.

وفي رده على سؤال حول نجاح تجربة دمج الألمانيتين قبل سنوات قال شرويدر إن التعليم المتطور الذي كانت تشهده ألمانيا الشرقية قبل الاتحاد لعبت دوراً مهماً في هذا الدمج ونجاحه بالإضافة إلى ان البرلمان الألماني أقر وقتها ضخ ما يعادل 80 مليار يورو إلى الجزء الشرقي من ألمانيا للتطوير في كل المجالات.

وأضاف شرويدر ان بإمكان دول الخليج الاستفادة من تجربة الاتحاد الأوروبي لأن هذا جزء من عملية التوطين ويخلق سوق عمل وفرصاً مناسبة.

وأضاف شرويدر ان دول مجلس التعاون قد قطعت شوطا مهما في محادثاتها مع دول الاتحاد الأوروبي في مجال توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الطرفين وأعرب عن أمله في أن يتحقق الأفضل للطرفين جراء توقيع هذه الاتفاقية.

وقال علي الكمالي رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر انه يهدف إلى وضع الحلول والاستراتيجيات لتحقيق مشاركة أكثر فاعلية للمواطنين في مختلف قطاعات العمل قائلاً: إن هذه القضية تحظى بأهمية استراتيجية ليس للقضاء على البطالة بين الشباب المواطنين، وإنما أيضاً لضمان قيامهم بدور حيوي في قيادة عملية التنمية في البلاد مستقبلاً.

وأضاف الكمالي ان المنطقة قد شهدت خلال الأعوام القليلة الماضية معدلات نمو متزايدة على كافة القطاعات سواء تجارية، صناعية واقتصاد وخدمات، بحيث يعد الكادر البشري رأس المال الحقيقي لعمليات التطوير والتنمية، الأمر الذي يحظى باهتمام حكومات المنطقة اهتماماً خاصا لاسيما بالنسبة للسياسات والاستراتيجيات الداعمة لعملية التوطين .

حيث يقاس النجاح والتقدم الحقيقي للدول بمستوى نجاح وتطور شعوبها، لذلك تركز الحكومات على المساهمة في إطلاق وتبني البرامج التنموية التي تسهم في تطوير قدرات الكوادر الوطنية، وعلى ضرورة العمل بشكل جاد مع القطاع الخاص وتمكينه من لعب دور فاعل في تنمية وتطوير الطاقات البشرية الوطنية.

وذلك من خلال توفير برامج التدريب والتأهيل المستمرين وزيادة كفاءاتهم ليتمكنوا من مواكبة احتياجات العمل والمتغيرات الاقتصادية، وتفعيل التعاون المشترك بين المؤسسات الحكومية لتنمية مبدأ المسؤولية المشتركة تجاه المجتمع والدولة.

ثم تحدث المقدم خالد لوتاه مدير إدارة تقنية المعلومات بإدارة الجنسية والإقامة بدبي نيابة عن العميد سعيد بن بليلة مدير عام الإدارة قائلاً: إننا نواجه اليوم تحديات عديدة في شتى المجالات. ولعل من أبرزها موضوع التوطين الذي يبذُل فيه الجميع قصارى جُهدهم لدعمه فهو عملية إعداد وتنمية وتطوير الموارد البشرية المواطنة على القيام بواجباته في المستقبل وليس هدفنا هو إحلال العمالة المواطنة محل العمالة الأجنبية.

وأضاف العميد سعيد بن بليله في كلمته: إيماناً منا كمؤسسة وطنية سباقة لدعم هذا الاتجاه أخذنا على عاتقنا تأهيل الكوادر البشرية عبر فتح المجال لها لاستكمال دراستها وتذليل الصعوبات لها وإلحاقها بالفعاليات التكنولوجية والاقتصادية لزيادة خبراتها والاحتكاك بالخبرات الأجنبية المشاركة في هذه الفعاليات مما يدعم القاعدة الأساسية للإدارة بكادر مؤهل بالدرجة الكافية لتحمل كافة المهام الملقاة على عاتقهم .

وأشار إلى ان التوطين وتأهيل الكوادر هما وجهان لعملة واحدة وهي من أهم الأولويات التي وضعتها الإدارة نصب عينيها وقال إننا قطعنا شوطاً كبيراً في هذا المجال،.

كما نأمل من جميع المؤسسات الخاصة العمل سوياً لدعم هذه الجهود علاوة على ثقتنا في قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ودعم سموهما الكامل لسياسة التوطين وما من شأنه تمكين الكوادر الوطنية من الإسهام بشكل فعال في بناء الدولة ومواكبتها بالتطورات العالمية.

وأكد بن بليله في كلمته على أن التوطين قضية قومية لا تقل خطورة في حال تجاهُلها عن خلل التركيبة السكانية، علاوة على أبعادها وانعكاساتها السلبية المخيفة على كل الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والاهم من ذلك الأمنية أيضاً. لذا نود أن يُدرك أصحاب النفوذ ورجال الأعمال الذين لا يؤمنون بهذه القضية.

ماذا يعني ارتفاع نسبة البطالة؟ وما انعكاساتها على الأمن والآمان!! وانطلاقاً من الدور الفعال للقطاع الخاص في دعم هذه القضية - فنُرحب بدورنا كجهة حكومية في «إدارة الجنسية والإقامة» بمنح كل التسهيلات وعمل كل ما هو مطلوب لتقديم كل السُبل الداعمة والمُساعدة لإنجاح وتطوير هذا الدور.

دبي ـ وجيه عبدالعاطي: