قال أميركيون من أصل عربي إن الانحياز والتعصب لا المخاوف الأمنية هما سبب الضجة المثارة بشأن صفقة تسعى في إطارها شركة عربية لإدارة العمليات التجارية في ستة موانئ رئيسية في الولايات المتحدة.

وتتعلق الضجة بصفقة شراء شركة موانئ دبي العالمية «بي. اند او» ومقرها لندن التي تدير عمليات الشحن بموانئ نيويورك ونيوجيرسي وبالتيمور ونيو اورليانز وميامي وفيلادلفيا.

وطالب سياسيون من الحزبين الرئيس الأميركي جورج بوش بإلغاء الصفقة بسبب مخاوف أمنية وبدأ بعضهم يعد مشروعات قوانين لوقفها. كما يتزايد الحديث عن الموضوع في محطات الإذاعة المحافظة ومنتديات الانترنت.

لكن بوش قال في وقت لاحق ان الصفقة ينبغي ان تمضي قدما وانها لا تهدد الأمن الأميركي.

وقال جيمس زغبي رئيس المعهد العربي الأميركي «أرى ان بعض الأقوال المستخدمة لمعارضة الصفقة مخجلة وتفتقر الى المسؤولية. هناك تعصب في الموضوع».

وذكر ان السياسيين يستغلون المخاوف التي تسيطر على الأميركيين منذ هجمات 11 سبتمبر لتحقيق مكاسب في انتخابات الكونغرس العام المقبل.وقال زغبي «بوش معرض للهجوم والديمقراطيون ينتهزون الفرصة.

والجمهوريون يشعرون بأنهم معرضون للهجوم ولذا ينتهزون الفرصة. الشعار هو.. اذا كان عربياً فهو سيئ. أوقفوه».

وتشير بعض التحليلات التجارية الى ان تغيير الإدارة لن يكون له تأثير فعلي على الأمن الذي سيظل مسؤولاً عنه عاملون أميركيون وفقا لمعايير دولية.

ودولة الإمارات التي تملك حكومتها شركة موانئ دبي العالمية مركز مالي دولي.وقال بيتر تيرشويل ناشر صحيفة «جورنال اوف كوميرس» «دولة الإمارات شريك نشيط فيما يتعلق».

وذكرت ربيعة احمد من مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية ان أعضاء مؤسستها يعتقدون ايضا ان التعصب ضد العرب هو المحرك للجدل بشأن الصفقة.وقالت «يرى العرب الأميركيون ان الأمر يتعلق بالشعور المناهض للعرب».

وقال بيتر بروكس من مؤسسة هريتدج المحافظة«الواضح انها مسألة عاطفية وسياسية وأمنية لكني لا أرى لها اية علاقة بكراهية الأجانب».

وأعاد المعارضون للصفقة الى الأذهان جدلاً مماثلاً دار العام الماضي عندما حاولت شركة نفط صينية شراء شركة«يونوكال» الأميركية للخدمات النفطية.وسحبت الشركة الصينية عرضها في آخر الأمر بعد معارضة سياسية شرسة للصفقة.

وقال ليندسي جراهام العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ عن ولاية نورث كارولاينا ان الأميركيين لا يعارضون صفقات الاستحواذ التي يدخل فيها طرف اجنبي لهذه الدرجة لكنهم يتشككون عندما تتعلق مثل تلك الصفقات بالبنية الأساسية الأمنية.

وقال جراهام لمحطة «فوكس نيوز» التلفزيونية: «الأميركيون في الوقت الحالي يريدون حرية التجارة لكن عندما يتعلق الأمر بمسائل أمنية فنحن نريد إدارة بنيتنا الأساسية الأمنية بأنفسنا». وأضاف «لا اعتقد ان الوقت مناسب حاليا لإسناد الأمن في موانئ رئيسية الى شركة مقرها في الخارج».

وذكر دانييل جريزوولد من معهد كاتو الذي يدافع عن الخصخصة ان المعارضة لصفقة الإمارات تقوم على أساس أهم من معارضة صفقة الشركة الصينية.

وقال «في هذه الحالة هناك تساؤلات مشروعة عن امن الموانئ. حذرنا الخبراء طويلا من ان موانئ أميركية يمكن ان تصبح نقطة لدخول أسلحة دمار شامل ونحن لا نستطيع تفتيش أكثر من حاوية واحدة من كل 20 حاوية تصل».لكن جريزوولد اقر بأن المشاعر المناهضة للعرب لها دور في الموضوع أيضاً.