فند تقرير لصحيفة الفايناننشيال تايمز اللندنية، جهود بعض أعضاء الكونغرس الأميركي لاعتراض صفقة بي أند أو، بقولها، عندما تصاعدت حدة المعارضة الأميركية في الأسبوع الماضي لخطة موانئ دبي العالمية الطموحة، لشراء موانئ الحاويات التابعة لشركة بي أند أو، فإنها كانت المرة الأولى التي تشهد فيها مثل تلك الحملة الشعواء، ضد ملكية أجنبية لأصول الموانئ.
ويرى بعض المراقبين أن المساعي التي يقوم بها عدد من أعضاء مجلس الشيوخ. لايقاف الصفقة، ستترتب عليها آثار بعيدة المدى، تفوق الحملة المماثلة التي سبق وأن ثارت عندما حال الكونغرس دون امتلاك شركة كوسكو الحكومية الصينية صاحبة خطوط الشحن لمحطة الحاويات في لونغ بيتش في كاليفورنيا عام 1998.
وفيما تمكنت سيسكو من تحويل مسارها إلى لوس انجلوس المجاورة واستخدام محطة الحاويات هناك، فإن التشريع المقترح من قبل أعضاء مجلس الشيوخ الآن، يمكن ان يؤثر سلبا على عدد من الشركات العاملة في مجال تشغيل محطات الحاويات في الولايات المتحدة.
مما يضطرها للبيع صاغرة. وأضافت الصحيفة، أن النزاع من شأنه الاضرار بسمعة الولايات المتحدة في مجال الصناعة البحرية، باعتبارها موئلا آمنا لا غبار عليه، ولا يخفى على أحد، حسبما قال مراقبون.
أما الطامة الكبرى، فإنه ولا شك، الفراق الأبدي المحتمل، لقطاع موانئ الحاويات الأميركي المحمي نسبياً، والذي يمتاز بعدم فاعليته، عن غير مكان في العالم الصناعي. حيث طورت الشركات العالمية الكبرى تجارة أكثر فاعلية.
ومن جهته، قال نيل دافيد سون، محلل موانئ الحاويات في دروري شيبنغ كونسلتا نتس، والتي تتخذ من لندن مقراً لها، إن صناعة موانئ الحاويات في الولايات المتحدة، ستكون غير ذي جدوى.
وقدرة على التشغيل بدون الشركات التي تهمين عليها الحكومات الأجنبية. وأن تشريع الطوارئ المقترح من السيناتورين هيلاري كلينتون وروبرت مينيديز، سوف يحول دون امتلاك حكومات أجنبية لأصول موانئ الحاويات في الولايات المتحدة.
وتابعت الفايناننشيال تايمز، إن من ضمن الشركات التي ستمنع من العمل في محطات حاويات في الولايات المتحدة، تشافيا شيبنغ خط الملاحة التابع للحكومة الصينية، والتي تمتلك محطة للحاويات في لوس انجلوس، و APL وهو خط ملاحي في اوكلاند كاليفورنيا، وتمتلكه شركة NOL الحكومية السينغافورية.
وسيمنح مشروع القانون المقترح موانئ دبي العالمية التي تملك خطوطا ملاحية وتمتلك عدداً من محطات الحاويات في الولايات المتحدة، القيام بأي استثمارات في المستقبل، كما ستمنح بصورة دائمة مشغلة موانئ الحاويات PSA الثالثة عالمياً والتي تمتلكها الحكومة السنغافورية وستصبح موانئ دبي العالمية الرابعة عالمياً من خلال استحواذها على بي أند أو، غير أنها ستأتي بعد PSA وAPM الدانماركية.
وقالت الصحيفة إنه بدون موانئ دبي العالمية و PSA فإن الولايات المتحدة ستحرمن تأثير أكبر مشغلين لموانئ الحاويات وأكثرها فاعلية، ويذكر أن هاتشيون بورتس ومقرها هونغ كونغ، الأولى عالميا، ترفض الاستثمار في الولايات المتحدة، نظرا لتشكك مسؤوليها التنفيذيين بالأسلوب التنظيمي لصناعة موانئ الحاويات هناك.
وبينت الفايناننشيال تايمز، أن ساسة أميركيين، خارج حدود واشنطن، لهم مآرب أخرى في فشل الصفقة، حيث أن كثيراً من إدارات الموانئ المحلية تدار من قبل أشخاص يدينون بالولاء للساسة الذين قاموا بتعيينهم. والذين سيحققون مغانم كثيرة من مهاجمة المصالح العربية، وقال دافيدسون إن مصلحة الموانئ الأميركية ليست أكثر من حيوان سياسي».
وكان زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ طالب إدارة بسوش، بإيقاف الصفقة التي ستسمح لشركة إماراتية، بالسيطرة على العمليات في ستة موانئ أميركية كبرى حسبما ذكرت اسوشيتدبرس من واشنطن.
وقال فيرست ان القرار الخاص بإتمام الصفقة ينبغي إيقافه حتى تقوم الإدارة بإجراء مراجعة مستفيضة لهذه المسألة.
مضيفاً بأنه إذا عجزت الإدارة عن إيقاف الصفقة فإنه سيطرح تشريعاً يضمن إيقافها إلى ان يخضع القرار لمراجعة شاملة.
وقالت الصحيفة انه وفي ظل المناخ المتوتر الذي أعقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001. فإن قرار إدارة الرئيس بوش بالسماح بالصفقة يهدد بالتطور إلى صراع سياسي للبيت الأبيض.
وكان اثنان من الحكام الجمهوريين هما جورج باتاكي حاكم نيويورك وروبرت ايرليتش حاكم ماري لاند، أعربا عن شكوكهما باستحواذ الشركة الإماراتية للشركة البريطانية التي تدير ستة موانئ وأشار الحاكمان إلى احتمال إلغاء ترتيبات تأجيرية في موانئ تالية لولايتهما بسبب استحواذ موانئ دبي العالمية.
وكانت الصفقة أثارت عاصفة من الاحتجاجات من الحزبين السياسيين في الكونجرس، خلاف دعوى قضائية في فلوريدا رقعتها احدى الشركات المتأثرة بالصفقة، كما أعلن سيناتوران ديمقراطيان هما روبرت منييديز من نيوجيرسي وهيلاري رودهام كلينتون من نيويورك انهما سيطرحان تشريعاً لحظر بيع عمليات الموانئ إلى حكومات أجنبية.