أعلن شامل حمدي وكيل وزارة البترول المصرية أن بلاده تتطلع إلى مضاعفة احتياطياتها من الغاز الطبيعي إلى ثلاثة أمثال المستويات الحالية، مما قد يمهد الطريق لزيادة صادرات الغاز الطبيعي المسال المتعثرة بسبب القيود الحالية على حقولها.

وقال حمدي إن الخبراء يتوقعون أن بإمكان مصر إضافة ما يصل إلى 120 تريليون قدم مكعب (3.398 تريليونات متر مكعب) من الغاز معظمها من مناطق المياه العميقة لتضاف إلى احتياطياتها المؤكدة البالغة 67 تريليون قدم مكعب، ليصبح مجمل احتياطيها 197 ترليون قدم مكعب. ومن شأن ذلك أن يقفز بمصر لتقترب من الدول الست الأولى في العالم من حيث احتياطيات الغاز.

وأشار إلى أنه بموجب سياسة حكومية يجري تخصيص ثلث الاحتياطيات المؤكدة فقط للتصدير وقد تم بلوغ ذلك الحد بالفعل مع تخصيص كمياتمن الغاز لخط أنابيب إلى الأردن ومحطتين لتسييل الغاز افتتحتا في 2005.

وقال حمدي أمام مؤتمر لصناعة الغاز نظمته نشرة ميدل ايست ايكونميك دايجست الاقتصادية إن مصر تأمل في اكتشاف المزيد من الاحتياطيات في غضون الأشهر القليلة المقبلة .

مضيفا أن الخبراء يتوقعون أن تأتي حوالي 70 تريليون قدم مكعب في مناطق المياه العميقة من إجمالي احتياطيات تصل إلى 120 تريليون قدم مكعب يعتقد الخبراء أنها يمكن العثور عليها. وتتدفق معظم صادرات الغاز المصري عبر محطتيها لتسييل الغاز.

ويوجد في محطة دمياط التي تمتلك شركتا يونيون فينوسا وايني حصتين فيها وحدة واحدة لمعالجة الغاز فيما توجد وحدتان في محطة ادكو التي تمتلك فيها شركة بي.جي حصة.

وأوضح حمدي أنه ستتم إضافة وحدتين في محطة ادكو ووحدة في محطة دمياط موضحا أن تلك هي خطط التوسع الحالية حتى عام 2010 في حالة التأكد من توافر احتياطيات الغاز الإضافية عن طريق برنامج مكثف للحفر والتنقيب.

وقال إن أحد العوامل التي تعوق عمليات الحفر ومن ثم تأكيد الاحتياطيات الجديدة هو النقص العالمي في منصات الحفر في المياه العميقة.وأرجأت شركة رويال داتش شل أكثر من مرة حملة للتنقيب في امتياز المياه العميقة بالبحر المتوسط شمال شرقي مصر حيث يصل عمق المياه إلى ثلاثة آلاف متر بسبب تأخر توفير منصات الحفر.

وقالت شل إنها اكتشفت تريليون قدم مكعب من الغاز في المنطقة وتأمل في العثور على كمية كافية لإمداد وحدة لتسييل الغاز.وتشكو شركات أخرى تعمل في مصر من مشاكل مماثلة تؤخر عمليات التنقيب والاستكشاف.

ويتم شحن 85 في المئة من صادرات الغاز المصرية التي تبلغ 12 مليون طن سنوياً في صورة غاز طبيعي مسال. وتضم قائمة العملاء الولايات المتحدة واسبانيا وفرنسا.ويتم تصدير الباقي عبر خط أنابيب إلى الأردن مع خطط لمده إلى سوريا وتركيا وأوروبا.

وقال حمدي إن أسعار الغاز الطبيعي المسال أفضل الآن من الغاز الذي يصدر عبر خط الأنابيب، وذلك على عكس الوضع قبل أربع أو خمس سنوات.وتسعى الدول العربية التي تحقق عائدات ضخمة من مبيعات النفط إلى تطوير صادراتها من الغاز الطبيعي الذي يشكل مصدر ثروة جديداً في وقت بلغ فيه الإنتاج الذروة في بعض بلدان المنطقة.

ويقول فرانسيس بيران مدير التحرير في مجلة »النفط والغاز العربي« إن »الدول العربية تلاحظ أن الطلب على الغاز يشتد وان أسعاره لا تتوانى عن الارتفاع أيضاً. لذا تبدي هذه الدول عزمها على استخدام الاحتياطي الضخم المتوافر لديها من أجل زيادة العائدات الناجمة عن مبيعات الغاز«.

وينظم معهد العالم العربي وغرفة التجارة العربية الفرنسية في باريس غداً الجمعة المقبل ندوة بعنوان »نفط وغاز: فرصة للدول العربية«.

وتستحوذ الدول العربية (13 في الشرق الأوسط وأربع في إفريقيا الشمالية) على نسبة 30% من الاحتياطي العالمي من الغاز، أي ما يوازي احتياطي روسيا تقريبا. ولكن عدد الدول المصدرة بينها يبلغ ستة ضمنها الجزائر وقطر. وتحتل هاتان الدولتان المرتبتين الثالثة والرابعة عالميا.

وحتى الآن كانت الدول العربية تعتبر الغاز أقل أهمية من النفط على الصعيد الاستراتيجي ولا يزال استخدامه مقتصراً على الاستهلاك المنزلي وفي مشاريع الصناعة الوطنية (البتروكيميائيات والألمنيوم) في حين يبقى النفط مخصصاً بشكل شبه كلي للتصدير.

إلا أن المعطيات تغيرت. ففي حين سيبلغ الإنتاج العالمي للنفط الذروة عام 2020، فقد بلغت عدة دول عربية قمة الإنتاج وفقا لمدير المركز العربي للدراسات النفطية نقولا سركيس. وهذه الدول هي مصر وسوريا وسلطنة عمان وتونس.

ويثير تقييم الاحتياطي النفطي جدلا في بعض الدول. ففي الكويت، تشير التقديرات الرسمية إلى أن حجم الاحتياطي يبلغ 99 مليار برميل أي نحو 10% من احتياطي العالم، لكنه في الواقع أقل من ذلك.وفي الوقت ذاته، تستمر تبعية الولايات المتحدة وأوروبا في مجال الغاز والنفط في الارتفاع.

وتعتمد أوروبا حالياً على الخارج بنسبة 40% ومن المتوقع أن تصل هذه النسبة إلى 60% عام 2020، بحسب جان ماري دوجيه المدير العام المنتدب لشركة »غاز دو فرنس«.

لذا تحولت مصر واليمن وسلطنة عمان وأبوظبي في الآونة الأخيرة إلى جهات مصدرة للغاز الطبيعي المسال الذي يتم شحنه بواسطة السفن وليس عبر أنابيب الغاز.وقد تحذو السعودية حذو هذه الدول في تصدير الغاز إذا كانت الاكتشافات الجديدة التي تتولاها الشركات العالمية تضم كميات كافية.

وفي حين تتردد الدول العربية في توقيع اتفاقيات حول مشاريع نفطية تتولاها شركات عالمية، إلا أنها ترحب بالاستثمارات الأجنية في حقول الغاز.وقال بيران إن قطر هي المستفيد الأول بحيث أنها ستحتل المرتبة الأولى عالمياً في تصدير الغاز الطبيعي المسال. وأضاف إن صادرات الدول العربية من الغاز ستتضاعف بحلول العام 2010، ليبلغ حجمها 220 مليار متر مكعب سنوياً.

ومن جهته، توقع نيقولا بوتشيتينو من الوكالة الدولية للطاقة أن تتضاعف

الصادرات العربية من النفط والغاز بين عامي 2004 و2030 لتصل قيمتها إلى 635 مليار دولار على أن ترتفع حصة الغاز ثلاثة أضعاف.

ورغم ذلك، يؤكد الخبراء ان الطلب على الغاز سيتراجع في حال ارتفعت أسعاره على غرار النفط مع وجود بدائل له لإنتاج الكهرباء مثل الطاقة النووية والفحم الحجري الذي يشهد عودة قوية إلى الأسواق.