لو سألت إكوادورياً لأجابك أن سرّ نمو زهور بلاده بذاك الطول الفارع، والاستقامة الرائعة، يكمن في شخوصها لعناق شمس الاستواء. وسواء صحت تلك الخرافة أم لا، فإن وديان الأنديز الباردة توفر ظروفاً مواتية لنمو الزهور وايناعها زهرات ريانة.

ولا غرو أن يكون الطلب عليها كبيراً في عيد الحب، جاعلاً من الإكوادور أكبر مصدّر للزهور المشذبة إلى الولايات المتحدة، بعد كولومبيا.

غير أن ثمة جانباً أقل رومانسية لصناعة الزهور في الإكوادور، إذ ان البعض يأخذ عليها استخدامها لأيدي الأطفال العاملة، وتعرّض العاملين فيها للمبيدات الحشرية، والزجر لمحاولاتهم الانضواء في اتحادات عمالية.

وقد راح بعض مربي الزهور يسعون لإزالة ما شاب صناعتهم من عوار، باستخدام فضلات الدجاج والسماد العضوي، وأضحت الإكوادور أكبر مورد في أميركا اللاتينية للزهور العضوية صديقة البيئة، باستخدامها للأسمدة العضوية والزهور مزاجية الطبع، شأن عشاقها، كما أنها عرضة للحشرات.

غير أن جون نيفادو، السويدي، يقول مزهواً لزوار مشتله، الذي تترامى أطرافه إلى مئة فدان، بأن زهوره تعالج بمبيدات حشرية غير سامة، مضيفاً بأن تجارته تلتزم بمعايير عمالية واجتماعية وبيئية. وهو يتطلع إلى زراعة عضوية واسعة النطاق.

ويؤكد ان المسألة هي وجدانية وتجارية في آن واحد، وكان مصدرون يمثلون نحو ثلث مشاتل الزهور، تقدموا لاستصدار شهادات تثبت وفاءهم بالمعاير البيئية والعمالية الأساسية ومراعاة لبرنامج آخر، فإن نحو 500 عامل، ممن كانوا تحت سن الثامنة عشرة، جرى تسجيلهم.

فيما انتظمت الشريحة التي تقل أعمارها عن الحد الأدنى بسن العمل، وهو خمسة عشر عاماً، في مدارسها، غير ان لكل شيء ثمنه، فبالرغم من نمو سوق الزهور «الخضراء» و«العضوية» في أوروبا، إلا انها مازالت في أطوارها الأولى في الولايات المتحدة.

فمنذ اعتماد الاكوادور للدولار عام 2002، ارتفعت مصاريف مربي الزهور هناك قياساً مع منافسيهم الكولومبيين، غير ان الاكوادور ظلت وفية لتعهداتها، فزهورها أكبر حجماً وأكثر نضرة، كما انها تتبنى المعايير العمالية والبيئية ذاتها.

لقد درت صناعة الزهور ثروة طائلة على بعض المناطق الفقيرة النائية، في منطقة الأنديز الاكوادورية، ناهيك ان كثيراً من العاملين هم من النساء، الأمر الذي قلب موازين القوى الاقتصادية داخل الأسر. واذا ما استمر الحال على ما هي عليه، دون الإضرار بصحة العاملين، فإن الصناعة بحق ستحافظ على صورتها الرومانسية.

ترجمة: وائل الخطيب