في سياق حديثنا المتصل عن تزايد المداخيل النفطية لدول مجلس التعاون واستخداماتها، حيث يقدر أنها بلغت 300 مليار دولار عام 2005، تشير الدراسات المتعلقة بخصائص التنمية الاقتصادية للدول المعتمدة على مصادر ناضبة ان معدلات الادخار والاستثمار التي يجب ان تحققها هذه الدول يجب ان تتجاوز بكثير مثيلاتها في الدول المعتمدة على مصادر متجددة لكون تلك الدول مطالبة بالوصول الى مستويات من الدخل تعوض عن الدخل المتأتي من النفط في حالة نضوبه .
وذلك لكي تحافظ على المستويات المعيشية ذاتها لشعوبها. ان هذه الخاصية لها العديد من الانعكاسات الهامة على سياسات الاقتصاد الكلي بما فيها سياسات الادخار والاستثمار.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى إن دول مجلس التعاون الخليجي تركز على استخدام حصيلة ارتفاع أسعار النفط والتحسن الذي حدث في موازناتها في الحفاظ على وضع اقتصادي مستقر بعد أن عانت موازنات بعضها من عجز متواصل لنحو عقدين من الزمان، كما عانت من تراكم ديون تجاوزت نسبة 100% من إجمالي الناتج المحلي.
كما تقوم بتوظيف جزء من هذه الفوائض في عدد من القطاعات التي تشهد انتعاشا في الوقت الحالي مثل التوظيف العقاري والاستثمار في تطوير أو إنشاء مدن ومرافئ سياحية ورياضية.
علاوة على التوظيف المالي في أسهم المصارف والصكوك الإسلامية المصدرة من المصارف الإسلامية والاستثمار في أسهم شركات تحظى بامتيازات أو مواقع متقدمة في مجال عملها، وإقامة بعض المشروعات اللازمة للارتقاء بمستويات الإنتاج من النفط والغاز الطبيعي.
علاوة على ذلك، تبين تقديرات لمعهد التمويل الدولي إن دول الخليج ستقوم بشراء 360 مليار دولار من الأصول الخارجية خلال هذه السنة 2005 والسنة المقبلة 2006، يشمل السندات والأسهم والعقارات والأصول الأخرى، وهذا الرقم الضخم المتوقع يزيد بنسبة 50 % على مجموع ما تم شراؤه من الأصول الخارجية في السنوات الخمس السابقة.
وإن هذا الحجم الضخم من الاستثمارات الخارجية الجديدة المتوقعة هذه السنة والمقبلة، المباشرة أو غير المباشرة، من قبل دول مجلس التعاون سيشكل إضافة كبيرة إلى الأصول العربية الإجمالية في الخارج والتي قدرت في العام 2004 بما بين 2 ,1 و5 ,1 تريليون دولار.
ان ذلك كله يعني ان على دول الخليج ان تبذل المزيد من الجهود لضمان اختيارها لاستراتيجيات استثمارية حكيمة قادرة على خلق معدلات عائد عالية.
كما ان ايجاد مثل هذه الاستراتيجيات يرتبط بدوره بالقدرة على استخدام الموارد المتاحة بصورة فاعلة. وطالما ان الشكل الرئيسي للموارد القابلة للاستثمار هو المورد المالي.
فإن ذلك يعني ضرورة وجود ادارة مالية فاعلة وسواء على مستوى الاجهزة الحكومية الموكل اليها استثمار هذا المورد او على مستوى النظام المالي الذي تلعب من خلاله البنوك والمؤسسات المالية الاخرى دورا فاعلا فيه.