عوامل كثيرة تدل على أن السوق العقاري في دبي سيواصل النمو خلال العامين المقبلين وحتى وان لم يستمر بمعدلات الطفرة نفسها التي عاشها خلال العامين الماضيين، فقوة الاقتصاد المحلي في دبي والإمارات بشكل عام كفيلة باستمرار السوق العقاري في نموه خاصة .
وأن الدراسات تؤكد ان المعروض حاليا في دبي يقل كثيرا عن حجم الطلب على الرغم من ان المشاريع العقارية الكثيرة قد تصل بالسوق الى مرحلة التوازن مع عام 2008.
لكن بعض المحللين العقاريين يؤكدون ان دبي ستجد نفسها تملك وحدات سكنية بنهاية عام 2010 تفوق حاجتها مما سيؤثر سلبيا على السوق وستنخفض اسعار العقارات بشكل كبير.
وذلك في دلالة على ان المطورين العقاريين لم يدرسوا بشكل جيد احتياجات السوق ويؤكدون ان الطلب الاكبر سيكون على المساحات المتوفرة كمكاتب وكمستودعات ومخازن وليس على الوحدات السكنية والتى قد لا تتوافق مع احتياجات السوق وخاصة ان اغلبها من نوع الراقي .
ومع ذلك فان التحدي الاكبر في السوق العقاري هو تحد من نوع اخر وقد لايكون زيادة العرض على الطلب هو التحدي لان السوق الذي يعتمد على الفرص يجد مصلحته في حالة الهبوط كما يجدها في حالة الارتفاع ولكن هل الفقاعة هى التحدي ولكن قبل ذلك يجب ان نسأل انفسنا هل سنعيش في دبي مايسمى بالفقاعة العقارية؟
الخبراء يؤكدون استبعاد هذا، فمحمد العبار رئيس مجلس ادارة اعمار العقارية اكبر مطور عقاري في دبي استبعد امكانية تعرض السوق لفقاعة عقارية وكذلك في لقاء صحافي استبعد سلطان بن سليم رئيس شركة نخيل هو الاخر امكانية حدوث فقاعة عقارية في دبي.. اذن ماهو التهديد الاكبر للسوق العقاري في دبي؟
وبالعودة الى سجلات دائرة الاراضي والاملاك بدبي سنجد ان اخر هزة تعرض لها السوق العقاري في دبي كانت في عام 1998 عندما انهار سوق الاسهم او عندما انفجرت فقاعة الاسهم في ذلك الوقت واختفت مئات المليارات من الدراهم واختفت السيولة من السوق ولكن سرعان ما انتعش السوق خلال عاميين فقط .
حيث بدأت الدلائل ان السوق بدأ باستعادة عافيته وذلك بسبب واحد فقط هو ان السوق اعتمد على تجار العقارات الذين حسب خبرتهم في السوق رفضوا البيع بخسارة وانخفض حجم التداول وبدون ان تنخفض الاسعار الا في مناطق محددة وهذه المناطق سرعان ما استعادت عافيتها.
ولكننا اليوم وفي عام 2006 نحن امام سوق وخاصة في المناطق الجديدة يعتمد اعتمادا كبيرا على التمويل العقاري واختلفت فيه اساليب البيع ففي حين يغلب على السوق التقليدي اساليب البيع النقدي نجد ان سوق المناطق الجديدة يتم البيع فيه بالتقسيط على دفعات ويعتمد على التمويل الى نسبة عالية تبلغ 90% من سعر الشراء.
وهذه نسبة عالية تقودنا الى تأكيد ان التهديد الاكبر على السوق هو في زيادة المخاطر الائتمانية مما قد يدفع البنوك والجهات الممولة للاندفاع لاستعادة اموالها وعرض العقارات بأي سعر في حالة حدوث هزة في السوق العقارية وعدم قدرة الملاك على الايفاء بالتزاماتهم.
وهذا يقودنا الى محور حديثنا اليوم فلقد شاهدنا خلال الاعوام الماضية اندفاع الكثير من الناس الى الاستثمار العقاري ان كان ذلك ممن لديهم القدرة والكفاءة او من بين من لايملك الا الدفعة الاولى .. ولقد استطاع البعض منهم تكوين ارباح كبيرة من لا شيء .
ولكن وضع السوق اليوم يختلف كثيرا كما ان الشركات المطورة حاولت ان تغير قوانينها لتقلل من مخاطر الباحثين عن الثراء ولكن في هذا الوضع الذي يختلط فيه الغث بالسمين تصبح المخاطر اكبر.
ومن هنا فإننا في حاجة ماسة الى هيئة او جهة تستطيع تقييم الكفاءة الائتمانية للراغبين في الاستثمار العقاري من خلال التمويل، فان كانت البنوك في حالة المستثمر المواطن في السوق التقليدية للعقار تفرضإعليهم رهن عقاراتهم فإنها لاتطلب ذلك من ملاك المناطق الجديدة.
وتكتفي بضمان العقار نفسه وهذا ان كان مفيدا في حالة تسويق العقار فإنه لا يقلل من مخاطر السوق بل يزيدها وخاصة ان البنوك تقوم بذلك.
وهي في جهل حول قدرة المستثمر على الايفاء بالتزاماته ومن هنا فإن السوق في حاجة ماسة الى هيئة تحدد الكفاءة الائتمانية لكل من يشتري عقارا في دبي ان كان من المقيمين او من المستثمرين الخارجيين.
. مشروع مركز الائتمان الذي تقوده دائرة التنمية الاقتصادية خطوة ايجابية في هذا الاتجاه ولكن هل هذا المركز سيكون قادرا على تحديد الكفاءة الائتمانية لمستثمر من خارج البلد كمثل قدرته على معرفة مدى التزام المواطنين والمقيمين على الايفاء بالتزاماتهم؟
المطورون العقاريون مطالبون اليوم اكثر من أي وقت بالاجتماع والتباحث وتبادل المعلومات وخاصة عن الاشخاص والجهات الذين لايملكون الكفاءة الائتمانية والذين فشلوا في الإيفاء بالتزاماتهم المادية تجاه هؤلاء المطورين.
الكفاءة الائتمانية في اعتقادي هي الاهم اذا اردنا ان نحمي سوقنا العقارية من أي هزة شديدة فإذا استطعنا ذلك فإن السوق قادر على النمو والتطور والخضوع بكل ايجابية لحركة الاقتصاد ان كان ذلك صعودا وهبوطا وفي الحالتين هناك الكثير من الفرص الاستثمارية وهذا مايميز سوق دبي بحق.
مدير إدارة التطوير والتسويق المؤسسي
دائرة الأراضي والأملاك