تقبل الشركات الأجنبية على شراء أسهم الشركات الصينية نتيجة تغير السياسة المالية الصينية مؤخراً.وعندما اشترت شركة باسفيك آليانس شركة جود بابي جروب مقابل 122.5 مليون دولار الشهر الماضي، حققت هدفين في الوقت نفسه، فقد اشترت أكبر شركة صينية لصناعة منتجات ولعب الأطفال، والوصول إلى أكبر سوق في بر الصين الرئيسي لهذه المنتجات.

وقد تقول شركات أخرى قناصة لشراء أسهم الشركات الأخرى مثل كارلايل أوريرج بنيكوس الأميركيتان إنهما توصلتا إلى صفقات مماثلة في الصين خلال الأشهر القليلة الماضية، لكن باسفيك آليانس تقول إن صفقاتها هي الأولى التي تأتي بعد التنظيمات الجديدة في الصين، التي تتيح للشركات التي تشتري أن تمول الصفقات من خلال دين مدعوم بأصول الشركة المستهدفة.

والذي تتفق عليه باسفيك آليانس والشركات المنافسة هو أن مزيداً من صفقات الحيازة والاندماج سوف تتم في الصين خلال الأثني عشر شهراً المقبلة.

ورغم أن الصين فتحت أبوابها للشركات الأجنبية منذ عقدين من الزمان، فإن صناديق الأسهم الخاصة وجدت انه من الصعب إبرام صفقات شراء في البلاد بسبب رفض أو كراهية الشركات الصينية للبيع. كما شكت الشركات الأجنبية من الصعوبات التي تنجم عن تمويل صفقات الحيازة والاندماج في الصين بسبب السوق غير الناضجة هناك.

لكن الأمور تطورت في أكتوبر الماضي، حيث وافقت كارلايل على شراء 85% من أسهم شركة سيو كونغ الهندسية، التي تنتج معدات البناء، مقابل 375 مليون دولار، وصفت بأنها الأولى التي يتم تمويلها بالقروض المصرفية في الصين.

في العام الماضي أيضاً اتفقت وريرج كبنيكوس مع ساتيك كابيتال ماركتس المحلية على شراء حصة سيادية من أسهم هاريين للأدوية مقابل 282 مليون دولار بتمويل مصرفي أيضاً.

وفي يناير العام الحالي حازت شركة باسفيك آليانس التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها شركة جود بابي التي تنتج منتجات ولعب الأطفال. وامتلكت باسفيك آليانس 67% من أسهم جود بابي وتم تمويل جزء من الصفقة عن طريق قرض رتبه بنك تاييه فويون التجاري، وتملك إدارة الشركة النسبة الباقية من الأسهم.

ويقول جريس جرادل مدير باسفيك آليانس فيما نقلت عنه »فاينانشيال تايمز« إنهم هيكلوا الصفقة من أجل إنجاز هذا النوع من الصفقات الآن. وقال إن الصفقة أصبحت أسهل بتغير سياسة إدارة الدولة للصرف الأجنبي العام الماضي.

وأدى ذلك إلى إلغاء اللوائح التي كانت تجعل من الصعب على الشركات المحلية أن يكون لها أسهم في شركات خارجية. وتم شراء جود بابي من خلال شركة خارجية.كما ساهم في سهولة الصفقة أن جود بابي كانت مملوكة للقطاع الخاص الاستثماري.

وهما شركتان في هونغ كونغ، فيرست شانغهاي إنفستمنت وسوفتبك الصين. ويقول جرادل إنه سيركز على بناء أعمال جود بابي ثم رفع مستوى شهرتها، وتنتج جود بابي نحو ثلث عربات الأطفال التي تباع في أميركا، ولها النصيب نفسه من السوق في الصين.

وأشارت إحصاءات إلى أن أرباح جود بابي انخفضت بسبب ارتفاع تكلفة المواد الخام، رغم أنها حافظت على معدل نمو أرباح معقول بسبب المساهمين، لكن شركة انتريم التي أطلقت الأرقام لم تذكر تفاصيل أخرى.

وقال جرادل إن الشركة سجلت نمواً بنسبة 20 ــ 30% سنوياً خلال السنوات الخمس الماضية، وإدارتها من أقوى الإدارات في الصين، وأضاف انه ليس من المحتمل إصدار أسهم خلال العام الحالي. وتوقع جرادل أيضاً إبرام مزيد من صفقات الحيازة بتمويل مصرفي في العام الحالي، على الرغم من وجود تحديات كبيرة.

وأوضح انه لا يوجد شركات خاصة كبيرة بنسبة كافية تريد بيع نسب سيادية من الأسهم. وقال ان العقبة حالياً أمام بيع بعض الشركات المستهدفة هي التمويل المصرفي.

ويوافق سيونغ تشونغ المحامي من هونغ كونغ إن الصين مستعدة حالياً لمزيد من صفقات الحيازة بتمويل مصرفي أو حتى شراء من جانب شركات استثمار في الأسهم الخاصة. وقال: سوف تشاهدون الآن مزيداً من صفقات الحيازة بتمويل مصرفي في إطار التطور المنطقي للسوق المالية في الصين.

ورغم أن القطاعات لا تؤثر في صفقات الحيازة بالتمويل المصرفي، فقد توقع أن يكون قطاعا التجزئة والصناعة التمويلية الأنشط في إبرام هذه الصفقات.وقال تشونغ: إن الشركات تبحث عن إقامة شبكات كبيرة في الصين.

وقد يشترون شركات تجزئة أو صناعة تحويلية لتوسيع الشبكات حتى يستطيعوا إدخال علامات تجارية أخرى في الصين. لكنه يقول أيضاً ان العثور على مشروع جيد مع تدفق نقدي يخدم سداد القرض (التمويلي)، ثم تحقيق عائد جيد للاستثمار على مدى سنوات قصيرة، ليس أمراً سهلاً.

وحذر من أن هناك بعض الغموض يحيط بالصفقات بتمويل مصرفي رغم أن الحكومة لا تفرض قيوداً عليها.وقال إن الحكومة الصينية تستطيع دائماً التدخل إذا نتجت أي أعراض جانبية من الصفقات التي تمت رغم أنه لا يرى أي تدخل حالياً.

ترجمة أشرف رفيق