عرض فيلم «أديسون» لأول مرة عالمياً من ضمن فعاليات مهرجان دبي السينمائي الدولي في دورته الثانية بحضور بطل الفيلم مورغان فريمان. الفيلم من إخراج ديفيد بيرك المعروف ككاتب سيناريوهات للسينما والتلفزيون، وهو في «اديسون» يقدم أول أعماله الطويلة سينمائياً، كمخرج وككاتب استوحى القصة من سجلات الشرطة في مدينة اديسون، وحولها إلى السينما بمهارة واضحة من حيث التركيب الدرامي حول قصة تناولتها السينما من قبل، عن مجموعة خاصة لقوات الشرطة، تقوم بمهام خطرة بقسوة زائدة وعنف يتجاوز أحياناً عنف رجال العصابات ولم يتوان بيرك عن خوض تجربة الإخراج السينمائي بأسلوب الإخراج التلفزيوني الذي تعود عليه، محولاً الكادر الواسع إلى «كادرات» تعتمد على التقطيع «الانقلابي» كأننا إزاء تصوير بثلاث كاميرات تقوم بمهمة واحدة. فليس لأي كاميرا رؤية أو عين مختلفة عن الأخرى.

الثلاث معاً عين المخرج وحده، الذي استخدم عناصر برانية بضراوة، وأغفل أخرى جوانية، يستطيع المنحى العام للشريط تحملها لو عرف كيف يوظفها المخرج وهو بذلك لم يشتغل على ممثليه بأن ينطقوا بلسان شخصياتهم، بقدر ما اعتمد على متوازيات تقنية وفنية كادت ان تكون بطلة الفيلم، مع انه استدعى إلى فيلمه أسماء كبيرة ومعروفة في عالم الفن السابع، أهمهم مورغان فريمان وجستن تمبرلنك ول. ل. كول، وكيفن سبيسي، وسواهم، الذين شاهدناهم مجتمعين ومتفرقين بعيداً عن قدراتهم غير المشغولة هنا في «اديسون».

الصحافي جوشوا يؤدي الدور (جستن تمبرلنك) بدا متصنعاً إلى حد بعيد وهو يتابع تحقيقه الصحافي عن القوة الخاصة للشرطة. مورغان فريمان أتى بأدائه من خارج الفيلم. ل. ل. كول بدا استعراضياً. كيفن سبيسي على عجل من أمره، أفقد دوره محتواه، إذ كان يمكن للقصة المستعادة أن تحمل معها تساؤلات أو تشير إلى تركيب اجتماعي، أو أن تنتقذ مستويات إدارة المجتمع الأميركي من زاويته القانونية على الأقل.

بالطبع نجح ديفيد بيرك في فيلمه على المستوى التقني وبمسك السياق العام لحركية السرد ، فهذا أمر خبره جيداً في أعماله التلفزيونية، لكن النجاح التقني وحده لا يكفي ليصنع فيلماً بمقاييس سينمائية تماماً، فإخراج الفيلم من الإشارات الدالة على نقدية ما أضعف من العمل عموماً. لم تأخذه إلى مستوى رديء، لكنها لم تدفعه أيضاً إلى مستوى مرتفع. العمل من مستوى مقبول، بعض النقاد في أميركا شنوا هجوماً واسعاً على المخرج، وآخرون وجهوا ضرباتهم لفريق التمثيل، ولم يتناس أحد الإشادة بتصوير فرانسيس كايني الذي قدم صورة نظيفة بكل المستويات المطلوبة.

وقال المخرج بيرك في رده على هذه الانتقادات: «يريدون مني أن أطرح قضايا أيديولوجية حول قصة نجدها في أي مجتمع آخر. الفساد يعم كل المجتمعات، ليست أميركا وحدها، وليست مهنتي كفنان أن أهتم بقضايا تتصل بالسياسة، فهذا ليس من هواجسي ولا أتطلع إليه. فقد أردت أن أثبت حضوري في عالم قضيت فيه زمناً طويلاً، صحيح أن العمل في المسرح والتلفزيون هو غيره في السينما، لكنني لا أحاول أن أخترع أبطالاً، لأن القصة التي أعمل عليها هي البطل، وكلنا نمثل دور البطل أو دور اللص أو أي شخصية أخرى.

وبسبب أو بآخر ندعي غير ذلك، أن الأمر جدي، بالنسبة لي كل ما نفعله يتعلق بالوهم بشكل أو بآخر، بالمدى الذي نتوهم فيه بإمساكنا بتلابيب الأفكار والحياة، وهذا أمر غير صحيح، وما أبشع أن تنعقد أوهامنا على أوهام وجودنا في الأصل».

كتب حسين قطايا: