ذكر تقرير صحافي أمس لصحيفة »الفاينانشيال تايمز« ان ثورة الغضب العارم التي اجتاحت واشنطن، ازاء استحواذ موانئ دبي العالمية لشركة »بي آند أو«، مشغلة الموانئ التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها، تضر بصورة الولايات المتحدة، أكثر من اضرارها بدبي.

وقالت الصحيفة إن الحديث الصاخب عن تهديدها للأمن القومي، يكشف الوجه القمئ للحمائية الأميركية، والذي تشتم منه رائحة عنصرية.وكانت موانئ دبي العالمية مشغلة الموانئ التابعة لحكومة دبي، دفعت 7.2 مليارات دولار ثمنآً لشراء »بي آند أو«، كجزء من حملتها لبناء شبكة عالمية من محطات المناولة البحرية، بحيث تكون دبي مركزاً لها.

وأثنت الصحيفة على الخطوة واصفة اياها بالجريئة التي جاءت تمشياً مع طموحات دبي الخلاقة بقيادة حاكمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الذي لا تلين له قناة.

وقالت الصحيفة ان دبي، الرابضة في الجناح الشرقي من شبه الجزيرة العربية، هي أكثر البلدان المدائنية ديناميكية. وكانت منذ زمن بعيد، قررت استثمار ثروتها التي أنعم الله بها عليها، والتي تعتبر متواضعة نسبياً، في صعد استثمارية شتى لرفد دخلها، ونضرب مثالاً، لا حصراً.

وضع الأسس لبنية تحتية من الطراز الأول، لمطارها، وشركة طيران الإمارات، احدى أرقى شركات الطيران العالمية وأكثرها ربحاً، والتي أثبتت للدنيا قاصيها ودانيها، أنها ليست ناقلة محلية، بل عملاقاً عالمياً يجوب الآفاق نقلاً وشحناً وسياحة. كما أضحت دبي، مركزاً إقليمياً مالياً وخدمياً قوياً. وتمثل ايرادات النفط بالنسبة لدبي حالياً سبعة في المئة من دخلها فقط.

وقالت الصحيفة ان الجميع أيقن أن دبي تطمح للحصول على شيء من كل شيء فمن جزر اصطناعية، إلى أعلى البروج المشيدة (برج دبي المزمع بارتفاع 3.000 قدم ويزيد) مروراً بأغنى جائزة لسباق الخيل، وصولاً إلى أكبر طلبية لشراء الطيران.

وهذه الاستراتيجية التنوعية، نالت استحساناً واعجاباً منقطعي النظير بحيث راحت دول أخرى في المنطقة تستنسخها قلباً وقالباً، خالقة بذلك مزيداً من فرص العمل ومضت الصحيفة إلى القول انه ونظراً لاستحواذ موانئ دبي العالمية من خلال »بي آند أو«، على موانئ أميركية، بما فيها نيويورك.

ونيوجيرسي وميامي، فإن كلاً من الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس أدانوها، زعماً بخرقها للحرب ضد الإرهاب وهذا رد فعل أكثر صخباً من CNOOC شركة النفط الحكومية الصينية ورفض عرضها لشراء بونوكال بقيمة 18 بليون دولار.

ومن الجدير بالذكر ان الإمارات هي حليف استراتيجي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط وان الرئيس الأميركي محق في دفاعه عن الصفقة. بداية خضعت الصفقة لدراسة مستفيضة وتمحيص من قبل نخبة متخصصة كما ان الموانئ في الأحوال كافة، من ضمن القطاعات الأكثر تنظيماً في الولايات المتحدة والمهم هو كيفية ادارتها لا من يمتلكها.

ثانيا: ان شركات رائدة في دبي مثل موانئ دبي العالمية ستجلب عليها منافع جمة فهي على جري العادة تنفق مالاً، لتصنع مالاً كما أنها تتحين الفرص للاستحواذ على أكبر العقود الاحترافية.

دبي العالمية تضم موظفين أميركيين كبار، كما أنها تحقق معدلات نمو كبيرة.

وما مشروع صناعة الطائرات الجديد الطموح الذي أعلنت عنه دبي مؤخراً، إلا جرياً في هذا السياق.

ثالثا: فلينظر أعضاء مجلس الشيوخ الأجلاء إلى الصفقة من منظور آخر، ألا وهو ان حلفاء هم الخليجيون الذين ينظرون إليهم بعين الارتياب يملكون مقادير هائلة من الأصول الأميركية بالإضافة إلى أصول مالية أخرى بالدولار الأميركي في الخارج.

ترجمة وائل الخطيب