تواصل »البيان« الحديث مع شريحة من أنجح رجال الأعمال وخبراء الملاحة للوقوف على نتائج نجاح موانئ دبي العالمية في صفقة شراء شركة »بي آند أو«، هذا الحدث المهم والذي سيؤثر بدون شك على جميع القطاعات التجارية بالدولة.

وكانت الصفقة قد تمت بقيمة إجمالية بلغت 7.2 مليارات دولار لتتوج موانئ دبي العالمية كثالث أكبر مجموعة عالمية لإدارة وتشغيل الموانئ والحاويات في العالم، وبتلك الصفقة أصبحت موانئ دبي العالمية تدير 51 ميناء بعد أن كانت تدير 22 ميناء فقط.

فيما يتوقع أن ترتفع طاقتها الاستيعابية لتصل إلى 50 مليون حاوية نمطية من أصل 20 حاوية حالياً، كما جاءت الصفقة لتنهي 165 عاما من الملكية البريطانية لتلك الشركة.

ومن منا لا يتذكر المنافسة الشرسة لموانئ دبي العالمية مع شركة »بي إس إيه« السنغافورية على مدى شهرين ونصف الشهر للفوز بتلك الصفقة، حتى استقر الأمر على انسحاب الشركة السنغافورية وفوز موانئ دبي العالمية بها، لتحفر اسم دبي على خارطة البحار الدولية .

وقد رحبت كل من الحكومتين البريطانية والأميركية بذلك الفوز لقناعتهما بقدرة موانئ دبي العالمية على إدارة الموانئ الجديدة بكفاءة وتميز كبيرين في كل من نيويورك، نيوجيرسي، وبالتيمور، نيوأورليانز، ميامي وفيلادلفيا .

وغيرها من الموانئ في مختلف أنحاء العالم، إلا أن ذلك الترحيب ونجاح موانئ دبي لم يأت على هوى بعض أعضاء الكونغرس الأميركي. فماذا يقول رجال الأعمال والخبراء؟

فوائد عديدة

٭ كيف تنظرون لخطوة شراء موانئ دبي العالمية لشركة »بي أند أو« البريطانية وماذا ستضيف لميناء دبي العالمي؟

محمد النعيمي، رجل الأعمال: تأتي هذه الخطوة الجريئة كدليل على الثقة في النفس والنظام الإداري المتبع من قبل إدارة موانئ دبي العالمية والذي اثبت فعاليته في إدارة عدة موانئ حول العالم من قبل والذي و»بكل فخر« ابتكر وطبق في دبي وأطلق للاستخدام في إدارة عدة موانئ من دبي.

إن شراء شركة « بي اند او « البريطانية له عدة منافع منها:

ـــ فتح أرشيف خبرة لأكثر من 165 سنة في إدارة الموانئ.

ـــ الاستحواذ على عقود إدارة عدد كبير من الموانئ حول العالم دفعة واحدة.

ـــ تصنيف « موانئ دبي العالمية « كأحد اكبر الشركات في إدارة الموانئ في العالم مما سوف يتيح الفرصة لها لإدارة موانئ أكثر في العالم مستقبلا.

ـــ إضافة مصدر جديد للدخل في الدولة في إطار تنويع مصادر الدخل.

سمير الأنصاري ـــ كبير المسؤولين التنفيذيين في دبي إنترناشيونال كابيتال:

من الواضح أن استحواذ موانئ دبي العالمية على شركة »بي آند أو« البريطانية خطوة استراتيجية كبرى للأمام، وأتوقع أن يساهم هذا الاستحواذ في تحقيق التعاون ضمن المجموعة لضمان بقائها في وضع تنافسي عال ضمن أسواق عالمية شديدة التنافسية.

سعيد مالك ـــ رئيس الجمعية الوطنية لشركات تزويد البواخر ورئيس مجلس إدارة شركة الشرق الأوسط فوجي الدولية: الخطوة ممتازة وبالتأكيد ستضيف إلي رصيد موانئ دبي العالمية خاصة وأن شركة »بي آند أو« البريطانية تعد من الشركات الكبرى في قطاع إدارة الموانئ .

وتشغيل السفن في العالم وستضيف لموانئ دبي العالمية مزيدا من السمعة الطيبة، وبعد تلك الصفقة أصبح لموانئ دبي العالمية المزيد من الموانئ في دول العالم.

كما أن الخبرة التي ستكتسبها موانئ دبي العالمية من خلال احتكاكها بالموانئ العالمية الأخرى خارج الدولة في دول متحضرة ستضيف بلا شك إلى خبرتها، ونحن من مؤيدي تلك الصفقة، ونبارك الإنجاز العظيم الذي حققته موانئ دبي العالمية ونتمنى لها التوفيق.

الكابتن منصور ياسين عبد الغفور ـــ رئيس اللجنة الوطنية للشحن والإمداد: شراء موانئ دبي لشركة »بي آند أو« العالمية ستضيف بعدا استراتيجيا في تشغيل محطات الحاويات على المستوى العالمي بدلا من مستويات إقليمية، وهذا الحضور الملفت للمنظمة سوف يحسب حسابه في كل عمليات الشحن الدولية حيث إن كفاءة دبي مشهود لها.

تنويع الاستثمار

٭ كيف تنظرون لاستثمار الشركات الإماراتية لمشاريع كبرى خارج الدولة، وهل أنتم من مشجعي ذلك التوجه؟

محمد النعيمي: إن الاستثمار وتنويعه سواء كان داخل الدولة أو خارجها طالما كان في ما تعرفه جيدا فإنه صحي ومثل ما نتقبل نحن أن نستعين بخبرات العالم الخارجي يجب علينا أن نثق في قدراتنا ومعرفتنا والإيمان بأننا مازلنا نتعلم لكي نتطور ونساهم في تطوير العالم من حولنا.

سمير الأنصاري: نحن نشجع السياسات القائمة على التنويع، من خلال الاستثمار المحلي والعالمي، كما أننا نركز على الاستثمار في مشاريع تجارية قوية تحظى بفرص نجاح استثمارية كبرى نحقق من خلالها عائدات أكبر لاستثماراتنا.

بالإضافة إلى أن استثماراتنا متنوعة تركز بالدرجة الأولى على الأعمال والأنظمة المالية والجغرافية أيضا، كما قمنا باستثمارات محددة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وخاصة في مشاريع تأسيس »جوردينيان كابيتال« و»إشراق« خلال العام الماضي، أما فيما يتعلق باستثماراتنا خارج المنطقة فقد استثمرنا بأكثر من 4 مليارات دولار في:

ـــ تخصيص300 مليون دولار في اعتمادات الأسهم الخاصة.

ـــ مليار دولار في ديملر كرايسلر، مما جعل الشركة ثالث أكبر شركة مساهمة.

ـــ 800 مليون جنيه استرليني في مجموعة »توسود« في بريطانيا والتي تعد أكبر مشغل لمعالم السياحة في العالم.

ـــ 272 مليون دولار استثمارات في « جوردن كابيتال « تتحين الفرص الاستثمارية المتاحة في الأردن.

ـــ مستثمرون »أنكور« في إشراق، حيث وضعت 150 مليون دولار لتطوير وامتلاك 22 إكسبريس ضمن سلسلة فنادق هوليداي إن الشرق الأوسط.

- 700 مليون جنيه إسترليني مقتنيات لدونكستر والتي تعتبر من الشركات الرائدة في تصنيع مكونات الهندسة الدقيقة وأنظمة التطبيق للفضاء وتربينات الغاز الصناعية ومولدات السيارات الثقيلة وقطاع التكنولوجيا الطبية.

سعيد مالك: نحن كشركة دولية لدينا أيضا مشاريع خارج نطاق الدولة، والاستثمارات التي تقوم بها شركات إماراتية لمشاريع خارج الدولة لها فوائد كبيرة.

ونحن نتكلم مع شركات عالمية لإنشاء مشاريع مشتركة داخل الدولة.

الكابتن منصور ياسين: مثلما نعطي من خبراتنا فإن وجودها في دول متعددة سوف يكسب دبي العالمية خبره غير مسبوقة.

تأييد التكتلات

ما تقييمكم لفكرة تكوين الشركات العائلية بالدولة لتكتلات تسعى من خلالها للاستحواذ على شركات ومشاريع كبرى عالمية في ظل العولمة الاقتصادية التي تشجع خلق ذلك النوع من التكتلات؟

محمد النعيمي: إن محدودية دولتنا من حيث المساحة وعدد السكان والموارد من جهة وطموحات وتطلعات إدارات هذه الشركات من جهة أخرى وبالنظر للهجوم الذي تتعرض له هذه الشركات من قبل التكتلات العالمية يحتم عليها النظر والدراسة للدخول في المعترك العالمي وبكل قوه لكي لا تنقرض.

سمير الأنصاري: أنا لست ضد فكرة التكتلات العائلية والتي تهدف للاستثمارات والإستحواذ على مشاريع في الخارج في ضوء العولمة الاقتصادية الحاصلة والتي تشجع على ذلك التوجه.

ولكن اقترح أن الطريقة الأفضل للاستثمار تكون من خلال خبراء متخصصين ممن يمتلكون الخبرة والقدرة على هيكلة وتنفيذ الصفقات المهمة في عالم تنافسي، كما أن السيولة ورأس المال غير كافيين بحد ذاتهما لضمان ضخ العوائد المطلوبة.

سعيد مالك: هناك سيولة كبيرة في الإمارات ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، ولا مانع من دخول الشركات الإماراتية في مشاريع خارج الدولة يكون لها مردود اقتصادي كبير، كما أن دخول شركاتنا الوطنية في ائتلافات عالمية سيكسب شركاتنا المحلية خبرة عالمية وستفتح لها بالتأكيد آفاقاً كبيرة.

ومن المهم القول بضرورة تشجيع قطاع الصناعة بالدولة فهناك نقص في إقامة مصانع داخل الدولة، لذلك يجب التوجه لتأسيس صناعات وطنية بالدولة حتى نحقق الاكتفاء الذاتي.

كما أننا نطالب الشركات العائلية بالدولة التوجه لتأسيس مشاريع استثمارية خارج وداخل الدولة، مع أنني شخصيا أحبذ أن يتم تأسيس تلك المشاريع داخل الدولة وخاصة في القطاع الصناعي.

الكابتن منصور ياسين: أساس الموضوع كونها شركة إماراتية وبخبرات عربية فهو إثبات أن العقل الإماراتي العربي يمكن أن يبدع إذا توفرت القيادة الرشيدة.

نحن مستثمرون عالميون

كيف ترون الهجوم الذي تتعرض له موانئ دبي العالمية وكيف تقيمون الرؤيا لبعض رجالات الكونغرس الأميركي؟

محمد النعيمي: إن الهجوم الذي تتعرض له موانئ دبي العالمية من بعض رجالات الكونغرس الأميركي طبيعي نظرا لوجود أعضاء لم يسافروا أو يخرجوا من الولايات المتحدة في حياتهم ولا يعرفون إلا ما نشأوا.

وتعلموا عليه وبالتالي فهم يرفضون التغيير من جهة، وهناك من جهة أخرى من تأثروا بالإعلام المغرض ويرفضون العرب بشكل عام إضافة إلى من يعارض للمعارضة فقط ولكن السلطة التنفيذية الأميركية تدرك اختصاصها.

وبالتأكيد سوف تدرس أي اقتراح أو طلب يأتيها من قبل السلطة التشريعية المتمثلة في الكونغرس وسوف تدرس مدى تأثير دخول إدارة جديدة على أي من منافذ الولايات المتحدة.

سمير الأنصاري: في عالم ملئ بالإستحواذات العابرة للحدود سنواجه العديد من الآراء المعارضة، فمواطنو دول مجلس التعاون قاموا بصفقات استحواذ كبيرة في الماضي وهناك من أيد تلك الخطوات وهناك من لم يرق له ذلك، وفي نهاية الأمر نحن مستثمرون عالميون نمتلك حق المنافسة مع المستثمرين الآخرين.

سعيد مالك: تلك أمور سياسية، وعادة ما يكون هناك معارضة من قبل بعض أعضاء الكونغرس الأميركي، وتلك الأمور تحصل في جميع أنحاء العالم، والهجوم الذي شنه بعض هؤلاء الأعضاء عابر، الصفقة ستتم، ولا أعتقد أن يحدث تراجع بشأن تلك الصفقة، فكل من الحكومتين الأميركية والبريطانية أيدتا فوز موانئ دبي العالمية بتلك الصفقة.

الكابتن منصور: نحن لا نخلط السياسة بالأعمال، وكل أفعالنا مهنية صرفة ولهذا نجحنا في إقناع صناعة الملاحة الدولية وكذا محطات الحاويات الدولية بكفاءتنا بصرف النظر عن أي شيء آخر وكوننا من دول الخليج العربي لا يؤثر في سمعتنا بل بالعكس.

ويجب على الكونغرس الأميركي أن يعي أن خبرات موانئ دبي سترفع إنتاجية الموانئ الأميركية وأن المردود الايجابي لهذا التشغيل الناجح ستستفيد منه العمالة الأميركية.

دبي أثبتت جدارتها

٭ كيف تنظرون إلى الواقع الذي يقول إن الشركات الوطنية الإماراتية أصبحت تكتسح صفقات عالمية وتنافس ولم يعد يقتصر وجودها على المشاركة فقط؟

محمد النعيمي:

العالم أصبح أكثر ترابطا عن ذي قبل ومن مبدأ تبادل الخبرات وتنويع مصادر الدخل والاستثمار في ما تعرفه خير من الاستثمار في مالا تعرفه حيث أن دبي قد أثبتت جدارتها في إدارة الموانئ والمطارات والطيران وتنظيم المؤتمرات والمعارض والتخطيط السليم .

وقد أرست معايير جديدة في مجال الخدمات مما جعل الكثير ممن سكنوا دبي أو زاروها تتغير لديهم مفاهيم في تقييم الخدمات المقدمة ومقارنتها بدبي فإن مثل هذه الخطوة تأتي طبيعية جدا ونتمنى أن نرى الكثير منها.

سمير الأنصاري: بداية هي أخبار جيدة للدولة، وقد رفعت من صورة الإمارات في الخارج وأظهرت أننا تمكنا من الوصول إلى مستوى من النضج، وعندما تكون قدرتنا على القيام باستثمارات منطقية وعقلانية محددة بإستراتيجيات وخطط مدروسة عندها يمكن اعتبار أن مجتمعنا التجاري قد وصل إلي مرحلة النضج وهو أمر حاصل في الوقت الراهن وهو مؤشر قوي على التقدم للأمام.

سعيد مالك: نعم الشركات الوطنية أصبح لا يقتصر وجودها في المزادات الدولية على التواجد الصوري فقط بل أصبحت تنافس شركات عالمية أخرى وتحقق نجاحات باهرة.

كما أنه من المهم القول بضرورة تشجيع قطاع الصناعة بالدولة فهناك نقص في إقامة مصانع داخل الدولة، لذلك يجب التوجه لتأسيس صناعات وطنية بالدولة حتى نحقق الاكتفاء الذاتي، كما أننا نطالب الشركات العائلية بالدولة التوجه لتأسيس مشاريع استثمارية خارج وداخل الدولة.

مع أنني شخصيا أحبذ أن يتم تأسيس تلك المشاريع داخل الدولة وخاصة في القطاع الصناعي، كما يحق لجميع الشركات سواء الخاصة، العائلية أو العالمية التواجد والاستثمار في دول متقدمة ذات قوانين متقدمة تحمي استثمارات تلك الشركات.

كما يحق للشركات العائلية التوجه لأسواق الدول وتسويق منتجاتها وفي بعض الأحيان استقطاب التكنولوجيا في تلك الدول، وهو أمر ليس بغريب على دول العالم فالعالم بات قرية صغيرة في ظل التقدم التكنولوجي الحاصل.

المثابرة والالتزام والحرفية

٭ وفي رأيكم ما الذي شجع الشركات الوطنية بالدولة على الخوض والنجاح في تلك المنافسات العالمية الشرسة؟

محمد النعيمي: منذ نشأت الإمارات وهي تستثمر بكرم في تعليم أبنائها وتطبيق أفضل الممارسات في الدولة مما أتاح لنا معرفة الصالح من الطالح وعدم الرضى إلا بالأفضل والمثابرة على التطوير مما نتج عنه الثقة في النفس والاعتزاز بالانتماء لهذه الدولة المعطاء والمثابرة على رفع شأنها في كافة المجالات ومنها الاستثمارية.

سمير الأنصاري: التركيز، المثابرة، الالتزام، والحرفية، نحن نمتلك الموهبة بكثرة في منطقتنا وعلينا توظيف تلك الموهبة في الطريق الصحيح للوصول للنتائج المرجوة وينبغي علينا استخدام نعمة السيولة والتي تنعم بها المنطقة في الوقت الحالي لتنويع أوجه مخاطرنا وتنمية أعمالنا، حيث سيساعدنا ذلك على المستوى البعيد في إيجاد وتعزيز اقتصاد أكثر قوة.

سعيد مالك: الخبرة التي مرت بها الشركات المحلية والنجاحات التي حققتها تلك الشركات الوطنية خلال فترة زمنية بسيطة شجعتها على خوض التجارب العالمية والتمكن من تحقيق نجاحات مميزة من خلال العمل المتواصل والتميز، فهناك استثمارات لشركات وطنية منذ الثمانينات والتسعينات .

ولكن بصورة قليلة وبسيطة ولكن في التسعينات وما بعدها طفت تلك المشاريع الاستثمارية للسطح، وشجعها على ذلك السيولة الموجودة والمردود الاقتصادي المشجع، فهناك العديد من الشركات الوطنية لديها استثمارات في جميع دول العالم.

ودخلت في تكتلات عالمية وتمكنت من تحقيق نجاحات ملموسة ومميزة، كما أن النجاحات لا تتحقق من خلال التكتلات فقط وإنما من خلال توفر العديد من العوامل التي تتعلق بجدوى المشروع، الخدمات، الإدارة، التسويق...إلخ.

كتبت كفاية أولير: