دعت عزة الشرهان، مديرة تخطيط الموارد البشرية في شل للاستكشاف، شركات القطاع الخاص العاملة بالدولة إلى منح المواطنين الفرص الحقيقية للانخراط في الوظائف الحيوية والمهمة بدلا من وضعهم في مراكز الاستقبال والرد على الهواتف وغيرها من الوظائف الهامشية.

وأكدت بأن المواطن استطاع دائما التفوق في أدائه في القطاع الخاص وفرض نفسه في سوق العمل بقوة، وأن ما يقال عن ارتفاع كلفة توظيف المواطن هو أمر غير صحيح في الغالب.

وأنه إذا كان المواطن أعلى كلفة في بعض الوظائف فإنه بالمقابل سيعطي أكثر من غيره لأنه يعمل أولا وأخيرا لخدمة وطنه ومصالحه العليا. ونفت ان يكون المواطن متذمرا أو عاجزا عن العمل لساعات طويلة، مستشهدة بالعديد من الأمثلة الحية من حولها.

مشيرة إلى أن بعض المواطنين العاملين في القطاع الخاص يعملون من الصباح إلى المساء بدون توقف وأن منهم من ينسى نفسه بدون طعام طوال النهار.

ـ متى انخرطت في القطاع الخاص؟

ـ منذ تخرجي من جامعة الإمارات بتخصص في الأدب الانجليزي، اتجهت للعمل في إيبكو مساعدة توظيف في قسم الموارد البشرية، وهناك عملت مع مسؤول التوطين الذي كان منصبه مستحدثا للتو حينها.

واستمر عملي في ذلك القسم لمدة عامين لأصبح بعد ذلك مديرة التوظيف في إيبكو. ومن ثم تركت إيبكو لألتحق ببنك Hsbc الشرق الأوسط بمنصب مديرة تخطيط وتطوير الموارد البشرية ومسؤولة عن التوطين، وبقيت هناك لمدة عامين ونصف العام تقريبا.

ومن ثم انتقلت إلى شل للاستكشاف والتنقيب التي كانت بصدد تأسيس أول مكتب إقليمي لها في الشرق الأوسط، فكنت أول مواطنة تنضم إلى شل للاستكشاف بمنصب مديرة للموارد البشرية، وبعد عام ونصف تقريبا شغلت منصب مديرة تخطيط الموارد البشرية في الشرق الأوسط وبحر قزوين وجنوب آسيا.

ـ لماذا اخترت القطاع الخاص بعد التخرج ولم تتجهي إلى القطاع الحكومي؟

ـ لقد اقتنعت منذ البداية بأن المزايا التي يوفرها القطاع الحكومي لا تحقق ما أريده من العمل والوظيفة، وأرى بأن النظرية القائلة بأن القطاع الحكومي يوفر الاستقرار والأمان الوظيفي والامتيازات والفوائد أكثر من القطاع الخاص هي خاطئة جدا.

وإذا أجريت مقارنة بسيطة الآن سأجد بأن القطاع الخاص وفر لي الجو المناسب للعمل بما يتناسب مع وضعي الأسري، إذ يمكن للموظف هنا أن يعمل وفق نظام «مرونة الوقت» المصمم أصلا لخلق التوازن بين متطلبات العمل والحياة الأسرية.

وقد تستغرب إذا قلت لك بأنني إذا عملت لسبب ما يوم جمعة فإن الإدارة تمنعني من العمل في الجمعة التالية، وأن هناك مراقبة لأيام الإجازات المستحقة لكل موظف، وإلزام بأخذها عند استحقاقها، ويبلغ إجمالي أيام الإجازة لدينا 35 يوما لكل سنة.

ـ هل تفضلين نظام العمل من المنزل؟

ـ هذا النظام مطبق لدى الشركة منذ زمن، وهو يتيح للموظف انجاز مهامه من بيته دون الحاجة إلى قدومه إلى المكتب وتكبد عناء الزحام المروري الذي أصبح ظاهرة يومية في شوارع المدينة بسبب النمو الكبير في عدد السكان والمشاريع.

ـ هل تتعرضين إلى تمييز في المعاملة لكونك امرأة؟

ـ هناك الكثير من النساء المواطنات وغير المواطنات اللاتي يتعرضن للتمييز في المعاملة والصلاحيات والمراتب الوظيفية لأنهن نساء فقط، وعندما أقارن بيني وبين اللاتي التحقن بالقطاع الحكومي أو العام، أجد أنني أكثر حظا منهن لأن القطاع الخاص.

وفر لي فرص التدرج الوظيفي السريع ولأنني أعامل بكل احترام وألقى الدعم والاهتمام والتدريب وتطوير المهارات بدون أدنى تمييز بيني وبين أي رجل أو امرأة.

ولهذا أنصح كل النساء الطموحات بأن يتجهن للعمل في القطاع الخاص ليصقلن خبراتهن ومهاراتهن ويحققن ما يردن من نجاح وفي زمن قياسي إن هن أردن ذلك.

ـ كيف تقييمين تجربة التوطين في شركتك؟

ـ هناك جهود جيدة في توطين الوظائف لدينا، وبالرغم من أن أعداد المواطنين قليلة نسبيا إلا أنهم يتمركزون في المواقع الفعالة والحساسة على عكس الشركات الأخرى التي تزج بهم في مواقع دنيا ليجلسوا بلا عمل عدة أشهر حتى يصابوا بالإحباط ويضطرون لترك العمل أو البحث عن أماكن أخرى تمنحهم الفرصة الحقيقية التي يريدونها.

وأدعو هنا شركات القطاع الخاص العاملة بالدولة إلى منح المواطنين الفرص الحقيقية للانخراط في الوظائف الحيوية والمهمة بدلا من وضعهم في مراكز الاستقبال والرد على الهواتف وغيرها من الوظائف الهامشية.

ـ كيف تم اختيارك لهذه الوظيفة؟

ـ لقد تم اختياري حسب الكفاءة ولم يكن لجنسيتي أي اعتبار، وبعد أن اجتزت 8 مقابلات وامتحانا وتقييما للمهارات، تم اختياري بعد إنهاء تلك المراحل التي لم تكن سهلة بتاتا.

وحتى عندما أصبح منصب مدير تخطيط الموارد البشرية في الشرق الأوسط وبحر قزوين وجنوب آسيا شاغرا، لم أحصل عليه من باب الترشيح أو المجاملة بل قرأت الإعلان مثل أي شخص آخر وتقدمت بطلب واجتزت المراحل المطلوبة.

ـ لماذا لم تختاري العمل في القطاع المصرفي مثلا؟

ـ اعتقد أن بعض البنوك توطن من باب الواجب وملأ الفراغ في نسب التوطين السنوية المفروضة عليها، ونلاحظ بأن هناك غيابا للتخطيط لعملية التوطين على المستوى النوعي والكمي.

وأن هذه العشوائية أيضا هي السبب في تسجيل أعلى نسب تسرب للمواطنين من عملهم في القطاع المصرفي. والخطأ الثاني الذي ترتكبه البنوك هو أنها تتبنى سياسة التدريب التي قد تمتد إلى سنة أو سنتين أحيانا تحت مسميات مختلفة، وهو ما يشعر المواطن بأنه غير مطالب أو مسؤول عن أي شيء في المؤسسة مما يدفعه إلى ترك العمل لأبسط المبررات.

وأعتقد أن أسلوب التدريب المتبع غير مجد بتاتا في هذا الوقت، والأصح أن تضع الموظف في قلب الميدان والعمل اليومي ثم تقدم له الدورات التي يحتاجها بالضبط بعيدا عن المبالغة والتهويل، وهذا ما نتبعه في شركتنا.

ـ وهل الكفاءة المواطنة قادرة على منافسة الكفاءات الوافدة؟

ـ أعتقد أن المواطن استطاع دائما التفوق في أدائه في القطاع الخاص وفرض نفسه في سوق العمل بقوة، وأن ما يقال عن ارتفاع كلفة توظيف المواطن هو أمر غير صحيح في الغالب.

وأنه إذا كان المواطن أعلى كلفة في بعض الوظائف فإنه بالمقابل سيعطي أكثر من غيره لأنه يعمل أولا وأخيرا لخدمة وطنه ومصالحه العليا.

والمواطن ليس متذمرا أو عاجزا عن العمل لساعات طويلة، وهناك العديد من الأمثلة الحية من حولنا، فبعض المواطنين العاملين في القطاع الخاص يعملون من الصباح إلى المساء بدون توقف ومنهم من ينسى نفسه بدون طعام طوال النهار.

ـ هل واجهت أي مشاكل في التأقلم مع أجواء العمل لاسيما أن نسبة الأجانب عالية؟

ـ عندما بدأنا بتأسيس الشركة لم يكن عدد الموظفين يتجاوز السبعين شخصا والآن يتجاوز عددهم 240 موظفا من مختلف الجنسيات، وبحكم خبرتي السابقة وطبيعة عملي في الموارد البشرية لم أجد صعوبة في التفاعل مع أجواء العمل، بل كان ذلك التنوع حافزا لأثبت نفسي وأحقق النتائج الجيدة.

ولهذا استطعت أن اكسب ثقة الجميع وأن أصبح عنصرا يعتمد عليه بالكامل، واستطعت أن أقدم صورة مشرفة ومشرقة كأول امرأة مواطنة تنضم إلى الشركة.

ـ ما أبرز نقاط قوتك في العمل؟

ـ أعتقد بأنني أمتلك ذاكرة قوية، وأتسم بالتلقائية في السلوك والعفوية، وهو ما ساعدني في عملي الذي يحتاج بشكل كبير إلى علاقات عامة ناجحة لأنها تلعب دورا مهما في الموارد البشرية.

كما أنني عنيدة وصاحبة إصرار كبير على إنجاز الأشياء الصعبة وتحدي العقبات مهما كانت كبيرة، وهو ما أفادني في عملي كثيرا.

ـ ما أبرز نقاط ضعفك؟

ـ أبرزها هو حماسي الزائد عن الحد، وقد أضرني هذا الحماس بشكل ما.

كتب محمد بيضا: