قالت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد ان إيجارات العقارات في الدولة تشكل احد ابرز مظاهر ارتفاع أسعار السلع والخدمات في الدولة وألمحت إلى ان ارتفاع هذه الإيجارات يعتبر لب المشكلة وان أي معالجات لظاهرة ارتفاع أسعار السلع من دون وضع حلول لمشكلة الإيجارات المتفاقمة ستبقى معالجات ناقصة.
وذكرت معالي الشيخة لبنى في ردها على أسئلة لسيدات الأعمال ان تنظيم موضوع الإيجارات يعود إلى السلطات المختصة في كل إمارة وتحكمه قوانين وقرارات محلية في حين تقوم الوزارة بالعمل على تنفيذ قرار مجلس الوزراء بشأن تحرير استيراد السلع الغذائية مشيرة إلى ان المستهلك نفسه يتحمل جزءا من المشكلة إذا لم يكن على قدر من الوعي واليقظة.
وقالت معالي الشيخة لبنى انه لا يمكننا إنكار موجة الغلاء لكن في الوقت نفسه فان لهذه الموجة أيضا أسبابا عالمية من أهمها ارتفاع أسعار البترول.
وأوضحت في ردها على سؤال حول احتجاز بعض الشركات المساهمة لسيولة تقدر بالمليارات من دون الحصول على ترخيص من وزارة الاقتصاد، ان هذا يعد توجها خاطئا من قبل بعض المستثمرين وان الوزارة أعلنت أكثر من مرة على ضرورة وعي المستثمر وان التعامل مع هذه الشركات بدون الحصول على موافقة السلطات المختصة غير قانوني.
وأشارت إلى ان وزارة الاقتصاد قررت عدم السماح للشركات المساهمة الخاصة بالتحول إلى مساهمة عامة إلا بعد مضي سنتين من تأسيسها.وأشارت أيضا إلى ان الوزارة تعمل على تعديل القوانين بصورة تشجع معها تحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة.
وفيما يتعلق بقطاع التخطيط قالت: لدينا تجربة ناجحة متمثلة في المجلس الأعلى للسياسات الاقتصادية الذي يضم ممثلي الدوائر الاقتصادية في الدولة ونطمح إلى صورة مماثلة في قطاع التخطيط.
وكانت غرفة تجارة وصناعة أبوظبي نظمت الملتقى السنوي الثالث لسيدات الأعمال، ويأتي تنظيم هذا الملتقى في إطار حرص مجلس سيدات الأعمال أبوظبي على توفير ملتقى سنوي لتبادل الآراء والحوار حول القضايا والموضوعات التي تهم سيدات الأعمال في الدولة.
وقد أكدت معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد في بداية أعمال الملتقى أن السياسة الاقتصادية للدولة تستند على احترام الملكية الفردية وتشجيع رأس المال الخاص في الاستثمار في القطاعات الاقتصادية المختلفة واحترام آلية السوق وقوى العرض والطلب إلى الحد الذي لا يؤدي إلى الاستغلال والضرر بالمصلحة العامة.
وقالت ان الدولة سعت إلى خلق بيئة استثمارية نموذجية كانت عامل جذب لرؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار داخل الدولة، والتي زادت عن 18 مليار دولار في العام الماضي، وقد أصدرت الدولة العديد من التشريعات وتقوم بين الحين والآخر بتعديل بعض القوانين لصالح المستثمرين، ويشهد قانون الشركات حاليا تحديثا في هذا الاتجاه.
وأشارت إلى انه بالنسبة للاستثمار الأجنبي فان هناك مقومات تشجيعية للشركات الأجنبية تتركز على حرية انتقال رأس المال والعوائد داخل الدولة وخارجها دون قيد أو شرط كما أن الرسم الجمركي على السلع الواردة إلى الدولة لا يتعدى 5% مع إعفاءات كثيرة على العديد من السلع الأخرى.
كذلك فان قوانين المناطق الحرة في الدولة تسمح بالتملك الكامل للشركات الأجنبية، وأخيرا فان الإعفاء الضريبي في المناطق الحرة هو عنصر مهم وفعال لجذب الاستثمارات الأجنبية.
وقد استندت إستراتيجية البناء في الدولة على مبدأ استغلال العوائد النفطية في بناء اقتصاد مزدهر تتمتع فيه القطاعات الاقتصادية بقدرات تنافسية، والعمل على تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على مورد واحد، وتنمية الموارد البشرية .
وبناء الإنسان القادر على العمل والإنتاج باعتباره محور التنمية وهدفها، وكذلك إشراك المرأة الإماراتية في عملية النهوض الاقتصادي والاجتماعي، وتشجيع القطاع الخاص ودعمه.
والمؤشرات الاقتصادية التالية تدل على النقلة النوعية التي شهدتها الدولة خلال تلك الفترة وهذا ما يدعونا إلى الفخر والاعتزاز بهذا التحول:-فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي من 6.5 مليارات درهم في العام 1972 إلى 379 مليار درهم في العام 2004.
كما أصبح معدل دخل الفرد 87 ألف درهم، وبلغت مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي حوالي 70% مما يؤكد نجاح السياسة الاقتصادية للدولة في تنويع مصادر الدخل وأصبحت هناك صناعات عديدة متميزة في الدولة كالصناعات البتروكيماوية وتسييل الغاز والكابلات وصناعة الألمنيوم وغيرها من الصناعات التي تضاهي منتجاتها نظيراتها الأجنبية.
أما متوسط الإنتاج اليومي من النفط فقد بلغ بحدود 2.3 مليون برميل، ويقدر الاحتياطي المؤكد من النفط الخام حوالي 98 مليار برميل، كذلك يبلغ متوسط إنتاج الغاز الطبيعي بحدود 53 مليار متر مكعب سنويا في حين يقدر احتياطي الغاز الطبيعي حوالي 6 تريليونات متر مكعب.
أما الميزان التجاري فقد حقق فائضا بلغ 78 مليار درهم في العام 2004 بعد أن كان 3 مليارات درهم فقط في العام 1972 كما أن الدولة أصبحت تتعامل مع سوق قوامها أكثر من 1.5 مليار نسمة تشمل منطقة الخليج والشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط وشبه القارة الهندية كما أصبحت ثالث اكبر مركز في العالم للصادرات وإعادة التصدير بعد هونغ كونغ وسنغافورة.
من جانبه أكد المهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي رئيس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي ان المرأة المواطنة حققت بمثابرة وجهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام مكاسب سبقت بها الكثير من نساء العالم من أهمها إقرار التشريعات التي تكفل حقوق المرأة الدستورية.
وفي مقدمتها حق العمل والضمان الاجتماعي والتملك وإدارة الأعمال والأموال والتمتع بكافة خدمات التعليم بجميع مراحله والرعاية الصحية والاجتماعية والمساواة في الحصول على الأجر متساوي في العمل مع الرجل.
إضافة إلى امتيازات أخرى تضمنتها قوانين الخدمة المدنية الجديدة وأصبحت شريكة ومساهمة في تأسيس كبريات الشركات المساهمة العامة والخاصة التي تعمل على النهوض بالاقتصاد الوطني.
وقال ان دور المرأة العاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة عامة تزايد في السنوات الأخيرة خاصة في ميادين التجارة والاستثمار رغم كل الظروف التي أخرت تطور سيدات الأعمال ومشاركتهن بالأعمال التي كانت تعتبر حكرا على الرجال فحسب، مما دعا إلى ضرورة تبني فكرة دعم شؤون المرأة.
وميادين أعمالها التجارية والاستثمارية والدأب على مساعدتها ليس فقط لكونها تمارس نشاط الأعمال ولكن نظرا لما تمثله من مشاركة فعالة ورئيسية للاقتصاد الوطني.
حيث ارتفعت نسبة مشاركة المرأة الإماراتية إلى 14% من مجموع القوى العاملة في الدولة في نهاية العام الماضي، كما تجاوز عدد سيدات الأعمال في إمارة أبوظبي الثلاثة آلاف سيدة والعشرة آلاف سيدة أعمال في الدولة تقدر استثماراتهن بمليارات الدراهم .
ويجمعهن في إمارة أبوظبي مجلس سيدات أعمال أبوظبي الذي يعمل على ترسيخ وتعزيز دور سيدات الأعمال المواطنات في مختلف النشاطات الاقتصادية والخدمية.
من جانبها أكدت الدكتورة روضة المطوع النائب الثاني لرئيس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي رئيسة الهيئة التنفيذية لمجلس سيدات أعمال أبوظبي أن المرأة الإماراتية قد حققت الكثير من المكاسب الاجتماعية والاقتصادية والتجارية خلال السنوات الماضية .
حيث أنها تمكنت من إثبات جدارتها التامة في مختلف المواقع التي تبوأتها مما حدا بالقيادة الرشيدة في بلدنا من أن يكون ضمن الوزارة الجديدة وزيرتان وهذا يدل على أن الحواجز الزمنية والمكانية أصبح من السهل العبور لأي فرد متميز وأن يتبوأ المناصب ويشارك في صنع القرار السياسي والحمد لله أن الوزيرتين من النماذج النسائية المتميزة ولهما دور فعال خارج وداخل المجتمع.
وأكدت الدكتورة المطوع أن الرؤية المستقبلية لعمل المرأة الإماراتية في المجال الاقتصادي ومجالات العمل المختلفة تنبع أساسا من الإيمان بقدرة المرأة المواطنة على المشاركة الفاعلة، فالمرأة الإماراتية ومنذ فترة ما قبل النفط كان لها إلى جانب دورها التربوي حضور مميز في مجالات العمل التي ترتبط بتأمين احتياجات الأسرة.
أبوظبي ــ احمد محسن: