راجت حرفة القرصنة الرقمية في الصين، بحيث بات الترفيه المنزلي المتمثل في الموسيقى المسروقة والأفلام المنسخوخة، يباع ويشترى بأبخس الأثمان، والأكثر دهشة هو أن شركة صينية تدعى R2G تأمل في جني الأرباح بطريقة مبتكرة.

وهي التعامل مع القراصنة أنفسهم ويأمل صاحب هذه الفكرة الجهنمية في تقليص السوق الصينية من التسجيلات الموسيقية المسروقة، بطرح نفسه على الصين.

والشركات العالمية المعنية كصائد للجوائز، ووكيل للخدمات ولقاء أجر معين، يقوم R2G بتصيد خادم الموقع الالكتروني والمواقع التي تعرض تسجيلات غير مرخصة قابلة للتحميل، والاستقواء على المشغلين، بممارسة ضغوط مكثفة لا قبل لهم بتحملها، بحيث يرضخون في نهاية الأمر إلى أهون الشرين إما إغلاق الروابط المخالفة.

وإما الحصول على خدمات مرخصة مأجورة ومن جهته أقر ديون وولز » 34 عاماً المسؤول التنفيذي للشركة التي تتخذ من بكين مقراً لها، بأن الصفقة التي أطلقها هو ورهط من شركاء آخرين، منذ عامين، ما انفكت من مراحلها التجريبية في بلد اعتاد فيه الناشئون تحميل الموسيقى من أكثر من سبعة آلاف موقع، وغالباً بالمجان.

وحيث تبلغ كلفة القرص المدمج أو الأسطوانة الرقمية المسروقة 8 يوان أو دولاراً واحداً، إلا أن «وو» أعرب عن اعتقاده بأن جمهور المستمعين الصينيين وموفري الخدمات الترفيهية أبدوا استعداداً لاقتناء الموسيقى النظامية، بالسعر المناسب.

وفي رأي الخبراء فإن شريحة واسعة من شركات الترفيه وتكنولوجيا المعلومات، راحت تنظر إلى القرصنة في الصين باعتبارها تحدياً طويل المدى تواجهه الصناعة، لا مجرد صراع ينتاب المحامين، في صراعاتهم أمام المحاكم.

وإلى ذلك قال ديفيد وولف، رئيس وولف غروب آسيا، وهي شركة تتخذ من بكين مقراً لها، تقدم المشورة للشركات العاملة في الصين حول سوق الإعلام الصينية «إن كسب العملاء الصينيين الذين اعتادوا على اقتناء الرخص المجانية أو الرخيصة إلى جانب الشرعية، يتطلب استراتيجيات بيع جديدة، وقنوات تسويق، ومنتجات رخيصة في أغلبها.

وأعرب وولف عن خيبة أمله في الشركات متعددة الجنسية العاملة في الحقل الترفيهي، التي تركت ثغرات نازفة ردحاً طويلاً من الزمن، بحيث أصبحت هناك سوق شرعية للمنتجات المقرصنة، داعياً في الوقت ذاته إلى حل المسألة من منظور تجاري بحت، لأن المواعظ لا تجدي نفعاً.

وتبدي شركات الترفيه على المستوى العالمي من جهتها تخوفاً من وجود جيل من المستهلكين ديدنه التحميل الموسيقي المجاني. بيد أن الخوف الأكبر مصدره السوق الصينية الواعدة التي تضم 3,1 مليار نسمة اعتادت الغالبية الكاسحة منهم بيع النسخ المسروقة إلى بقية أنحاء العالم.

يشار إلى أن 95 % من أقراص الأفلام المباعة في الصين، كانت نسخاً مسروقة، بالإضافة إلى 85% من التسجيلات الموسيقية. وفقاً لتحالف الملكية الفكرية العالمي. وهو تجمع لمجموعات الصناعة الأميركية.

وتأمل R2G الذي استقى اسمها من اللونين الأحمر والأخضر، كما هو الحال في إشارات المرور الضوئية من التربح عن طريق ملاحقة مواقع القرصنة الموسيقية على الانترنت، والترويج للأبواب المرخصة التي تستوفي ـ رسوماً على التحميل.

وقد أبرمت الشركة بالفعل اتفاقيات مع يونيفرسال ميوزيك، ووارنر تشابل ميوزيك و BMG التي تمثل المغني التايواني «جي تشو» .

والذي يعتبر أكثر فناني البوب تحميلاً في الصين، وتستخدم الشركة برامج الكترونية لرصد المواقع التي توفر نسخا موسيقية غير قانونية لفنانين متعاقدين مع تلك الشركات. ثم تلجأ إلى استخدام تهديدات قانونية لجر تلك المواقع إلى توكيل R2G وكيلا لها، للحصول على موسيقى قانونية قابلة للتحميل.

وكان Baidu.com الذي يدير أشهر خدمات البحث الصينية، وافق الشهر الماضي على قطع آلاف الروابط الخاصة بالموسيقى المسروقة، بعد خسارة دعوى قضائية في بكين لصالح فرع Emi استوديو التسجيلات البريطاني، كما أنه يخضع لملاحقات قضائية من جانب شركات موسيقية وفروعها المحلية، بمطالب مت شابهة ويعكف بايدو على مفاوضة R2G لتطوير خدمة البحث الخاصة به MP3 بحيث تنتج روابط لموسيقى مرخصة فقط.

وتمشياً مع ذلك، تبذل شركات الترفيه والبرمجيات الأخرى، جهوداً لتوجيه أنظار المستهلكين بعيداً عن المواد والبرامج المسروقة، بطرحها قنوات بيع موسعة، ومنتجات رخيصة نسبياً، فضلا عن ميزات اضافية.

غير أن شغف الصينيين الواسع بالأفلام المسروقة، لن يتوارى بكل بساطة، سيما وأن الرقابة الحكومية المتزمتة والتوزيع المحدود يعوقان الوصول إلى المنتجات المرخصة.

ترجمة: وائل الخطيب