أكد عبدالمطلب مصطفى الجعيدي مدير عام شركة عمان للتأمين أن التعديلات المقترحة على بوليصة التأمين الموحدة للتأمين على السيارات ستسهم في تفعيل هذا القطاع والتقليل من الإشكالات التي تواجهها شركات التأمين.
وقال إنه من المتوقع موافقة وزارة الاقتصاد والتخطيط على الاقتراح الذي قدمته جمعية الإمارات للتأمين حول «بوليصة التأمين المتحدة» على السيارات والتي تشمل جملة من النقاط المتعلقة بالأسعار وعمر السائق ونوعية المخالفة وغيرها من النقاط الفنية.
وقال عبدالمطلب مصطفى في حوار مع «البيان» إن النمو الاقتصادي المتسارع في الدولة والذي تشهده مختلف القطاعات الاقتصادية يعطي مؤشرات متفائلة جدا لقطاع التأمين خلال العام 2006 الذي يتوقع أن يكون عاماً جيداً على القطاع سواء من حيث النمو أو الأداء بشكل عام والذي يشمل مختلف أقسام التأمين.
وأضاف إن الشركات الوطنية مطالبة بتجهيز بنيتها التحتية وكوادرها الفنية والبشرية لمواجهة التحديات المقبلة في القطاع وأهمها الاستحقاقات التي تفرضها اتفاقيات التجارة العالمية ودخول كبرى الشركات العالمية إلى هذا السوق.
ودعا إلى الإسراع في تطوير القوانين الحالية المتعلقة بقطاع التأمين باعتباره احد القطاعات الحيوية في الاقتصاد الوطني كما أن المتغيرات الاقتصادية المتسارعة باتت تستوجب تسريع وضع أطر قانونية وتشريعية حديثة لمواجهتها والارتقاء بصناعة التأمين إلى المعايير العالمية. كما أن الكثير من الإشكالات التي تظهر بين حين وآخر تعود في كثير من الأحيان لعدم الوضوح في بعض القوانين.
وقال ان قضية التوطين في قطاع التأمين تتطلب برنامجا شاملا يركز على تعزيز الوعي بأهمية قطاع التأمين وتوفير الحوافز الملائمة موضحاً ان تعزيز التوطين في القطاع يصب في مصلحة الشركات نفسها.
وأكد انه ليس هناك نقص فعلي في شركات إعادة التأمين إذ أن 15 شركة في المنطقة يعد كافيا لكن المطلوب هو إعادة هيكلة لهذه الشركات وزيادة رؤوس أموالها والعمل على التكامل فيما بينها.
وفيما يلي نص الحوار:
بعد العام القياسي في 2005.. كيف تنظرون لنشاط القطاع في عام 2006 من حيث النمو ـ ولماذا ـ وما هي أسس النجاح؟
كل المعطيات الحالية والمؤشرات تنبئ بعام مقبل جيد بالنسبة لقطاع التأمين الذي حقق نموا كبيرا خلال العام 2005 ذلك ان النشاط والطفرة الاقتصادية التي تشهدها الدولة يتوقع ان تستمر خلال الأعوام المقبلة.
ولتحقيق هذه التوقعات فإن الشركات الوطنية مطالبة أكثر بتطوير بنيتها وتجهيزاتها والارتقاء بخدماتها وفق أعلى المعايير العالمية خصوصا ان الفترة المقبلة تحمل الكثير من التحديات والمتغيرات المتسارعة التي تتطلب أعلى جاهزية للشركات الوطنية.
صناعة التأمين حماية وخدمة في الوقت نفسه والمحافظة على هذه الخدمة يتطلب شركاء عمل أكفاء وملاءة جيدة للشركات وجهازاً مؤهلاً ونوعية خدمة عالية.
ـ هل من منتجات أو برامج تأمينية جديدة على أجندة عمان للتأمين؟
هناك الكثير من المنتجات والبرامج التأمينية التي تخطط عمان للتامين لإطلاقها في العام 2006 وسيتم الإعلان عنها مستقبلا والشركة اليوم تعد رائدة في نوعية المنتجات التي تقدمها للعملاء ونحن حريصون على الاستمرار في تقديم خدمات نوعية ومبتكرة .
وهناك مجالات عمل جديدة تتوفر فيها الكثير من فرص الأعمال. كما ان هناك مناطق جديدة خصوصا في دبي نتطلع إلى تعزيز خدماتنا فيها من خلال المنتجات النوعية التي نتمتع بها.
ـ ما زال تركيز الشركة على السوق المحلي. لماذا لا يتم التحرك خليجياً وإقليمياً هل من خطط للتوسع؟
ـ ما زال تركيزنا على السوق المحلي الذي حققنا فيه نجاحا كبيرا ونحن بصدد التفكير في التوسع في الأسواق الخليجية والعربية حسبما تقتضي الحاجة.
ـ عودة إلى القوانين ما زال البعض يؤكد أن جزءاً من المشكلة يكمن في قدم القوانين؟ ما رأيكم وما هي مجالات التأمين التي تعتقد انها بحاجة إلى التحديث أو التعديل؟
ـ التجديد سنة الحياة والتطور وهناك مستجدات ومتغيرات كثيرة في اقتصادات اليوم والحاجة باتت ماسة لقوانين عصرية حديثة بالنسبة لقطاع التأمين. كما ان حيوية القطاع وانتشاره بات يتطلب الإسراع أكثر في وضع القوانين التي تكفل الارتقاء بالمهنة وتطويرها وهناك الكثير من المشكلات التي تبرز في القطاع تعود إلى غياب القوانين أو عدم وضوحها.
النمو الاقتصادي المتسارع في الدولة يتطلب التفكير في المستقبل واستقراء الواقع ووضع حلول فورية لكثير من القضايا من خلال توفير الصلاحيات والمرونة في التنفيذ.
ـ في ندوة سابقة للشركة أكدتم ان الشركة جاهزة للتعامل مع المتغيرات ـ قدوم لاعبين جدد؟ برأيكم هل السوق المحلي ـ الشركات ـ مستعدة لهذا التحدي؟
القضية الأبرز برأيي تتمثل في جاهزية الشركات الوطنية وليس في قدوم شركات عالمية والمطلوب ان تكون هذه الشركات على مستوى عال من المهنية والاحترافية بغض النظر عن قدوم هذه الشركات أو لا. انفتاح السوق يتطلب التريث والتدرج وإعطاء الفرصة للشركات الوطنية للاستعداد وتوفير البيئة القانونية الملائمة لعمل هذه الشركات بحيث لا تكون مجرد اعداد في السوق.
الشركات الوطنية تمتلك ميزة الخبرة في أسواقها وهي تتمتع بقاعدة كبيرة من العملاء وهي مزايا لن تتوفر للشركات العالمية خلال فترة قصيرة كما ان الشركات العالمية مطالبة بتقديم الجديد في السوق أو قيمة حتى لا يكون هناك استنزاف للموارد الوطنية.
ـ هل ترى حاجة للشركات في الاندماج وخاصة الشركات الصغيرة؟
الاندماج قد يكون مفيدا ويحقق مصلحة خصوصا في حالة اندماج شركات أو مؤسسات عبر الحدود بحيث تضاف خبرة تلك الشركة إلى السوق الآخر وبالعكس لكن ذلك الاندماج ينبغي ان يعطي ثمرة حقيقية وليس مجرد الاستهلاك مما يعني تحسين بيئة العمل وتقديم خدمات عالية بشرط الا يقود هذا الاستحواذ إلى الاحتكار.
ـ هل أنتم مع تحرير القطاع بالكامل أم بالتدريج؟
ـ تحرير القطاع بسرعة كبيرة لن يفيد صناعة التأمين في شيء ونحن لسنا ضد التحرير لكن بشرط عدم التعجل والأولى ان نبادر إلى تهيئة البيئة القانونية والفنية لهذه العملية ووفق رؤية واستراتيجية واضحة تراعي المحافظة على مقدرات الدولة واقتصادها.
ـ عطلة اليومين البعض يعتقد انها تحول دون تلبية رغبات العملاء ما رأيكم؟ أسوة بالمصارف؟
ـ عطلة اليومين لم تؤثر كثيرا على أداء قطاع التأمين أو فاعليته بدليل النمو الكبير الذي يحققه خلال الأعوام الماضية كما ان يوم السبت هو يوم عطلة في الكثير من دول العالم خصوصا الغربية .
ويمكن لشركات التأمين توفير خدماتها بمرونة خصوصا مع وجود التقنيات العالية دون ان تتأثر بعطلة يوم أو يومين وعلى الشركات الخروج من الأطر التقليدية في تقديم خدماتها وان تستلهم المتغيرات وترتقي بفكرها في تقديم الخدمات فالتطور هو مفتاح النجاح لأي مؤسسة.
ـ أين ترى النمو الأكبر في أقسام التأمين خلال الفترة المقبلة؟ التأمين العقاري ـ الصحي؟
ـ هناك فرص نمو واعدة لمختلف أقسام التأمين خصوصا مع تسارع النمو في الاقتصاد الوطني ككل والتأمين في نوع محدد يتغير إلى نوع آخر في المستقبل كما هو الحال في المقاولات والعقار وتأمين المنازل وغيرها كما ان الحركة التجارية والاستيراد والتصدير يحملان الكثير من فرص النمو والعمل في صناعة التأمين.
وإذا نظرنا إلى التأمين الطبي مثلا نجد توجه الدولة إلى الزاميته مما يفتح الباب واسعا أمام مزيد من النمو في هذا القطاع لكن علينا ان نراعي بأن يكون هذا النمو صحيا وليس على حسب الكفاءة وألا يكون الهدف لدى البعض توفير السيولة بأي طريق كان والواجب يفرض علينا في شركات التأمين التجهز فنيا وبشريا لتقديم خدمات عالية المستوى للعملاء.
ـ أسعار التأمين تشهد منافسة تصل إلى حد التكسير، إلى أي مدى تؤثر هذه الممارسات في صناعة التأمين؟
ـ اذا كان هناك منافسة وشركات تعرض أسعاراً اقل من التعرفة فلماذا تقوم هذه الشركات بالشكوى لا يوجد من يلزم شركة التأمين بتقديم أسعار اقل من التعرفة وفي حال وجود مثل هذه الأسعار فإن الشركات لا تبلغ عن ذلك.
وعلينا ان ندرك ان العميل لا يبحث فقط عن السعر فهو يتطلع إلى الخدمة النوعية والجودة والسعر قد يكون في آخر الشروط لكثير من العملاء.
ـ هناك اتهامات ضد بعض الشركات بأنها تسمح للوسطاء بتجاوز المعدل المتفق عليه أو الإخلال بالاتفاقيات الموقعة؟ ما هو تعليقكم؟
ـ شركة التأمين والوسيط يشكلان علاقة تكاملية وليست تنافسية ووسيط التأمين يعد جزءاً حيويا من عملية التأمين خصوصا في سوق حيوي وكبير مثل سوق الإمارات.
شركة التأمين هي صاحبة المسؤولية الأولى عند تجاوز الوسيط أو إخلاله بالاتفاقيات الموقعة بالشركة وهي المخولة بمراقبة تنفيذ الوسيط للاتفاقيات الموقعة معه وهي صاحبة الحق في التأكد من التزاماته وحجم العمل ونوعيته ولا يوجد وسيط يملي على الشركة شروطه وهناك الكثير من الوسطاء في السوق ممن يعملون وفق مهنية واحترافية عالية.
ـ عودة إلى الأرباح الاستثمارية والفنية هل تراها ظاهرة صحية؟ لماذا؟
ـ الاستثمار بالنسبة لشركات التأمين عملية حيوية وهي عامل إسناد ودعم للجانب الفني من أعمال التأمين والمعيار هو الكفاءة وهدف الاستثمار يكون عادة لتنمية وتطوير أعمال الشركة الفنية.
وتحقيق دخل إضافي يدعم عملياتها وخططها وما دامت الفرص متوفرة فلماذا تحتفظ الشركات بالأموال بدلا من تنميتها بشرط عدم الإخلال بالجانب المهني والاستمرار في تقديم خدمات عالية للعملاء وبرامج ومنتجات مبتكرة تخدم السوق.
ـ التأمين على السيارات ـ البعض يؤكد ان بعض الشركات تخسر ـ ما مدى ذلك ولماذا؟
ـ التأمين بمفهومه الواسع هو التعامل مع الخطر الذي هو جزء من عملية التأمين والاهم بالنسبة لشركة التأمين هو كيفية التعامل مع هذا الخطر ومدى جاهزية ومهنية الشركة لممارسة العمل وفق منهج سليم يراعي الكفاءة. وما يعتبره البعض مشكلة بالنسبة للتأمين على السيارات هو ترجمه فعلية لعدم كفاءة الشركة في إدارة هذه المشكلة.
لكن علينا ألا ننسى ان هناك ثغرات قانونية ما زالت تؤثر على قطاع التأمين على السيارات وتقوم وزارة الاقتصاد والتخطيط حالية بمراجعة التعديلات التي اقترحتها جمعية الإمارات للتأمين حيال «بوليصة التأمين الموحدة» ونحن بانتظار صدور هذه التعديلات التي تشمل عددا من القضايا الفنية مثل عمر السائق ونوعية المخالفات والاستهلاك في السيارة وغيرها.
ـ البعض ينادي بتبني سجل موحد لأصحاب الحوادث « شبكة موحدة للمعلومات أو مركز معلومات» ما رأيكم في ذلك وما مدى نجاحه؟
ـ الخطوة جيدة وتستحق الدراسة لكن آلية التنفيذ يجب دراستها جيدا لتراعي سرية المعلومات وفاعليتها وهي خطوة اذا طبقت ستعمل على تقليل الكثير من القضايا والإشكالات ويجب ان يتم تزويد شركات التأمين بمعلومات وافية في هذه الحالات وبشكل ملائم يمكنها من الاستفادة القصوى من هذه المبادرة.
ـ هناك نقص قد يكون واضحاً في شركات إعادة التأمين العربية لماذا برأيكم، وهل من توجه للشركة لتأسيس شركات جديدة؟
ـ ليس هناك نقص فعلي في شركات إعادة التأمين في المنطقة العربية لدينا 15 شركة إعادة تأمين وحجم الأعمال الذي تستحوذ عليه هذه الشركات لا يكاد يذكر بالنسبة للشركات العالمية كما ان رساميل هذه الشركات ما زالت تحول دون استحواذها على كثير من الأعمال وتمنع توسعها.
المطلوب إعادة هيكلة هذه الشركات وإيجاد نوع من التكامل بينها بحيث لا يقتصر عملها على مساحة جغرافية محددة في المنطقة وعلينا ان نعرف ان الشركات العالمية لا تقصر خدماتها على الدول التي تكون فيها بل تمد شبكاتها لتشمل العديد من الأسواق العالمية.
ـ صناعة التأمين في المنطقة لا تشكل سوى جزء بسيط من الصناعة العالمية؟ الأسباب؟ هل من اقتراحات لذلك؟ ضعف مساهمة القطاع في الناتج الإجمالي، ما هي الأسباب؟
ـ ضعف مساهمة القطاع في الناتج الإجمالي وصغر القطاع بالنسبة للحجم العالمي يعود إلى ضعف الوعي التأميني وغياب ثقافة التأمين بشكل عام في المنطقة رغم النمو الذي تشهده المنطقة حاليا.
هناك ملايين من الأموال والثروات في المنطقة المملوكة للأفراد والمؤسسات لا يوجد عليها أي غطاء تأميني، وقصور التشريعات التي تتطلب مبدأ الإلزام في قطاعات محددة من التأمين ومسؤولية الشركات نفسها في التطوير والعمل وفق أسس مهنية تراعي التسعير المناسب والممارسات العالمية.
إضافة إلى ان معظم الاقتصادات العربية تعد اقتصادات استهلاكية أكثر منها منتجة، وبالتالي فان فرص العمل التأميني تكون عادة قليلة.
ـ تقييمكم للشروط التي حصلت عليها الشركات الوطنية في اتفاقيات إعادة التأمين؟ كيف اختلفت عن عام 2005؟
ـ تختلف هذه الشروط من شركة لأخرى وفقاً لحالة كل شركة ونتائجها، الشركات الوطنية لا تستجدي شركات إعادة التأمين.
لجوء شركات إعادة التأمين إلى تقليل نسبة تبادل الأعمال بين الشركات يعود أساساً إلى الممارسات غير المهنية التي تقوم بها بعض الشركات التي قد تلجأ إلى شروط يتحملها معيد التأمين. الشركات مطالبة باحترام الاتفاقيات الموقعة والتقيد بالشروط حتى تتجنب التشدد المفترض عند تجديد هذه الاتفاقيات.
ـ التوطين أمر ما زال خارج الترويض ما تعليقكم على ذلك؟
ـ ترويض قضية التوطين «اذا جاز القول» يتطلب استراتيجية محكمة ودقيقة ترتكز على تعزيز الوعي بأهمية هذا القطاع بالنسبة للمواطنين وبيان مدى مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني، مع تقديم حوافز مجزية تجذب المواطن إلى العمل في السوق، ومن مصلحة جميع شركات التأمين جذب العنصر المواطن وتعزيز نسب التوطين لديها، فهو الأقدر على معرفة السوق.
بعد توفير كل ذلك يمكن محاسبة الشركات التي تخالف هذا المنهج. فالتوطين قضية قومية بالنسبة للشركات وهي بالوقت نفسه قومية وذاتية للمواطن.
كتب علي الصمادي: