كانت الفرقة البريطانية المسرحية، المؤلفة من ثلاثة ممثلين ظرفاء يتنكرون في هيئة نوادل مدينة «الجميرا»، تمعن في إثارة ضحك الحضور، الذي انزلق بعضه من على الكراسي لشدة الانفعال.
كان الثلاثة يتشاكسون فيما بينهم، ويتخابطون في مسألة أي الثقافات تعبّر أكثر عن مفهوم العشق: الايطالية، الفرنسية أو البريطانية. لكنّ الحضور لم يكن اعتياديا، إذ هو جمع حاشد من خبراء الدعاية والتسويق من دول الخليج والعالم، قدّر بأكثر من 700 شخص لبوا جميعهم الدعوة الى حفل «جوائز الجي أم آر»، المجلة التسويقية الأعرق في المنطقة.
أن تجمع أهل التسويق لتضحكهم، أسهل بكثير من أن تجمعهم لتقيّم أعمالهم، وتوزّع الجوائز عليهم. لكن، هذا ما حصل فعلا، ولم ينته حفل الجوائز باعتراضات من هنا أو «زعل» من هناك.
وخرج الجميع راضيا، لثقته بحيادية وخبرة الحكام والجهة المنظمة، من دون أن يخلو الأمر من بعض المفاجآت، اذ أن الشركات لم تكن تعرف مسبقا بفوزها أو خسارتها الا متى نطقت مراسلة «بي بي سي» بأسمائها.
المصداقية
وخلال السنتين الأخيرتين، بادرت الكثير من الجهات، في عالم النشر أو الخدمات التسويقية، الى تنظيم حفلات سنوية توزّع فيها الجوائز على الشركات في مجالات تسويقية متعددة.
ويسعى بعض من هذه الجهات الى الارتقاء بمعايير السياسات التسويقية التي تتبعها الشركات المحلية، أو العالمية العاملة في الأسواق المحلية، وحضّ هذه الشركات على التنافس فيما بينها، وهو في نهاية الامر ما ينعكس بزيادة المعايير الابداعية وتحمّل شركات الدعاية لمسؤوليات أخلاقية تجاه المجتمعات التي تعمل فيها.
الا انّ شركات أخرى، قد دخلت هذا المجال من دون ان تمتلك الخبرة التسويقية اللازمة، وقدمت عددا من الجوائز التي يسأل عن مدى مصداقيتها والقيمة الحقيقية التي تقدمها، كما عما اذا كانت لمجرّد لفت الأنظار وارضاء المعلنين. الا أن «جي أم آر»، تعتبر من دون شك، في مصاف النوع الأول من الشركات.
وربما في طليعتها، اذ هي المجلة التسويقية المتخصصة الأولى التي صدرت في المنطقة، منذ ما يزيد على 15 سنة، وساهمت بالارتقاء بمعايير وثقافة التسويق في المنطقة. ولسنوات طوال، شكلت تلك المجلة التي تصدر شهريا بالانجليزية عن دار «جي بي سي» للنشر، مرجعا رئيسيا لمديري التسويق ووكلات الدعاية في الامارات والسعودية ودول خليجية أخرى.
وعن المصداقية، يقول باري غراي، مدير عام «جي بي سي»، إنّه حرص على اختيار لجنة تحكيم أعضائها من مختلف القطاعات، «حيث تضم لجاننا غالبا أكاديميون وشخصيات مرموقة في مجال التسويق من جانب الوكالات أو العملاء، لدينا خبرتنا وتاريخنا واسمنا في السوق لا يكمن الا أن يقترن بالحيادية والنزاهة».
أما رجل الأعمال السعودي عبد الله الزامل، الذي كان أحد محكمي جوائز «جي أم آر» لهذا العام فيقول:«هنالك الكثير من الجدارة والقيمة التي تتسم بها جوائز معينة مثل جوائز (جيماس).
ولا تعكس هذه الجوائز الحاجة الكبيرة إلى إبراز التميز في التسويق من العالم العربي وحسب، وإنما هي أيضاً دوافع للتفكير الاستراتيجي، وإلى التنفيذ الإبداعي وأداء الأعمال بشكل قوي.».
من جهته، يعتبر أشرف أبو شادي، مدير شركة «مسافي»، التي حازت هذا العام على الجائزة الذهبية من «جيماس» :«أوافق على أن الجهات التي باتت تمنح الجوائز كثيرة.
وهذا قد يضعف مصداقيتها في المرحلة المقبلة، وعلى الشركات الكبيرة أن تنتقي أي مسابقات تشترك فيها. أما بالنسبة الى جيماس، فهي بالتأكيد جوائز حيادية، ومحكموها غالبا من خبراء التسويق الذين لا يمكن الا أن ترفع لهم القبعات».
بريق الجوائز
ويفضّل منظمو «جيماس» إطلاق وصف «تكريم» على حفلهم، بدلا من «مكافأة»، إذ أن «مجرد وصول المتبارين الى طاولة لجنة التحكيم، يعني فوزها، على الأقل من الناحية المعنوية».
وبالفعل، فقد جرى، مساء الخميس الماضي، تكريم الشركات والأسماء التجارية من أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي لتميزها في التسويق خلال مهرجان فعالية جي إم آر في جوائز التسويق «جيماس» وشهد أسماء إقليمية ودولية تنافست لإحراز أرفع جوائز التسويق في المنطقة.
وهي الجوائز التي انطلقت منذ عام 2004 بغية دعم تطوير التسويق وأفضل ممارسات التشغيل على امتداد دول مجلس التعاون الخليجي وللترويج لتحمل المسؤوليات في عملية التسويق.
وتنافست شركات إقليمية ودولية لإحراز الجوائز ضمن 11 فئة وكانت شركة مسافي للمياه المعدنية نجم الحفل الساهر، فقد تقدمت على بقية المتنافسين بفوزها في ثلاث فئات هي: ترويج المبيعات وحملة التسويق الأفضل «كشركة كبيرة» وأفضل جائزة سعت إليها جميع الشركات المتنافسة وهي جائزة جي إم آر الذهبية الكبرى (GMR Gold Grand Prix).
وتمنح هذه الجائزة الكبرى من مجلة جي إم آر مباشرة، أما الجوائز الذهبية والفضية والبرونزية فيتم اختيارها بقرار من المحكمين ويتم اختيارها من بين الفائزين في مختلف الفئات. وقد حصدت نيفيا وهيلتون الجائزتين الفضية والبرونزية على التوالي، بينما تلقت شركة «مسافي» أعلى تقدير في فئة التركيز على العملاء.
وكانت جائزة إطلاق أفضل الأسماء الجديدة من نصيب داماس على خلفية تشكيلة المجوهرات الذهبية والماسية «سامباتي»، بينما حاز زيت نيفيا للرجال على جائزة أفضل منتج.
ومن بين الشركات التي عادت إلى المملكة العربية السعودية حاملة جوائزها، كانت شركة عوجان الصناعية التي فازت في فئات الكفالة والاتصالات الشاملة وشركة روشيه العربية السعودية التي جاءت على رأس قائمة العلاقات العامة.
كما جاء بنك تشارترد ستاندرد من بين الفائزين في دعم برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات وبورش التي تقدمت على الشركات الأخرى محققة جائزة التركيز على العملاء.
يشار إلى أن هيئة التحكيم المؤلفة من 6 أعضاء لهذا العام قد ترأسها عبد الله الزامل، الرئيس التنفيذي لشركة الزامل للاستثمارات الصناعية، وشاركه كل من بول غوستك، الرئيس الدولي لمعهد التسويق المجاز- المملكة المتحدة؛ مروان رزق، الرئيس التشغيلي لمجموعة إنترماركتس مدير في دبي، منطقة الشرق الأوسط .
وشمال أفريقيا، قسم الإمارات العربية المتحدة من منظمة الإعلانات الدولية؛ الدكتورة جوليا سوارازوس، مديرة الحرم الجامعي لجامعة أبو ظبي؛ ثوماس إيدلمان، نائب الرئيس للتسويق، منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ؛ وبيتر بارتون، رئيس تحرير مجلة جي إم آر: عضو غير مشارك في التصويت.
متابعة: إبراهيم توتونجي