قررت الصين حظر افتتاح مصانع جديدة للسجائر، بما في ذلك مشاريع مشتركة مع شركاء أجانب، في مسعى منها للحد من ظاهرة التدخين، في بلد تنفث فيه قرابة تريليونين من السجائر سنوياً. فقد نقلت شنخوا، وكالة الأنباء الرسمية عن شاجو كانغ، السفير الصيني لدى وكالات الأمم المتحدة في جنيف قوله ان بكين ستفرض أيضاً قيوداً إضافية على إنتاج السجائر الحالي.

وتتضمن تلك القيود استمرار العمل بنظام الضرائب الحالي على السجائر، وفرض إجراءات هيكلية واسعة النطاق على مشاريع التبغ الحالية.

وتعتبر الصين أكبر منتجي السجائر في العالم، كما يعد الصينيون أكثر الناس شغفاً بالسجائر، في سوق متنامية تصل إلى 320 مليوناً، جاعلة منها مصدر استقطاب للشركات متعددة الجنسية، ومحوراً لمخاوف صحية عالمية، إذ تبلغ نسبة المدخنين في الصين 36 في المئة من السكان، وفقاً لبعض الدراسات.

كما أن السجائر الصينية تعتبر الأرخص في العالم، حيث يبلغ سعر العلبة الواحدة نحو 8 سنتات. كما يزهق التدخين 2,1 مليون نسمة سنوياً، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، وكانت فيليب موريس، الوحدة التابعة لألتريا غروب، أعلنت في شهر ديسمبر، عن مشروع مشترك لإنتاج سجائر مارلبورو في الصين، بمشاركة تشاينا ناشونال توباكو، وهي شركة حكومية.

وقد عكس تعهد «شا» تعليقات سابقة لمسؤولين صحيين صينيين، بما فيها تلك التي أطلقها عام 2005 الناطق باسم إدارة احتكار التبغ الصينية ولما يتضح بعد مدى الأثر الذي سيصيب فيليب موريس، التي اعتذرت عن التعليق، مكتفية بإعادة إصدار البيان السابق في شهر ديسمبر الخاص بالصفقة.

وكان «شا» يتحدث خلال اجتماع حول تطبيق ميثاق منظمة الصحة العالمية، الخاص بالتحكم في صناعة التبغ، الذي وقعته الصين عام 2003، وصادقت عليه عام 2005.

ويسعى الميثاق لتقليص استهلاك التبغ، ويتضمن ذلك حظراً على الحملات الإعلانية والترويجية. وفي السياق ذاته، قال شا: إن الحكومة الصينية سوف تمتثل للاشتراطات ذات الصلة بالمعاهدة لتحسين قوانينها وأنظمتها المرعية، والحظر التام للتدخين في الأماكن العامة.

وتعزيز اللوائح الخاصة بإنتاج التبغ والأنشطة التجارية المتصلة به. وقالت منظمة الصحة العالمية إن إجراءات المعاهدة كفيلة بإنقاذ 200 مليون نفس بشرية بحلول عام 2050، فيما لو حققت الهدف الذي تصبو إليه بتقليص التدخين وعدد المدخنين الجدد بمعدل النصف، غير أنها أضافت أن الطريق ما زال طويلاً قبل تقليص استخدام التبغ في الصين.

وعلى الصعيد ذاته، قال كريستوبال تونون كبير مسؤولي برامج الإدارة في منظمة الصحة العالمية في بكين، إن التدخين في كثير من المدن والأماكن العامة محظور على الورق، إلا أن الملاحظ أن الناس يدخنون حتى في المستشفيات.

مشيراً إلى ضرورة تغيير الذهنية لجعله ممارسة تتنافى مع القيم الاجتماعية، ولا يمكن حل المعضلة بالتلويح بعصا سحرية. ومن جهة أخرى قال مسؤولو صناعة التبغ الصينيون إنهم سيطبقون المعاهدة الدولية، ولكنهم في الوقت ذاته أجملوا خططاً لتحسين نوعية السجائر الصينية وتجميع السوق المحلية المتشتتة.

وبدوره قال جيانغ تشنغ يانغ رئيس إدارة احتكار التبغ الحكومية في اجتماع مع مسؤولي الصناعة في 14 يناير، أن الصين تركز على تطوير عشرة أنواع رئيسية من السجائر وتحسين تكنولوجيا الإنتاج.

مضيفاً أن الضرائب المترتبة على صناعة التبغ نمت أكثر من عشرة أمثالها عام 2005، لتصل إلى 159 مليار يوان أو 73 ,19 مليار دولار، أو زهاء 5 في المئة من إيرادات الضرائب الإجمالية، وكان المستهلكون الصينيون اشتروا 947,1 تريليون سيجارة، بزيادة 4 في المئة.

ترجمة وائل الخطيب