تساهم أسهم شركة اعمار العقارية أحياناً بنسبة 50% من التعاملات في سوق دبي المالي، ولن يكون من قبيل المبالغة أن بورصة دبي هي مرآة لأسهم اعمار.

ومنذ الارتفاع القياسي في أسهم اعمار إلى 27.80 في نوفمبر الماضي حتى انخفاضها إلى 16.3 خلال الأسبوع الثاني من فبراير الجاري، انخفض مؤشر بورصة دبي من 1200 نقطة إلى 788 نقطة خلال الفترة نفسها.

فهل ينعكس ذلك على مدى نضوج البورصة؟ وهل هناك سبب للهلع وبدء موجة من البيع؟ وهل يؤدي ذلك إلى انخفاض السوق وإحياء ذكرى الانهيار الأخير؟ وماذا يتعين على المستثمرين ان يفعلوا في ظل هذه الظروف؟

في ظل أعداد الأسهم التي يتداولها وقيمتها وحجم الشركات باستثناء اعمار، والقطاعات التي تمثلها يمكن اعتبار بورصة دبي في مرحلة ميلاد.

وتسيطر أسهم اعمار على البورصة ويتضح ذلك من الجدول المرفق حول التعاملات.

تساهم أسهم اعمار بنسبة 20% من إجمالي كمية التعاملات في بورصة دبي، وتساهم من حيث القيمة بنحو ثلث التعاملات، في الوقت الذي تساهم فيه شركة انتل بنسبة 1% في مؤشر ناسداك الأميركي.

وبالتالي فإن بورصة دبي لا تمثل الصورة الحقيقية للقطاع المالي في الاقتصاد، ولابد ان يحذر المستثمرون من الاسترشاد بمؤشر بورصة دبي عند اتخاذ قرار استثماري، ولابد للمستثمرين من تحليل جوانب أخرى في الاقتصاد وسوق المال قبل اتخاذ القرار المناسب.

وهل يشير الاتجاه الحالي إلى تهديد خطير للمستثمر؟

انظر إلى اتجاه البورصات في العالم خلال القرن الماضي. يثبت هذا الاتجاه ان هناك دورة، حيث تتعاقب فترات الارتفاع والانخفاض بالتتابع.

لذلك يتعين على المستثمرين ان يضعوا نصب أعينهم أن المستثمر الناجح لا يجب ان يخشى الاتجاه قصير الأجل ولا يلجأ إلى البيع السريع، ومؤشر البورصة الذي تسيطر عليه أسهم شركة واحدة، لا يمثل الاقتصاد أو القطاع المالي بصفة عامة، فهو لا يستطيع ان يعكس الصورة الحقيقية للاقتصاد .

وبالتالي لا ينبغي ان يؤخذ على أنه مؤشر الصحة الاقتصادية العامة. والاقتصاد الإماراتي قوي بشهادة بضع معايير ومؤشرات. النمو الاقتصادي من المتوقع ان يكون بنسبة 10%، وقطاع البنوك يسجل نمواً قوياً وقطاع العقارات يشهد طفرة في النمو والمتوقع ان تظل أسعار البترول العالمية مرتفعة.

ولاتزال النظرة العامة للاقتصاد وسوق المال ايجابية وبالتالي يمكن للمستثمرين الامتناع عن البيع في حال انخفاض الأسعار وان يظل هادئاً لأن الاتجاه نحو الانخفاض مؤقت وقصير المدى.

والسوق جذابة بالنسبة للمشترين وبالتالي من المتوقع ان تجذب استثمار الشركات والمؤسسات وسوف يؤدي ذلك إلى انتعاش البورصة.

والمتوقع ان يكون السعر الحقيقي لأسهم إعمار 21 »حسب شعاع كابيتال« وبالتالي فالسهم متاح حالياً في السوق بتخفيض 20%، وتطور الشركة عدداً من المشاريع وبالتالي من المتوقع ان تسجل معدلات النمو الحالية على مدى المستقبل القريب ولذلك ليس هناك سبب كاف لبيع الأسهم.

ولابد ان يأخذ المستثمر عائدات نسبتها 40% على محمل الجد بدلاً من توقعات مبالغ فيها بأن سعر السهم سوف يهبط برقم قياسي. ولم يكن من الذكاء ان يتوقع المستثمرون مكافآت أخرى أو حقوقاً عقب الرفع الأخير في رأس المال.

وأخيراً يتعين على المستثمر اتباع النقاط التالية:

٭ حان وقت مزيد من الاستثمار ما دامت أسهم الشركات الممتازة متاحة في السوق بتخفيضات جيدة.

٭ المؤشرات الاقتصادية ايجابية وبالتالي ليس هناك سبب للهلع.

٭ المؤشرات طويلة المدى ايجابية جداً وبالتالي يمكن ان يتطلع المستثمرون الى استراتيجية طويلة الأجل على عكس الماضي عندما كان التفكير ينحصر في الأرباح السريعة.

٭ البورصة تثبت نضوجها وتصحيح الأسعار من علامات السوق الجيدة صحياً ولا يجب ان تؤخذ على أنها انهيار في كل مرة تنخفض الأسعار.

٭ حافظ على توازن محفظتك الاستثمارية، ووزع استثماراتك على عدة قطاعات.

٭ بعض الأسهم توفر عائدات أفضل مقارنة بغيرها فابحث عن هذه الفرص.

٭ لا تفرغ سلتك بالكامل أو تملأها بالكامل.

استراتيجية الصفقات دائماً ان توازن بين البيع والشراء، وأوصى المستثمرون الناجحون السابقون دائماً بألا تبيع كل ما في جعبتك ولا تشتري بكل مالك مرة واحدة، إلا إذا كان هناك اتجاه يشير إلى ارتفاع أو انخفاض قياسي، وهذا من الصعب التنبؤ به في البورصات.

ترجمة أشرف رفيق

بقلم: د. سونيل كومار ــ خبير مالي