في ظل الهبوط القوي الذي ضرب بجميع المؤشرات والمستويات السعرية عرض الحائط، تجري في الوقت الراهن تحليلات عديدة وواسعة حول الأسباب الرئيسية وراء هذا الهبوط، الذي فقد المستثمرون فيه جزءاً كبيراً من ثرواتهم التي تمكنوا من بنائها في العام 2005 إثر النمو القوي الذي عاشت الأسهم على وقعه في حينها.

ولكن السؤال الذي طرح نفسه في هذا السياق، ألم تكن هناك أي توقعات أخرى وإن كانت من بعيد، فيما يتعلق بالهبوط الذي حدث؟ وإن كانت التوقعات موجودة فما هي؟

تشير المصادر إلى أن عدداً كبيراً من التحليلات الفنية كانت قد حذرت بشكل صريح من خلال المنتديات الاقتصادية، ومجالس المضاربين، من تصحيح سعري قاس، وأن هذا التصحيح ستمتد آثاره إلى وقت طويل وسيؤثر سلباً على كل الجهات.

ولكن عدداً من الخبراء رفضوا هذه الفكرة، وأشاروا إلى أن أسواق المال المحلية تعيش بمعزل عن هذه التنبؤات وهذه التحليلات، مما دفع عدداً كبيراً من المستثمرين إلى تجاهلها.

قاعدة التحليل

يشير في هذا المقام هلال الكعبي المحلل الفني المعتمد لدى منتدى الإمارات للأوراق المالية، إلى أن التحليل الفني لا يتعاطى مع مجريات الأحداث التي يتداولها السوق، لكن التحليل الفني بالمقابل قد يتأثر بوجود أخبار وأحداث تؤثر على القيمة السوقية للأسهم، إلا أنه يتجاهلها ويركز على قوى الطلب والعرض.

حيث تنص القاعدة الأولى التي يستند إليها التحليل الفني أنه إذا حدث ارتفاع في القيمة السوقية لسهم معين فإن ذلك يعني بأن قوى الطلب تغلبت على قوى العرض، دون النظر إلى الأسباب التي أدت إلى حدوث الارتفاع. وعليه فإن التحليل الفني يتجاهل كل الأحداث السابقة التي مرت على السوق، بغض النظر عن أهميتها وقوة تأثيرها على مجريات التداول.

ومن رؤية شخصية، يعتقد الكعبي، أن التحليل الفني ساهم بقوة في توقع مجرى انخفاض الأسهم بشكل كبير، فعلى سبيل المثال، توقع التحليل الفني مسلسل نزول سهم اعمار تدريجيا في الفترة الأخيرة بعد أن أعطى سهم الشركة إشارات واضحة جدا للبيع بعد كسر خط الدعم نزولا، اتبعها أكثر المحللين الفنيين مما أدى إلى حدوث موجة من عمليات البيع التي أدت إلى نزول سهم اعمار من مستوى 26.50 درهماً إلى 16.5 درهماً تقريبا.

وتبعاً لقيادية هذا السهم فقد تأثرت حركة الأسهم الأخرى في سوقي أبوظبي ودبي الماليين بحركة هذا السهم، وعليه فإن ظهور علامات البيع السابقة في سهم اعمار مع وجود زيادة ملحوظة في حجم التداول عند حدوث الانخفاض أدى إلى ظهور علامات البيع في الأسهم الأخرى، مما أدى إلى ظهور موجة من النزول متبوعة بسهم اعمار نتيجة عمليات التصريف الكبيرة.

تنبؤات بالانخفاض

ويضيف الكعبي، إن أحد أهم الميزات التي يتمتع بها التحليل الفني، هي ملاءمة المؤشرات الفنية لنمط المستثمر في السوق، فعلى سبيل المثال، يمكن استخدام عدة مؤشرات للحصول على إشارات الشراء والبيع الخاصة بالمضاربين كالمؤشرات القيادية (Leading Indicators).

وعلى نقيض ذلك فإنه يمكن استخدام مؤشرات أخرى أيضا تتماشى مع المستثمرين المتوسطي أو بعيد المدى كالمؤشرات التابعة للسهم (Lagging Indicators) كونها بطيئة نسبيا وتعطي نسبة خطأ أقل لعلامات الشراء والبيع.

وبناءً على ما سبق فإنه كان من الممكن فنيا لكل أنواع المستثمرين تجنب طور النزول الأخير، لأن أغلب - إن لم تكن جميعها- المؤشرات الفنية أعطت إشارات البيع المبكرة في كل من سوق أبوظبي للأوراق المالي وسوق دبي المالي.

وأحد أبسط هذه الإشارات هو عملية نزول مؤشر سوق دبي المالي عن المتوسط الحسابي لعشرين يوما، إذ أعطى هذا المؤشر إشارة بيع واضحة جداً في منتصف شهر نوفمبر من العام 2005.

أما بالنسبة للمضاربين فقد كانت نقطة الخروج الأولى من السوق قد أعطيت عند انخفاض أغلب المؤشرات القيادية من نطاق »التشبع الشرائي« (Overbought Range) معطيةً بذلك إشارات بيع مبكرة، كمؤشر القوة النسبية (Relative Strength Index (RSI الذي أعطى إشارة الخروج عندما كان مؤشر سوق دبي في مستوى أعلى من 1200 نقطة.

وتأكدت الإشارة بقوة عند نزول هذا المؤشر من مستوى الخمسين في منتصف شهر نوفمبر متفقا بذلك مع بقية المؤشرات والنظريات الفنية على حدوث موجة النزول الأخيرة.

ارتفاع الخميس كان محسوباً

وفيما يتعلق بارتفاع الخميس الأخير، أكد الكعبي أن التحليلات كانت قد توقعت ذلك الأمر قائلاً: »لقد تم تحليل مؤشر سوق دبي ومؤشر سهم شركة اعمار العقارية بشكل خاص، وذلك لأن الارتداد يحدث أولاً في سهم اعمار ومن ثم يؤثر هذا الارتداد على بقية الأسهم وبالتالي يكون التأثير بالغا على المؤشر العام.

وكان أغلب المحللين الفنيين توقعوا حدوث الارتداد عند مستوى 773 نقطة تقريبا لمؤشر سوق دبي المالي، إذ يمثل هذا المستوى دعما شديدا للمؤشر خصوصا وأنه سبق .

وأن ارتد السوق عند ذلك المستوى في صيف عام 2005، وهبط مؤشر سوق دبي ليلامس المستوى 777.5 في الأسبوع الماضي أي أن نسبة الخطأ في التحليل تعادل تقريبا أقل من 1% وهي نسبة مقبولة جداً.

أما بالنسبة لسهم اعمار فكان من السهولة جدا توقع مسلسل النزول الأخير للسهم، إذ كون مؤشر سهم اعمار العقارية الشكل الفني المثلث الهابط التشاؤمي بالإضافة إلى شكل القناة الهابطة، وحدث الارتداد عند نسبة التراجع 78.6% المعروفة فنياً والمعادلة للسعر 16.30 درهماً، وهو أدنى سعر وصل إليه السهم خلال الأشهر الخمسة الماضية.

كتب سمير حماد: