إلى أي مدى يصل حجم المبالغ التي يتوجب على الأزواج الأثرياء، دفعها إلى زوجاتهم ثمناً للطلاق، بعد انفصام عرى الزوجية، سيما إذا كانت الثروة جُمعت تحت سقف الحياة الزوجية.ولقد أضحت هذه الجدلية القانونية مثاراً للبلبلة في الأوساط القضائية، بحيث طالب كبار المحامين الأسريين بضرورة البحث بجدية عن التوجيه على جناح السرعة.

وكمؤشر على أهمية هذه المسألة الساخنة، فإن الاستئناف المقدم من طرفي الطلاق ألان ميلر، رجل الأعمال الناجح، وكين مكفرلانس، العضو المؤسس في (ديلويت) أمام أعلى محكمة في بريطانيا، يرصد المرة الثانية على مدى 35 عاماً، الذي ينظر فيها مجلس اللوردات البريطاني قضية اختبار لأصول مالية زوجية.

وفي السياق ذاته قال أحد كبار الاختصاصيين في قضايا الطلاق إن الوضع الراهن غير مرض البتة. ولن يكون في وسع أحد حله سوى أصحاب الشأن من اللوردات، والمشكلة لا تلقي بظلالها على المواطنين البريطانيين وحدهم. فطليقة ميلر أميركية الجنسية سبق ان التقت بزوجها السابق، خلال فترة تعاقدها التي دامت عامين مع احدى شركات الأدوية في كامبريدج.

والأكثر دهشة ان سير جلسات المحكمة العليا، باهظة الثمن، الخاصة برونالد مور، الرئيس الاميركي المولد لمورغان ستانلي، أبرزت منذ عامين ان قضايا الاختصاص المكاني، يمكن ان تلعب دوراً مهماً عندما تكون الأطراف المتقاضية واسعة الثراء فقد تكون الاتفاقات السابقة للزواج، حقيقة واقعة في الولايات المتحدة وأوروبا إلا أنها لاتحظى باعتراف رسمي في المحاكم البريطانية.

ان جو الريبة المسيطر على نظام الطلاق البريطاني يعود إلى تسعينات القرن الماضي. ففي عام 1998، طرحت الحكومة ورقة بيضاء أسمتها »تدعيم الأسر« التي اقترحت من ضمن نقاط أخرى حرية الزوجين في ابرام اتفاقات قبل أو خلال الحياة الزوجية، مفصلة كيفية توزيع الأصول المالية، حال انهيارها. وأشارت إلى أنه، وبعد احتساب احتياجات الأبناء، ومتطلبات الزوجات الاسكانية.

فإنه ينبغي توزيع الأصول المتبقية بين الطرفين بالتساوي. وكانت الزوجات يتلقين في العادة ما يفي بمتطلباتهن المادية« في قرارات الطلاق البريطانية والتي تتضمن حصراً المسكن والنفقة، تاركة الأصول المتبقية في حوزة الزوج غير أن المحاكم أخذت في توسيع مفهوم المتطلبات المعقولة«.

وكان مجلس اللوردات أصدر حكماً تاريخيا في قضية طلاق عرفت بـ »وايت ضد وايت«.

لقد كون الزوجان على مدى 35 عاماً ثروة تقدر بـ 4.6 ملايين جنيه، من حرفة الزراعة وبعد الطلاق، طالبت السيدة »وايت« بحصة مساوية من المصلحة الزراعية، بحيث تستطيع مواصلة الزراعة بنفسها.

وقد تبنى اللوردات حكماً رجحت كفته لصالح الزوجة، مقرراً أن مساهماتها المنزلية كزوجة وأم، كانت بالأهمية نفسها للأسرة، كدور صاحب الرزق. وأكد هؤلاء أن المدفوعات ينبغي أن تعكس ظروف كل قضية، بيد أنهم تركوا للمحكمة تقدير ما هو نتيجة منصفة، وقياس ذلك على »القسمة الضيزى«.

وقد جرى تطبيق هذا الحكم على كثير من القضايا، لكنه أفرز كثيراً من المستجدات، وقضية ميلر ومكفرلانس خير مثال على ذلك. مكفرلانس، شريك كبير في ديلويت كان يكسب 750 ألف جنيه سنوياً مضى على زواجه من زوجته السابقة جوليا أكثر من ستة عشر عاماً، كانت جوليا تعمل في مكتب للمحاماة بيد أنها تخلت عن عملها للتفرغ لرعاية أبنائها الثلاثة.

بعد انهيار الزواج، اتفق الزوجان على قسمة متساوية لأصول العائلة المالية، المقدرة بـ 3 ملايين جنيه، ولكن رغم استحقاق السيدة مكفرلانس لحاجاتها الإنفاقية بمبلغ 128 ألف جنيه، إلا أنها طالبت بنفقة تبلغ 275 ألف جنيه خلافاً للعرض الذي قدمته مكفرلانس بمبلغ 100 ألف جنيه.

حكم أحد القضاة بدفع 250 ألف جنيه للسيدة مكفرلانس، إلا أن المحكمة العليا قامت بخفضه إلى 180 ألفاً ، بيد أن محكمة الاستئناف حددته بمبلغ 250 ألف جنيه، مشترطة استمراريته بخمس سنوات، ما يعني اضطرار السيدة مكفرلانس لتقديم طلب جديد بعد انقضاء هذه المدة.

إلا أن المحامين في مكتب ويندرز، أشاروا إلى أنها المرة الأولى التي يدعى فيها مجلس اللوردات للنظر في قضية محددة، هي مسألة توزيع دخل الزوج المستقبلي بالتساوي.

ترجمة: وائل الخطيب